رعى صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية مؤتمر رجال الاعمال السعوديين الذي عقد في الفترة من 28 30 رجب 1420ه.
وقد اكد سموه في الكلمة التي ألقاها على اهمية توفير فرص العمل الكريم للقوى البشرية الوطنية وتوفير البرامج التأهيلية اللازمة لتمكينهم من المشاركة في بناء صروح هذا الوطن العزيز.
وهذا كما نرى يدل على حرص رئيس مجلس القوى العاملة الشديد كما هو دائماً على شباب هذا الوطن بحيث يأخذون مكانتهم الحقيقية في سوق العمل ولكي ينافسوا وربما يزيحوا سيطرة العمالة الاجنبية على قطاع العمل.
والمواضيع التي طرحت في هذا المؤتمر شملت السعودة وفرص العمل ومنظمة التجارة العالمية واستحقاقات العضوية والضرائب وتخصيص قطاعات العمل والانتاج وتغير بعض الانظمة والاستثمارات الخارجية ونظام الأسهم وغيرها من المواضيع.
والمتتبع لهذه الطروحات والرؤى يرى انها تطرقت لقضايا فيها نوع من التجديد, فقضية السعودة قضية مطروحة منذ عدة سنوات وبالرغم من انها لم تتحقق ولكن هذا التوجه صحيح وضروري حتى نعتمد على انفسنا وحتى نحمي انفسنا من الغير ومن التقلبات السياسية والاقتصادية.
ولكن في الالفية الثالثة يجب ان تتغير قضية السعودة لتكون اكثر فاعلية ولتماشي الحقبة القادمة ولتكون ملموسة في جميع الجوانب, ففي عصر العولمة ومع الدخول لمنظمة التجارة العالمية ومع التخصيص وتعديل بعض الانظمة لابد ان يكون للشباب السعودي العامل والمزارع والمنتج والمستهلك والفني والمهندس والموظف والسائق والحارس دور نستطيع ان نشاهده ونراه ومع هذه التطورات والتغيرات فان الدور للسعودة يجب ان يتغير ويتطور ويصب في مصلحة الوطن والمواطن أولاً واخيرا, ويجب ان نحرص على تطوير وتأهيل الشباب السعودي والفتاة السعودية في جميع المجالات كما يحرص غيرنا على ابناء وطنهم والامثلة على ذلك كثيرة فنحن نريد ان نكون مثلاً يحتذى ويُستشهد بنا كما نستشهد نحن بالغير.
نحن الآن نعيش طفرة اقتصادية ولكنها ليست من النوع الطفروي المالي ولكنها طفرة في النظرة الشمولية للاقتصاد والانفتاح على مصادر الأموال وتطوير الاقتصاد الوطني في اطار المحافظة على المبادىء الدينية والاجتماعية, ان تنويع مصادر الدخل واستغلال هذه المصادر وهي موجودة يعد من انواع الطفرة الاقتصادية واستنباط وابتكار مصادر اقتصادية جديدة تفيد الوطن والمواطن ووضعها موضع التنفيذ لهي طفرة اقتصادية، والدخول في استثمارات خارجية ومشاركة الشركات المختلفة والدمج بين المؤسسات والشركات الداخلية والخارجية لهو نوع من انواع الطفرة الاقتصادية، وتطوير واستغلال النواحي الصناعية والزراعية يدخل في هذا النوع ايضاً، ولله الحمد نرى الخطى المتزنة الهادئة التي يسير بها ولاة الامر نحو تطوير المجتمع السعودي بشتى مؤسساته وقطاعاته، فقد رأينا اقتصاديات دول انهارت نتيجة للتسرع في تطبيق نظم لاتناسبها ومجتمعات تفككت نتيجة للتسرع والهرولة نحو الربح الاقتصادي المتسرع وغير المدروس.
نحن نسير بخطى متأنية ومدروسة ومخطط لها حتى نوازن بين مالدينا وماسيكون لدينا مستقبلاً باذن الله وحتى نستطيع التعايش في هذا العالم في ألفيته الجديدة ونكون فاعلين ومؤثرين.
غير معزولين او مراقبين وقلقين فقط، بل نقتحم مجالات الاقتصاد الكثيرة بتخطيط سليم وبخطى ثابتة وباعتماد على رب العالمين, في ظل هذه الظروف نخاطب رجال الأعمال السعوديين ونطلب منهم الاهتمام بقضية السعودة ونطلب منهم وضع استراتيجية خاصة بهذا الجانب تكون صالحة وموافقة وملائمة لمجابهة تحديات القرن القادم, ونطلب من المؤسسات العامة والخاصة التخطيط المنظم لعمليات التدريب وحسب متطلبات العصر الحديث وتخصيص جزء خاص من ميزانياتها لعمليات التدريب والتأهيل والاستعانة بالخبراء والمدربين والمستشارين كل في مجاله للتخطيط لهذه البرامج وتقويمها, واتصور ان جميع هذه الأمور قد نوقشت في مؤتمر رجال الأعمال السعوديين, نتمنى ان يكون رجال الأعمال السعوديين قد وفقوا في مؤتمرهم وقد وضعوا التوصيات والرؤى والطروحات المختلفة فيما يخدم المجتمع السعودي وان يكونوا قد وضعوا الآليات المناسبة لتنفيذها.
وفقنا الله لما يحب ويرضى,
* كلية التربية جامعة الملك سعود