Tuesday 16th November, 1999 G No. 9910جريدة الجزيرة الثلاثاء 8 ,شعبان 1420 العدد 9910


نوافذ
هذا,, المكان
أميمة الخميس

الذي يقرأ سيرة قوافل (العقيلات) القديمة، والتي كانت تنطلق من نجد الى العراق والشام ومصر بغرض التجارة، وطلب الرزق، يلاحظ ان افراد القوافل كانوا يذهبون الى تلك البلدان التي كانت تعتبر متجاوزة حضارياً لمنطقة نجد في تلك الفترة، فيعملون بالتجارة وسواها من الأعمال ويخالطون أهل تلك البلاد بل ويستقرون بها ويتزوجون من أهلها، فيعودون من رحلاتهم محملين بالخير والرزق والامتنان لتلك البلدان التي جادت عليهم في وقت قد شح فيه العطاء وكانت الجزيرة العربية وقتها منطقة طاردة لسكانها لشظف العيش وصعوبة المعيشة, ولم تساورهم من قريب او بعيد مشاعر الحسد أو الحقد تجاه تلك البلدان بل على العكس حملت أدبياتهم وأمثالهم وأشعارهم بجميع مشاعر الحب والامتنان لتلك البلدان بل ان بعض العوائل النجدية بقيت مستقرة هناك ولم ترجع الا مؤخراً خلال العشرين عاماً الماضية والتي رافقت الطفرة النفطية.
وما أتحدث عنه من تاريخ العقيلات ليس بعيداً للغاية بل هو شغل مطالع هذا القرن حتى ما قبل الخمسين سنة الماضية وهي تلك الفترة التي لمست فيها هذه المنطقة بعصا النفط السحرية لتتحول المنطقة بين ليلة وضحاها الى شريان يبث الحياة في جسد العالم من حولنا.
واندفق على المنطقة اعداد هائلة من جميع اقطاب الأرض، وانقطع التواتر التاريخي للمرحلة لتقفز هذه المنطقة مراحل متعددة وتتقدم باتجاه واجهات حضارية متجاوزة بأميال للمناطق التي تجاورها,ورفضت المراكز الحضارية المجاورة ان تتخلى عن مركزيتها, وظلت تنظر الى المنطقة وسكانها بأنهم محدثو نعمة وطارئون على التاريخ، والسياق الحضاري للمنطقة، ولم نلمس ايا من مشاعر الود والامتنان على المشاركة التي تبذلها هذه المنطقة على الأصعدة القومية والعربية، بل العكس، كثيراً ما نلطم بأدبيات تحط من الابعاد الانسانية والحضارية لهذا المكان مثل أشعار قباني حول شيوخ النفط ورواية حنان الشيخ (مسك الغزال) ورواية يحيى يخلف (نجران تحت الصفر) وسوى ذلك ممن حاول ان يؤطر تاريخ وثقافة أفراد هذه المنطقة في اطار ضيق يحاول ان يصمهم بالبدائية والبداوة والغرائزية بل ولا يتواني اي فرد ان يلقي بحجر في هذه البئر الوافرة والتي ظلت تسقي الجميع لسنين طويلة, على كل حال أهمية المنطقة وعراقتها تضرب بعيداً في عمق التاريخ، ولذا لن تحتاج كثيراً الى مباركة من لا يبالون بالأمر كثيراً.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــى
محليــات
مقـالات
المجتمـع
الفنيــة
الثقافية
الاقتصادية
مشكلة تحيرني
منوعـات
تغطية خاصة
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
الريـاضيـة
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved