Tuesday 16th November, 1999 G No. 9910جريدة الجزيرة الثلاثاء 8 ,شعبان 1420 العدد 9910


لما هو آتٍ
النوايا,,, الخفايا,,, الأقوال
د, خيرية إبراهيم السقاف

,,, إنما الأعمال بالنيات,,.
,,, وكل إناء بما فيه ينضح,,.
,,, المرء بأصغريه، قلبه ولسانه,,.
***
ولو فكرنا ملياً في أمور الإنسان بين قوله وفعله، لوجدنا خفاياه,,, أي نواياه هي القاسم المشترك بين قوله وفعله,,.
ولو فكرنا في أمر الإنسان هل قوله يسبق فعله؟ أم فعله يسبق قوله، فلن نذهب إلى أُحجية البيضة قبل الدجاجة، أم الدجاجة قبل البيضة,,,، ذلك لأننا سنجد القول هو فيصل الفعل.
أما رأيتم أن كل فعل يأتيه الإنسان يبدأ قولاً؟! والمطروح أمامكم يؤكد ذلك:
قال تعالى : إقرأ باسم ربك الذي خلق ,,, ثم بعدها جاءت أركان الإسلام منطوقة فمعمولاً بها!
ويقول الراغب في الزواج: زوِّجني ابنتك، فيقول الولي: زوجتك على بركة الله: فيبدأ بعدها فعل الزواج.
ويقول الراغب في الطلاق: طلقتك لواحدة أو ,,, لثلاث فتصبح طالقاً: ويحرم الزواج ويسدل الستار بين الزوجين.
ويقول المرء : سأذهب أو، أنا ذاهب للصلاة ومن ثم يتجه فعل المشي إلى المسجد,,.
ويؤذن المؤذن دعوة للصلاة,,, فيتوضأ المرء فعل الاستعداد للصلاة ، ثم يصلي,,, وقياساً على ذلك كل فعلٍ يبدأ بالقول,,، فالأحكام تبدأ منطوقة ثم مفعولة، إذن فالقول أشد مسؤولية، تؤكد الفعل بعدها.
وإذا ما جئنا إلى التعليم,,.
قلنا إن هناك خبرات سابقة، فلاحقة,,.
إذ لو أردنا تدريس طفل في مرحلة ما قبل الابتدائية لنعلِّمه كيف يتعرَّف على حيوان كالأرنب مثلاً, وهو ليس لديه خبرة سابقة به، فسوف ننطق له اسم الأرنب فيعرفه نطقاً أي قولاً حتى إذا ما جئنا له بأرنب، ولمسه، ورآه، وسمع اسمه، تكونت له معرفته، أي اصبح خبرة عنده, غير أنه لن يتعرف على ألوانه كلها لو جئنا له بأرنب أسود وأبيض، دون أن نأتيه بأخر أحمر وأبيض وبكافة ألوانه.
بينما لو ذكرنا له كلمة (أمي) لأدركها مباشرة لأن لديه خبرة سابقة بمن تتحرك معه منذ أن كان في أحشائها, فالخبرة يكتسبها الإنسان منذ صغره منطوقة ثم عملية أي فعلية ، فخبرة ما قبل النطق يؤكدها الفعل إما عن طريق السمع أو السمع والبصر الرؤية أو السمع والبصر والشم، أو السمع والبصر والشم والتذوق أو كلها مع اللَّمس, وعلى القارئ أن يقيس هذا في الأمور كلها.
لكن الخبرات التي يكتبسها المرء، والأقوال التي ينطقها، والأفعال الي يؤديها كي تتكامل عملية الحياة والتفاعل والأداء والتمثيل، والمعايشة، والممارسة، والبقاء، والبناء، والعلاقات، والروابط,,, وسواها لاتقوم على نطق وفعل دون نية تعتلج في الداخل وتحرِّك لها الحواس والجوارح: اللسان، السَّمع، اليد، النظر، القدم، التفكير، الخيال، الخ,,.
والنية مكانها الصدر سواء ما فيه من مضغة القلب، أو مضغة المخ,,.
إذا ما سلمنا بأن مضغة القلب يمكن استبدالها من صدر إنسان لإنسان آخر دون أن تتغير خفايا الآخر الذي استبدل قلباً غير قلبه في مكانه إذ يظل يعرف نفسه ويتعارف على ما في قلبه,,.
أما إذا ما سكتت مضغة المخ لعجز المرء عن استبدالها من جوف لجوف آخر,,.
فالجوف في الرأس أو الجوف تحت الضلوع كلاهما صدر، أحدهما يتصدَّر الأعلى من الإنسان، والآخر يتصدّر الأوسط منه,,, ولأن الصَّدر يستقبل فقيل عنه الصدر!!
كثيراً ما فكرت في أمر جُوَّانيَّة هذا الإنسان الذي يتحرك على الأرض,,.
وينسى أن لسانه الدابة الوحيدة التي لا تهدأ في مرعاه,,, هو الذي يكُبُّه في النَّار أو يقلبه إلى الجنة,,, وإنه لا يعمل قولاً إلا بما يأتي من نواياه من مصدر خفاياه,,, فيحرِّك فعله,,.
ترى,,, هل فكّر الإنسان وهو ينطق,,, في لون نطقه؟,,, ومن ثَمَّ فحص عمله وتأكد من أثره؟ كي يدرك أهو إلى النور أم إلى الظلام؟!
وما دام المرء بأصغريه قلبه ولسانه
وما دام عمل الإنسان بنيته,,.
وما دام النضح منه يأتي من إنائه أي من خفاياه,,.
أفلا يربط الإنسان بين قوله وفعله,,, ويدرك العلاقة بينهما كي يرى موقعه من الأرض؟ فالإنسان يحتاج إلى يقظة نحو قوله,,.
كي يرسم لون فعله.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــى
محليــات
مقـالات
المجتمـع
الفنيــة
الثقافية
الاقتصادية
مشكلة تحيرني
منوعـات
تغطية خاصة
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
الريـاضيـة
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved