بيننا كلمة حيث تتألق حقاً د , ثريا العريّض |
النشاط التطوعي في أعمال الخير هو بلا شك الجانب الذي تتألق فيه المرأة السعودية بأعلى مستويات الأداء، وهو المجال الذي تعطي فيه بسخاء وبلا توقع لمردود مادي لعطائها، بل هو ارضاء لذاتها لإيمان منها بدورها وضرورة مساهمتها حيث العطاء المجتمعي والمساهمة في بناء المجتمع خارج نطاق العائلة.
في المنطقة الشرقية التي استضافت أسبوع العمل التطوعي الثاني ودعت أعضاء وعضوات هيئات الجمعيات الخيرية الأخرى في الوطن للاجتماع في ضيافتها، هناك ست جمعيات نسائية خيرية تقوم بأعمال البر تطوعا تحت إشراف مكتب الشؤون الاجتماعية بالوزارة؛ الدمام النسائية الخيرية بالدمام، وفتاة الخليج في الخبر، وفتاة الأحساء في الأحساء، والجبيل النسائية، والخفجي، وحفر الباطن, وإذ أعرف المدى الواسع لما تقدمه من خدمات ومعونات لشتى الفئات المحتاجة أعلم أن ثواب من تنتظم بها عظيم ومؤكد.
أسبوع العمل الاجتماعي للنساء ابتدأ مساء 21 رجب تحت رعاية حرم أمير المنطقة صاحبة السمو الملكي الأميرة جواهر بنت نايف بن عبدالعزيز بدار الحضانة والرعاية الاجتماعية بحضور مدعوات من الجمعيات النسائية في مختلف مناطق المملكة ومن المهتمات بالعمل الاجتماعي ومنسوبات الجمعيات المحلية في المنطقة الشرقية.
الأستاذة شريفة الشملان، مديرة الإشراف الإجتماعي بالشرقية، والتي تتسرب نكهة عملها إلى قصصها المغموسة بهموم المجتمع ومعاناة المستضعفات والأطفال، أخفت بمهارة توجع جسدها المضنى، محتفظة بابتسامة أمومية حانية وهي تتأكد بهدوء من آخر لمسات الترتيبات، محفوفة بزميلات العمل لتنظيم هذا الجانب من البرنامج أو ذاك.
توالت فقرات الحفل ببساطة مطلوبة، وفعالية موضوعية مؤثرة؛ طفل نجيب من دار الرعاية رتل سورة من القرآن الكريم وفاز بقلوب الحاضرات,, ثم أدت ثلاث صبايا من دار التأهيل عرضا إيقاعيا يجسد حاجة ذوي الاحتياجات الخاصة للمسة حنان من كل من يستطيع أن يفعل,, تلته لوحة ترحيبية قامت بها مجموعة من صغار دار الرعاية الاجتماعية في احتفالية مناسبة مكتملة بالملابس المبتهجة والسيوف المذهبة والراية الخضراء انتهت بتقديم رقصة العرضة, أما بيت القصيد فجاء بصورة عروض مسجلة بالفيديو توضح برامج العمل الاجتماعي اليومي وما تقدمه من خدمات للصغار والكبار بما في ذلك برامج تدريب السيدات على عمل منتج ذي مردود ونشاطات دار الرعاية ودار التأهيل ودار رعاية المسنين.
هذه الأخيرة، رغم تعثر أجهزة الصوت كانت مؤثرة جداً أيقظت مشاعر التجاوب، فالمرء ينسى في انشغاله بمعتاد حياته، أن هناك من هو محروم من تسهيلات الحياة العادية بدءاً بمولده مثقلاً بإعاقة ما,, أو لأنه بلغ من العمر ما يعجزه عن مواصلة خطاه الطبيعية,, أو لأنه ولد ثمرة علاقة عابرة ليجد نفسه في العراء لا دفء حضن أم ولا ظل حماية أب, ونظل بحاجة لوعي أعمق بحقائق وظروف معاناتهم لإيقاظ وازع المشاركة في العمل الاجتماعي التطوعي.
ثم خلال العشاء وندوات الأيام التالية جاءت فرص حوار جاد عن أوجه نشاط الجمعيات النسائية بين هموم مشتركة ومتطلبات خاصة تحدد تحديات العمل الاجتماعي وأولويات برامجه في المناطق المختلفة, ليكن لنا جميعاً ثواب مسح الدموع ورسم ابتسامة على وجوه حزينة.
|
|
|