Tuesday 16th November, 1999 G No. 9910جريدة الجزيرة الثلاثاء 8 ,شعبان 1420 العدد 9910


رأي حول القبول في الجامعات
د, مفرج الحقباني *

لا يزال القبول بالجامعات وما في حكمها من مؤسسات التعليم ما بعدالثانوي يحتل مكانة هامة من اهتمام الكثير من المواطنين خاصة بعد أن عجز الكثير من الشباب عن الحصول على مقعد دراسي بعد تجاوزهم لمرحلة الثانوية العامة, ولقد كنا جميعاً ننتظر بفارغ الصبر ما قد ينتج عن الحوار الهام الذي اشترك فيه مديرو الجامعات السعودية في برنامج وجه لوجه لعلهم يستطيعون شرح الواقع بفاعلية وكفاءة منطقية ولعلهم يزفون البشرى للمواطنين بقرب انقشاع الأزمة، ولكن الأمر لم يكن كما كنا نتصور حيث انتهى الحوار من حيث ابتدأ عاجزاً عن طرح حلول عملية بل وعاجزاً عن تصوير المشكلة في حجمها الطبيعي إذ ظهر المتحاورون وكأنهم يدافعون وفي حالات كثيرة ينفون المشكلة, بل ان الأمر تجاوز ذلك عندما حاول أحدهم تحجيم المشكلة إلى درجة زعم معها قدرة جميع الطلبة الحاصلين على نسبة 74% على الحصول على مقعد دراسي في مؤسسات التعليم العالي متجاوزاً بذلك كل الحقائق التي تشير إلى بقاء الكثير من الشباب الحاصلين على نسب أعلى من النسبة التي ذكرها وبمراحل خارج محيط التعليم العالي, أعتقد اننا جميعاً نتفق على أن المشكلة قد برزت للعيان وبالتالي علينا جميعاً البحث عن الحلول الفاعلة متجاوزين بذلك مرحلة اثبات ونفي أصل المشكلة لأن هذا النوع من المشاكل يمس كافة فئات المجتمع بغض النظر عن مستوياتها الداخلية والوظيفية والاجتماعية, وفي هذا الخصوص ارتأيت ان أتناول المشكلة من خلال عرض لأهم الأسباب التي أعتقد انها ساهمت وبشكل كبير في بروز المشكلة ثم طرح بعض المقترحات التي يمكن ان تكون مساعدة في تكوين التصور المثالي لواقع ومستقبل خريجي الثانوية العامة ومن في حكمهم.
يمكن تصور الأسباب التالية كأهم الأسباب التي أدت إلى بروز مشكلة القبول في الجامعات:
1 معدلات النمو السكاني المرتفعة والتي أدت إلى زيادة الطلب على التعليم بكافة مستوياته وعلى التعليم العالي بوجه خاص.
2 نقص الامكانات المادية والبشرية المتاحة للجامعات مما ساهم في الحد من قدرة الجامعات على التوسع في القبول.
3 ضعف أو انعدام دور القطاع الخاص في توفير خدمة التعليم الجامعي وما في حكمه مما ألقى بالمسؤولية على عاتق مؤسسات التعليم العالي الحكومي في مواجهة اعداد الخريجين المتزايدة سنوياً.
4 عدم أو قلة فرص التعليم والتدريب المتاحة لخريجي الثانوية العامة ومن في حكمهم مما زاد من الاقبال على التعليم الجامعي.
5 العشوائية الكبيرة التي تسود سوق العمل السعودي مما حد من فرص العمل المتاحة لخريجي الثانوية العامة إذ نجد الكثير من العمالة الأجنبية تقوم بالكثير من الأعمال التي كان من الممكن قيام الشباب السعودي بها لو تحققت شروط وضوابط البيئة المناسبة للعمل في السوق السعودي وهذا بدوره جعل التعليم الجامعي الفرصة الوحيدة المتاحة أمام خريجي الثانوية لتلافي البقاء في خانة العاطلين أو على الأقل تأجيل مواجهة هذا الواقع المر لعدة سنوات قادمة.
6 النظرة الاجتماعية المتميزة لخريجي الجامعات مما زاد من الاقبال على الجامعات على الرغم من انحسار فرص العمل المتاحة أمام خريجي معظم التخصصات الجامعية.
7 عجزالجهات المعنية عن التخطيط وفي مقدمتها وزارة التخطيط عن تصوير واقع السوق السعودي في أرقام واضحة ودقيقة يستطيع من خلالها خريجو الثانوية العامة ومن في حكمهم تحديد وجهتهم المستقبلية، وهذا بدوره أدى إلى عشوائية في القبول وعشوائية في الاختيار ومن ثم عشوائية ورداءة في المخرجات وعجز عن مواجهة متطلبات التنمية ولوم صريح ومستمر من القطاع الخاص.
8 الاجراءات التنفيذية والمعايير الرئيسة للقبول في الجامعات حيث نلاحظ الكثير من الاختلاف بين المعايير المتبعة في القبول في الجامعات السعودية مما قاد البعض إلى الاعتقاد بان هذه المعايير لا تعدو أن تكون سبيلاً لتحقيق وتمرير رغبات البعض، وعلى الرغم من كون هذا السبب لا يندرج ضمن قائمة الأسباب الهامة إلا أنه يكتسب أهميته من كونه معياراً أساسياً للمصداقية التي بفقدانها تبرز الكثير من علامات عدم الرضا بين المواطنين والمهتمين.
بعد أن تعرفنا على أهم وليس كل الأسباب التي أدت إلى بروز مشكلة القبول في الجامعات، يمكن لنا طرح التصور التالي لمواجهة المشكلة وذلك من خلال العناصر التالية:
1 تفعيل دور القطاع الخاص في توفير خدمة التعليم الجامعي من خلال اتاحة الفرصة لفتح جامعات أهلية تحت اشراف وزارة التعليم العالي، وفي اعتقادي أن مثل هذا الاجراء سيساهم في تخفيف الضغط على الجامعات الحكومية واللوم على الدولة وسيحد من الانفاق الحكومي على التعليم, بالاضافة إلى ذلك فان فتح المجال للقطاع الخاص سيؤدي إلى فتح فرص وظيفية جديدة كما سيساهم في خدمة اغراض التنمية المختلفة حيث ان من المفترض ان يستجيب القطاع الخاص للاشارات الصادرة عن قوى سوق العمل السعودي المتمثلة في قوى العرض والطلب, ونظراً لكون القطاع الخاص يسعى إلى تعظيم ربحه فإن من المتوقع ان تخصص الجامعات الأهلية نسبة هامة من ميزانياتها السنوية للبحث العلمي والمشاريع البحثية التي تنفذ لصالح جهات حكومية وأهلية أخرى أي انها قد تلعب دور المكاتب الاستشارية السائدة في الوقت الحاضر.
2 ضرورة زيادة فرص التعليم والتدريب لخريجي الثانوية خارج اطار التعليم الجامعي وبالشكل الذي يتوافق ومتطلبات التنمية، وهنا أعتقد ان أفضل السبل يكمن في التوسع في افتتاح كليات المجتمع في مختلف مناطق المملكة حتى تستطيع تخفيف الضغط على الجامعات السعودية خاصة ان مثل هذه الكليات لها الصبغة الجامعية التي تمثل محور اهتمام المواطن وتحظى بالرضا الاجتماعي، كما أن مؤسسة التعليم الفني والتدريب المهني مطالبة بزيادة حصتها من خريجي الثانوية العامة حتى تستطيع تأمين الكوادر الفنية والمهنية المطلوبة كماً وكيفاً من قبل القطاع الخاص الذي ما زال يشتكي من رداءة خريجي الجامعات.
3 تسهيل اجراءات منح التراخيص للمعاهد المتخصصة والعمل على تشجيع افتتاحها في المدن والمحافظات الصغيرة حتى تساهم في تخفيف الهجرة الى المدن الكبيرة وتحد من الطلب على المقاعد الجامعية.
4 ضرورة تفعيل دور الإعلام لتحقيق التوعية الاجتماعية الشاملة نحو الشهادات غير الجامعية خاصة الفني والمهني منها وبالشكل الذي يرفع من القيمة الاجتماعية والسوقية لهذه الشهادات.
5 العمل على تغيير الرأي العام الذي يعتقد بضرورة قبول جميع خريجي الثانوية في التعليم العالي حيث من الضرورة بمكان توجيه الخريجين لتخصصات أخرى لا تقل أهمية عن التخصصات الجامعية, بالاضافة إلى ذلك فان التوجه نحوالتعليم العالي قد أدى إلى تضخم في المؤهلات العلمية مما أدى إلى بروز صور متعددة للبطالة المقنعة وبالتالي فان من المصلحة اعادة هيكلة مخرجات التعليم العام بما يتوافق مع متطلبات التنمية الوطنية.
6 ضرورة قيام وزارة التخطيط بدورها في مجال تخطيط القوى العاملة وفقاً لحاجة سوق العمل والتنسيق في هذا المجال مع الجهات الأخرى المعنية كالجامعات ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية, وهنا أعتقد ان الاستمرار في العشوائية سيكلفنا الكثير من مواردنا البشرية والمادية خاصة في ظل انحسار الطفرة وارتفاع تكلفة تصحيح الخطأ.
7 وأخيراً وليس اخراً ضرورة قيام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بمسؤولياتها تجاه تطبيق الأنظمة والقرارات الخاصة بتنظيم سوق العمل خاصة ما تضمنه نظام العمل والعمال من احكام تشغيل السعوديين واحكام التفتيش واحكام تشغيل الأجانب والتوصيات الواردة في قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 50 التي اعتقد انها لوحظيت باهتمام وزارة العمل لما واجهنا بطالة مفتوحة وغير اختيارية بين خريجي الجامعات ولأمكن لخريجي الثانوية العامة ومن في حكمهم الحصول على فرص عمل مناسبة دون الحاجة الى الدراسة الجامعية مما سيخفف من الضغط على الجامعات.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــى
محليــات
مقـالات
المجتمـع
الفنيــة
الثقافية
الاقتصادية
مشكلة تحيرني
منوعـات
تغطية خاصة
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
الريـاضيـة
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved