د, علي سليمان استشاري الأمراض العصبية التخلف العقلي سببه زواج الأقارب الإهمال في علاج الحصبة يؤدي للإعاقة العقلية للطفل |
* حوار : عبيد العتيبي
تشكو بعض الأمهات من تخلف أطفالهم عن ذويهم من نفس العمر سواء من الناحية البدنية أو القدرة على الادراك العقلي والفكري مما يسبب لهم خوفا على مستقبلهم مما يعرف باسم الإعاقة العقلية,, حول هذا الموضوع كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور علي محمد سليمان استشاري الأمراض النفسية والعصبية بمستشفى الحمادي الذي وصف الإعاقة العقلية بصفة عامة على أنها اصابة بدنية أو عقلية أو نفسية تسبب ضررا لنمو الطفل البدني أو العقلي أو كلاهما، وقد تؤثر في حالته النفسية وفي تطور تعليمه وتدريبه وبذلك يصبح الطفل معاقا عقليا، ويتم تقييم الإعاقة العقلية عن طريق عدة أنواع من اختبارات الذكاء حسب عمر الطفل، وتعتبر نسبة الذكاء هي المقارنة بين العمر الذهني (والذي يحصل عليه في الاختبار) وبين عمره الحقيقي حسب تاريخ الميلاد, هذا اللقاء نقدمه لكم في السطور التالية.
الأسباب
* هل هناك أسباب وراء حدوث هذا التخلف سواء كانت وراثية أو مكتسبة؟
للتخلف العقلي أسباب عديدة منها أسباب قبل الولادة وتشمل الأمراض الوراثية (زواج الأقارب)، كما توجد أسباب معدية تصيب الأم والجنين أثناء الحمل مثل (الحصبة الألمانية)، وكذلك اصابة الأم بمرض السكر، والتعرض للأشعة السينية، وسوء تغذية الأم، وتسمم الحمل، والحمل في سن متأخرة كما في حالة مرضى متلازمة داون (الطفل المنغولي).
وعلى هذا فإن على الأم مسؤولية مراجعة الطبيب أثناء الحمل في عيادة الحوامل لاكتشاف أي أمراض أثناء الحمل وعمل الوقاية منها.
أما أثناء الولادة فيمكن حدوث المرض بسبب إصابة الرأس (عند حدوث الولادة قبل موعدها الاصابة بالملقط) أو نزيف المخ نتيجة تعثر الولادة، أو اختناق الجنين أثناء الولادة, أما مرحلة بعد الولادة فقد يحدث المرض بسبب التهاب المخ نتيجة بعض الأمراض، ومضاعفات بعض الأمراض نتيجة عدم علاجها (الحصبة)، وسوء التغذية أو اضطرابات في وظائف الغدد، وكذلك عند وقوع الحوادث نتيجة السقوط من مكان مرتفع أو حوادث السيارات.
طرق الوقاية
* ما طرق الوقاية من الإعاقة العقلية؟
أولا لابد من متابعة الأم الحامل أثناء فترة الحمل في عيادة النساء والولادة بانتظام وعدم تعاطي أي أدوية إلا بمعرفة الطبيب، وكذلك العلاج المبكر لأي أمراض قد تصيب الأم أثناء فترة الحمل، مع ضرورة أن تكون الولادة في المستشفى وتحت إشراف الطبيب، وذلك لتلافي أي مشكلة يمكن أن تحدث للأم أو الجنين خلال عملية الولادة, وأيضا الاهتمام بالتطعيمات حسب الجداول المقررة والتي تعطى لكل مولود، ومتابعة الطفل بعد الولادة بالمستشفى أو المركز الصحي لاكتشاف أي أمراض يمكن علاجها فورا، وكذلك الاهتمام بالتطعيمات الخاصة عند الضرورة في انتشار بعض الأوبئة، مع ضرورة عرض الطفل على الطبيب عند ملاحظة أي تغير في حالته الصحية أو سلوكه أو أي ملاحظات أو علامات غير عادية وذلك لعمل اللازم.
ويجب كذلك عرض الطفل مباشرة لأقرب مركز صحي عند ارتفاع درجة الحرارة وعدم التهاون في ذلك، وأن يكون الوالدان على علم بأسباب مرض طفلهما، حتى يتلافوا الاسباب فورا إن أمكن ذلك في المستقبل بعد التأكد من التشخيص وإجراء الفحوص اللازمة.
كما أن الحرص على الاطفال وعدم تعريضهم لمصادر الخطر كتركهم في مكان مرتفع بمفردهم أو خروجهم للطريق بما يعرضهم للإصابة والحوادث التي قد تؤدي إلى الإعاقة، وأخيرا فإن زواج الأقارب وخاصة أقارب الدرجة الأولى (أبناء العمومة)، حيث هناك بعض الأمراض الوراثية التي تنتشر من خلال زواج الأقارب.
مشكلات المعوق
* ما المشكلات التي تواجه المعوق وتؤثر على نفسيته؟
الطفل المعاق يعاني من الشعور الزائد بالنقص مما يعوق تكيفه الاجتماعي، كما يعاني الشعور الزائد بالعجز بما يولد لديه الاحساس بالضعف والاستسلام للإعاقة، بالإضافة إلى عدم الشعور بالأمان مما يؤدي إلى القلق والخوف من المستقبل المجهول، عدم الاتزان الانفعالي مما يولد لديه مخاوف وهمية مبالغ فيها.
كما يبدو على المعوق ظهور السلوك الدفاعي وأبرزها الأفكار والإسقاط والأفعال العكسية وأسلوب التبرير لكل حركة يقوم بها أو كل تصرف يفعله، مع شعوره بالاكتئاب لطول فترة العلاج والتحسن البسيط.
وقد يشعر المريض بالحقد على المجتمع والمحيطين به عند وجود إعاقة جسدية دائمة مع إدراك عقلي طبيعي.
ومما يزيد الأمر حزناً هو ما يعانيه المعوق في مجتمعنا من بعض النظرات السلبية من المجتمع وإشعاره بأنه عضو يحتاج إلى الشفقة والرحمة، وأنه عضو غيرفعال، بل أنه يستهلك طاقات ومدخرات المجتمع.
ماذا نقدم لهم؟
* ماذا علينا أن نقدم لهؤلاء؟
علينا ان نقدم كل العون ومنه التأهيل الطبي والنفسي.
والتأهيل الطبي لمحاولة استعادة أقصى ما يمكن توفيره للشخص المعاق من قدرات بدنية سواء عن طريق علاج هذه الحالة بالأدوية أو العلاج الجراحي أو بالعلاج الطبيعي أو العلاج بالعمل أو علاج عيوب النطق مع الاستعانة بالأجهزة المساعدة.
أما التأهيل النفسي: فهو لإعادة التكيف النفسي للمعوق في المجتمع الذي يعيش فيه، وذلك عن طريق مساعدته على تقبل الوضع الجديد والتأقلم مع الإعاقة الموجودة لديه حتى لا تكون هذه الاعاقة سببا في اعتزاله المجتمع، وتكون عاملا مسببا لحدوث كثير من الأمراض النفسية التي تصاحب بعض المعاقين.
على أي حال لابد أن نقف جميعا لمساعدة المعوق مهما كانت درجة إعاقته على تجاوز هذه الإعاقة، والتقليل من مشاكلها إلى أدنى حد ممكن، حتى يتمكن المعوق من العيش في سهولة بقدر الإمكان ويتفاعل مع المجتمع, إن نجاح التأهيل ليس مرهونا فقط بتعاون وتفهم المعوق، وإنما بمدى قيام المجتمع بدور ايجابي في ذلك أيضا.
|
|
|