الاجتماع الثاني للمجلس الاقتصادي الأعلى الذي ترأسه أول أمس سمو ولي العهد الأمين حفظه الله كان تعبيراً عن ارادة تفعيل مهمة المجلس الذي جاء الأمر السامي بتكوينه في خضم العمل الوطني العام لتنفيذ مشاريع وأهداف سابع خطة خمسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا.
كما جاء تكوينه وتفعيل مهمته ونحن نودع قرناً احتفلنا فيه بأول مئوية لقيام هذا الكيان الوطني /العربي / الاسلامي على يدي مؤسسه جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله ,, قضينا نصفه الأخير في إحداث أعظم نهضة تنموية، وحضارية لدولة ناهضة في العالم نقلت بلادنا الى أكثر مصاف دول العالم تقدماً وأهلية لقبول تحديات القرن الواحد والعشرين الذي اصبح على أعتاب الوجود في هذا العالم.
ونعتقد ان مهمة المجلس الاقتصادي الأعلى مرتبطة مباشرة بتحديات الحياة في القرن المقبل، وهي تحديات غير مألوفة في حياة وعلاقات دولية ما زال الغموض يكتنف الكثير من أبعاد الرؤية السياسية والاقتصادية والأمنية لها، وخصوصاً في ظل نظام عالمي ما زال بدوره يتشكل من حيث المبادىء والقيم والأسس التي ستتحكم في بناء العلاقات الجديدة بين الدول: صغيرها وكبيرها.
واذا كان الاقتصاد في كل عصور التقدم الحضاري هو محور الحركة والنشاط والتطور للدول ومجتمعاتها، فإن بلادنا تملك بقدر لا تماثلها فيه دولة أخرى، عصب تلك الحركة، وذلك النشاط وهو النفط، مصدر الطاقة التي تدور بها عجلة الاقتصاد العالمي.
وهذه الحقيقة تجيء في مقدمة حقائق عديدة تُلقي على المجلس الاقتصادي الأعلى تبعات ثقيلة لأداء مهمته الوطنية المحلية، والخارجية العالمية، إذ إنها مهمة لا تقتصر على ترشيد الإنفاق مع تزايد معدلات الانتاج، أو تشجيع القطاع الأهلي المحلي على قبول ما تطرحه عليه الحكومة من تحدٍّ لقدراته الفكرية والمالية، لخوض ملحمة الانتاج الوطني والتنافس الشريف مع القطاع الحكومي في هذا المجال، لتقدم الوطن ورفاهية المواطن، وإنما تمتد مهمة هذا المجلس الى الساحات العالمية لتقديم البراهين بلغة البيان بالعمل على أن بلادنا هي الأكثر أمناً وأماناً للرساميل الأجنبية التي تبحث عن الاستثمار ذي الربح المجزي، بما يحقق أهداف المجلس ومن ورائه القيادة الرشيدة لجذب الاستثمارات الدولية وبناء شراكات اقتصادية وتجارية ترتبط بها شراكات مطلوبة في مجال التقنيات العليا التي سيكون لها الدور الأساسي في تأهيل المواطن لمسؤوليات عمله الديواني أو الميداني أو كليهما معاً، ولدفع مسيرة التنمية والتطور والتقدم والازدهار الحضاري في نهاية الأمر.
ولعلّ تكليف المليك المفدى خادم الحرمين الشريفين حفظه الله لسمو ولي عهده الأمين بقيادة المجلس الاقتصادي الأعلى، هذا التكليف يعكس الآمال والطموحات الوطنية والإنسانية التي نعلقها جميعاً على مهمة هذا المجلس.
وفقنا الله جميعاً لما فيه خير وطننا ومواطنينا وصالح أمتنا العربية والاسلامية التي تتطلع في كل أحوالها إلى دورنا الخيّر الحاسم.
الجزيرة