قالت محدثتي وأي محدثة هي,,!! في غنى عن تعريفي لشخصيتها الرائعة,, لم تعن لها الالقاب سوى مسميات! تلك الانسانة المتواضعة تتحدث ببساطة وتلقائية نفتقدها وهبها المولى سبحانه حسن خلقة وخلق، لديها من قوة الاقناع والتأثير ما اثرت به على المحيطين بها فبدأوا يتصرفون بطريقة مشابهة, ولا عجب! فتأثيرها شمل حتى البعيدين عنها مكاناً اما احساساً فلا اعتقد بان من عرفها يستطيع ان يبتعد عنها وهذه نعم من افضل مايمكن ان يهب المولى عز وجل لعباده، اللهم حبب فينا خلقك.
قالت: اكتبي عن المدير المتسلط! قلت: لكني لا اعيش في حقيقتي مثل ذلك الوضع، هذا بالاضافة الى اني اخال التوجه الحديث الآن هو لديموقراطية القيادة ,, قالت: وكانت متأكدة تماماً من صحة معلوماتها، وعلى معرفة وعلم بحقيقة الاوضاع في بعض الجهات ولكن المدير المتسلط موجود ,, قلت نعم اصبت عين الصواب! وليس لي الانكار,, وحتى اكتب فليس لي سوى ان اتخيل كما يتخيل الشعراء, فيكتبون اجمل القصائد في معشوقات لا وجود لهن!.
وعليه تخيلت نفسي في جهة ما ليست حكومية في دكان لبيع مايحتاجه العامة والخاصة وليست طاقية الاخفاء وتابعت ذلك المدير,.
نشأ مصابا بداء العظمة، ضآلته واضحة ليس بالضرورة جسديا إلا انه يرى نفسه فوق كل البشر رغم انه لا يرى اعلى من مستوى خيوط احذيتهم، وحاله حل المجانين يرون كل من حولهم مجانين وهم اصحاب العقول، يحاول ان يكون كبيراً فمرة ينفخ كرشته فيزداد بذلك قبحاً على قبح، واخرى يحاول ان يبدو اكثر طولاً فيلبس حذاءً مرتفعاً نوعاً، فيبدو كطفل يحاول تعلم استخدام الرولر سكيت ، فما زاده ذلك إلا تشبثاً بالجدران المحيطة محاولاً حماية نفسه من السقوط! بالاضافة الى اتهامه بالتصابي، ومرة اخرى يمد عنقه الى اعلى فلا يعود يرى موطىء قدمه فيكاد يهوي على وجهه، كلها محاولات باءت بالفشل ومع ذلك فلم يرتدع او يرعوي.
كان يحلم ان يراه الآخرون ملء هدومه ولكن ورغم انه يلبس اصغر المقاسات إلا انها تخب عليه حاول غسلها بغير الطريقة الموصوفة والاجراءات المتبعة في غسيل الملابس حتى تنكمش وتصبح مناسبة، ولكنها في كل محاولة تظهر غباءه بشكل اوضح وافضح، اذ تتغير ألوانها وتتشوه ويبقى مقاسها اكبر منه فتزداد هي بشاعة ويزداد هو ضآلة.
سمعهم يتحدثون عن الابداع، وفي الابداع ظهور امام الأخرين، وهذا هو المهم في نظره بل هو الاهم وسوف يكون تحت دائرة الضوء التي طالما حلم بها رغم انه لا يليق به إلا الظلام الدامس!.
راقت له الفكرة,, لا تتطلب الكثير في تصوره ، وتساءل كيف يمكن ان يبدع، بل الاصح من سوف يبدع له دون ان يظهر لو طرف يده في الموضوع,, تذكر فلان,, وفي لحظة تراجع لن يقدم على ذلك الاختيار، سيعرف البقية كم هو كبير حجم ذلك الفلان، بالاضافة الى انه يناقش كثيراً ولديه اسلوب مقنع, ويتحدث عن دراية وعلم وفهم يعجز الضئيل عن فهمها وهو يرغب ان يسجل ذلك الانسان في دفاتر النسيان، بل لو استطاع لدفنه هو ودفاتره تحت الرمال,, فما العمل اذاً؟ كيف يخدع دون ان يبدع؟.
بحث في ادراجه عن أي شيء يمكن ان يكون مختلفاً او حتى غير مختلف، المهم ان يكون لديه شيء فهو لاشيء! بحث هنا وهناك لعله يجد أي شهادة مثلاً!! ولكن هيهات حتى شهادة حسن السير والسلوك لايمتلكها!
فكر في ذلك المتميز الآخر ولكنه لا يرغب أن يطلعه على معلومات العمل، ولا ان يضعه في الصورة، كيف ذلك وهو يرغب في ان يكون مهيمناً,, ويرغب في ان يكون هو مصدر المعلومة ولا سواه,, حتى يتحكم في المقدار الذي يخرجه من تلك المعلومات والمقدار الذي يحجبه,,، فلا يطالبه العامة ولا الخاصة بأي حقوق,, بل لايجب ان يعرفون اكثر من واجباتهم فقط! ثم ايضاً حتى يكون الجميع دائماً في حاجة ماسة له,, فيضيعون اذا غاب!، وهنا يعرف من لايعرف انه شخص مهم,, وبذلك يعود اليه الموظفون في كل صغيرة وكبيرة وهذا يشرعه بالاهمية امام الزبائن التافه منهم والمهم!، لا لن يزود ذلك الموظف بأي جديد من شأنه تنمية مهاراته ومواهبه,, فهو يخشاه كما هو الآن، فكيف اذا طور فيه!!، بالاضالة الى ان سياسته العامة وشعاره الدائم هو الاحتكار! ففي الاحتكار قوة.
شعر به آخر وحاول ان يساعده ويأخذ بيده لان اخلاق هذا الآخر عالية، ولا يستطيع ترك من يراهم في حاجة دون مساعدة,, فهو المبادر دائماً، ولكن الضئيل لايرغب في ان يعامله احد الند للند,, وفي تلك المبادرة شعور بالثقة من قبل الآخر، وهذا آخر مايرغب فيه الضئيل, اشعار الآخرين بالثقة حتى لا يتعالون عليه، ظناً انهم لايستشعرون ضآلته وتفاهته.
فكر وفكر واخيراً تذكر صندوق الشاي! نعم هذا هو الحل صندوق الشاي كيف غاب عن بالي؟
ماذا؟ هل سيرشي لجنة الابداع بفنجان شاي؟ لم نصل الى الحد الذي يرتفع معه سعر الشاي فلسنا في حالة حرب! ولا نعلم بعد ماذا سيحصل في ليلة الألفية الثالثة! هل سيشرب الشاي لمعلومة خاطئة وصلت اليه ان الشاي يعطي المخلوقات الممسوخة حجماً ووزناً؟ الصندوق فارغ تماماً، فماذا يريد من صندوق الشاي اذاً؟
حمل الصندوق وهو بالكاد يمشي من علو حذائه، وفجأة تذكر انه لايمكن ان يحمل الصندوق فهو عظيم هو العظيم وليس الصندوق اشر بيده لاحد البؤساء ولملم وزمزم براطمه التي ازدادت طولاً وتهدلاً وزادته قبحا، تلفت يميناً ويساراً وتحت عدا فوق وليته فعل!!، ودخل مسرعاً الى دكانه قبل ان يراه العامة او الخاصة، واشر بيده مرة اخرى فاستقر صندوق الشاي على كرسيه نظر اليه باعجاب شديد اكثر من اعجابه بطعم الشاي الذي كان بداخله.
جلس عليه على الصندوق طبعاً ودار بالكرسي يمينا وشمالاً، نظر الى حذائه وحرك رجليه بهستيريا في الهواء,, في الفراغ فهي ستبقى معلقة ولن تصل الارض ابداً وهو على صهوة صندوق الشاي، وابتهج كطفل صغير ولكن خال من البراءة، راق له الوضع جداً، شعر بالعظمة أحس بحرارة اللمبة فظن جاهلا انه تحت الاضواء، حدث نفسه,, هذا هو الابداع! اصبحت أرى ماهو على سطح المكتب وبنظرة سريعة من نظراته الماكرة الخبيثة لمح اوراقاً على السطح، تبدو كفواتير فيها ارقام كثيرة، ولكنه لم يستطع ان يميز تلك الفواتير الصفراء من الحمراء من الخضراء من ,.
سطح المكتب لامعنى له، لامدلول,, لامفهوم,, واوراق مبعثرة، يبدو مثل الكلمات المتقاطعة مثل الاحجية يبدو كبيراً مثل المحيط وهو لا يملك بوصلة تحدد له اين يتجه مامعنى الارقام؟!! وهذه الالوان غير المتجانسة!، من وضعها هنا؟ خاف وابتعد واختل توازنه وكاد ان يقع من على الصندوق,, حاول ان يثبت ارجله على الارض,, ولكن هيهات,, انها تتأرجح في الهواء ومع ذلك فلم يسقط وماذلك إلا لان لكل شيء اجلاً وكتاباً، وسوف يبقى يتأرجح ويتأرجح في الهواء، فلا هو في الارض ولا في السماء، ولكن يوماً ما في القريب او البعيد سوف يختل توازنه ويسقط وتنكشف كل الاوراق.
ألقيت بطاقية الاخفاء جانباً وتنفست الصعداء!!
منيرة أحمد الغامدي
E/ mail:munirag * ipa edu.sa