شدو ثقافتنا بين الاستيراد والاستعارة! د, فارس الغزي |
توم صديق أمريكي أعرفه منذ سنوات,, توم يعرف الكثير عن عاداتنا وتقاليدنا ويحاول جاهدا احترامها والتقيد بها وعلى غرار مبدأ: ياغريب كن أديب ! .
منذ أن توطدت علاقتي بتوم وهو يحاول أن يتعلم الكثير عن مجتمعنا بل ويحاول ايجاد تفسير ثقافي لكل ما يواجهه من مواقف سواء في العمل أم في الشارع!, ذات مرة وأنا بصحبة توم لمحنا مجموعة من الشباب وهم معتمرون القبعات وبناطيل الجينز، فما كان من توم إلا أن بادرني بسؤال لا أشك في ذكائه! , باختصار وبكل هدوء سألني توم عما إذا كنت أخاف من التأثيرات الخارجية على ثقافتنا ودليله ما رآه هو من تخلي هؤلاء الشباب عن ملابسهم الوطنية واعتمارهم للقبعات والملابس الغربية؟! لا أخفي عليكم ضياع حيلتي في تلك اللحظة وإن كنت قد حاولت التقليل من وقع سؤاله الثقافي هذا وبالتالي اخباره بأن هؤلاء الشباب ربما يكونون قد رافقوا والديهم للدراسة في الخارج وحصل لهم من التأثير! ماحصل.
ومن وحي تلك الواقعة مع صديقي توم أجد في نفسي الرغبة في القول أنه من المعلوم أن لكل مجتمع ثقافة وأن تلك الثقافة تتكون من جانبين لا غنى لأحدهما عن الآخر: جانب معنوي يختص بالعادات والتقاليد والقيم وجانب مادي ذي صلة بما ينتجه الانسان ويستهلكه, والسؤال المطروح هو: هل جانبنا الثقافي القيمي بمأمن عن التأثر بثقافات الآخرين طالما اعتمدنا على هؤلاء الآخرين فيما يخص جوانبنا الثقافية المادية والمتمثلة باستيرادنا كل شيء من الابرة وحتى الثلاجة؟! وهل من الممكن القول أن كل سلعة مستوردة تحمل بين طياتهاقيمة ثقافية مستوردة كذلك واذا كان الأمر كذلك فما هو الحل ياترى؟! مارأيكم في انتشار قبعات الشباب وما هي القيمة التراثية والتي هي في طريقها للانقراض من جراء اعتمار تلك القبعات؟!,, أليس هو الشماغ بما يحمله من تاريخ وتراث وعبق وخصوصية؟! وإذا اندثر الشماغ ألا تعتقدون أن الثوب سوف يلحقه! كذلك ؟!,, وهكذا دواليك, أقول قولي هذا وفي ذهني مواقف الفرنسيين أساطين الحرية!! تجاه ديزني أوروبا ومطاعم مكادونالدز، بل وما احدثوه من ضجة شعواء! حيال كتاب الحلال والحرام للدكتور القرضاوي في أعقاب ترجمته إلى اللغة الفرنسية!، بل ماذا عن استماتة كوبا الجزيرة الصغيرة جدا في محاربة كل ما من شأنه تأثير ثقافي أمريكي!,, أخيرا ألا تعلمون أن حاخامات اسرئيل وحزب شاس المتطرف على وجه الخصوص! يبذلون كل ما في وسعهم للحد من أي تأثير للغزو الثقافي الغربي على المجتمع الاسرائيلي؟!.
|
|
|