في عدد الجزيرة الصادر يوم الخميس 3 شعبان 1420ه توقفت عند خبرين وكاريكاتير تم نشرها جميعاً في الصفحة الأخيرة.
الخبر الأول حول مضمون خطاب وزير المعارف الموجه لفضيلة وزير العدل بشأن طلب الأول من الثاني الإيعاز للمحاكم الشرعية في المملكة بعدم اصدار احكام تنص على تنفيذ اية عقوبة للطلاب داخل المدارس, وقد ذكر الخبر ان فضيلة وزير العدل قد افاد وزير المعارف بأن مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة قد أقر في دورته التاسعة والأربعين بأنه ما كان ينبغي أن تكون المدرسة هي محل تنفيذ العقوبات من حدود وتعزيرات.
حقيقة ما كنت أتصور أن ذلك يمكن أن يحدث في مدارس مهمتها التربية والتعليم، صحيح أن الاحكام الشرعية الصادرة من محاكمنا الشرعية بإذن الله عادلة ولا اعتراض على الحكم في حد ذاته وانما مكان تنفيده هو الذي يمكن أن يقبل إعادة النظر بما يتلاءم ومصلحة المجتمع, فالمدرسة دورها معروف هو التهذيب والتعليم والارتقاء بالقيم الاجتماعية ولا ينبغي أن تكون لغير ذلك واذا علمنا ان طلاب المدارس من المرحلة الابتدائية الى الثانوية العامة اعمارهم من السابعة الى الثامنة عشرة سنة وتضم في معظمها مستويات عمرية مختلفة مما قد يؤثر في نفسيات تلاميذ المدارس وهم يرون احد زملائهم وان كان يستحق أن ينفذ الحكم فيه أمامهم محاطاً بعدد من العسكر، والعسكري في نظرهم شخصية كاريزمية مخيفة.
إن وضعا كهذا سوف يترك آثاراً نفسية قد لا تزول وإن تقادم الزمن لصغر سنهم وعدم إدراكهم الواعي بما يجب ان يناله المنفذ فيه الحكم الشرعي.
حقاً لقد أحسن مجلس القضاء الاعلى باصدار هذا التوجيه التربوي عبر تأكيد انه ما كان ينبغي ان تكون المدارس مكاناً لتنفيذ العقوبات من حدود وتعزيرات.
أما الخبر الثاني فهو تصريح للدكتور بدر الربيعة مدير عام الشؤون الصحية بمنطقة الرياض والذي أشار فيه الى أن سكان منطقة الرياض يحرقون من السجائر ما تقارب قيمته ال(200 مليون ريال) سنوياً، فيما تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة التاسعة عشرة عالميا في قائمة الدول المستوردة للتبغ.
وقد أكد د, الربيعة أن ما ينفق على السجائر يعادل نسبة كبيرة مما ينفق على الخدمات الصحية، هذه المعلومة تحمل في طياتها خطورة على المجتمع السعودي فإذا كان سكان منطقة الرياض يحرقون ما قيمته ال(200) مليون ريال سنوياً من السجائر,, فكم يحرق سكان المنطقة الغربية فالمنطقة الشرقية فالمنطقة الجنوبية فالشمالية؟!! حتماً هي ارقام مخيفة من الريالات التي يدفعها المواطنون من جيوبهم في مقابل شراء مختلف الأمراض!!.
ان المسألة تحتاج الى حملة توعية منظمة ومستمرة تشمل مختلف مناطق المملكة العربية السعودية ووسائل الاعلام السعودية مطالبة بالقيام بدور فاعل للتوعية بحجم الأمراض التي تصيب المدخنين، كما ان المؤسسات الصحية والجامعات والمؤسسات الاجتماعية مطالبة هي الأخرى ببذل الجهود لتوعية أبناء هذا الوطن من آفة السجائر التي هي مفتاح ابواب الشرور, المعلوم منها والخافي، والهدر الاقتصادي الهائل غير المبرر.
أما الكاريكاتير فقد تضمن موضوعاً هو في غاية الأهمية رسمه وعلق عليه الفنان محمد الخنيفر عن اثنين من المواطنين أحدهما يطلب من الآخر التبرع لأخواننا في الخارج,, ويرد عليه الآخر بالآتي:
يا بن الحلال عساها بحملها تثور!! مالك علي يمين أني بلشان باخواني من أمي وأبوي!.
اخوي عبد الله طايح في المستشفى وأنا اللي اشتري له الدواء,, واخوي ناصر عاطل عن العمل وأنا اللي أكد عليه,, واخوي أحمد يدرس في الخارج وأنا اللي أصرف عليه,, وأخوي سعد بيتزوج بعد شهرين وانا اللي بادفع مهره,, يكفيك,, والاّ أعلمك بعد عن خواتي؟! .
انتهى الحوار على الكاريكاتير وبه يقفز أمامنا سؤال ملح:
هل فعلاً يضطر المواطن الى شراء بعض الأدوية لمرضاهم,, أتبرع بالاجابة فقد سبق لي شخصياً ان اشتريت علاجا لقريبي وهو راقد في مستشفى حكومي على السرير الأبيض,, فماذا يعني ذلك,,؟ إنه مجرد سؤال؟؟؟!.
أما عن المتخرجين من الجامعات والمعاهد المتخصصة والذين لم يجدوا حتى الآن فرصة عمل فحدث ولا حرج!!
فمن أراد أن أدله على بعضهم فما عليه الا ان يلتفت عن يمينه أو يساره وسوف يجد شبابا في عمر الزهور يحملون شهاداتهم في انتظار فرصة عمل,,! زميلنا محمد الخنيفر حدد الداء وبقي الدواء.
وجلب الدواء ليس من مهمته او مهمتي انها مهمة المؤسسات الأخرى من القطاعين الحكومي والاهلي.
أما عن التبرع لإخواننا في الخارج فعلى الرغم من أنه عمل انساني إسلامي كلنا معه الا ان ابناء الوطن هم الأحق فالصدقة تكون أول ما تكون في الصاحب بالجنب اي اقرب جار الى آخر مواطن يحتاج لها وما يزيد يكون لأخواننا في الخارج بصورة اخرى ينبغي على أهل الخير انشاء وفتح المشاريع الخيرية العلمية والطبية والاجتماعية التي تستهدف فعل الخير وتيسيره لأبناء هذا الوطن بعيداً عن الربح وذلك وفقاً لما تحدده الأحاديث النبوية الشريفة المعروفة في هذا الباب.
للمراسلة البريد الالكتروني:
alh*maktoob.com