Tuesday 16th November, 1999 G No. 9910جريدة الجزيرة الثلاثاء 8 ,شعبان 1420 العدد 9910


40 ساعة تحت الأنقاض,, وبتر الأيدي لانقاذ باقي الجسد
زلزال تركيا وانهيار مباني إيطاليا يبرزان العديد من المآسي وقصص الرثاء

* أنقرة فوجيا الوكالات
في ظل الزلزال الذي ضرب تركيا ماتزال فرق الانقاذ والاغاثة تواصل اعمالها وسط اكوام حديد التسليح الملتوية وكتل الخرسانة الناتجة عن انهيار المباني السكنية أملا في العثور على أي احياء من زلزال الجمعة, اما الناجون في مدن دوزجي وبولو وقايناسلي فيسعون جاهدين للبقاء على قيد الحياة.
ويبدو ان اقوى اعداء الناجين الآن هو البرد القارس وليس توابع الزلزال الرئيسي.
وبالرغم من سرعة تحرك السلطات التركية عقب الكارثة الاخيرة مقارنة برد فعلها البطيء خلال زلزال 17 اغسطس الماضي، فمازال هناك نقص في الخيام والبطاطين والملابس الشتوية الثقيلة.
وبمجرد النظر الى شكل الملابس التي تسلم الى السكان المحليين في بلدة دوزجي المنكوبة تتضح ابعاد المشكلة.
وقال مواطن من البلدة اثناء تفحصه لكومة من الملابس الناس يرسلون ملابس صيفية واضاف نحتاج ملابس شتوية , ماذا افعل بهذه الملابس؟.
وتعج شوارع المدن التركية الثلاث المنكوبة بالناس الذين يمضون اوقاتهم بالمشي فيها, ويقبع آخرون حول نيران اشعلوها للتدفئة، في حين تتعلق اعين بعض الناجين بكومة من الحطام هي كل ماتبقى من منازلهم.
ويلاحظ ان مشاعر الاستياء لم تكن حادة هذه المرة كما كان الحال عقب الزلزال السابق, اما الحزن فهو اعمق بكثير، وكذلك اللحظات المؤثرة التي تعقب نجاح جهود عمال الانقاذ بين الحين والآخر.
فقد نجح عمال انقاذ جزائريون ومحليون في انتشال سيدة عمرها 48 عاما في مدينة دوزجي بعد ان حوصرت تحت الانقاض لمدة تزيد عن 40 ساعة, وكانوا قد انتشلوا ايضا رجلا وطفليه احياء,, وترفع النجاحات الروح المعنوية وتشجع فرق الانقاذ في تحمل العمل المضني الذي تقوم به.
ولكن كل معجزة تصاحبها مائة قصة تثير الرثا.
فقد اضطر اطباء يساعدون عمال الانقاذ في قايناسلي الى اتخاذ عدد من اصعب القرارات في حياتهم العلمية، ومنها بتر يد سيدة حامل ليتمكن عمال الانقاذ من اخراجها من تحت انقاض منزلها المدمر.
وعثر العمال على ابنة السيدة ذاتها وعمرها عام ونصف العام ميتة في المكان ذاته.
وقال الطبيب سوزاي يلماظ في وقت لاحق: لقد كانت اصعب جراحة اجريتها في حياتي واسرعها على الاطلاق.
كما وجه التلفزويون الرسمي التركي نداء الى والد طفلة عمرها عامان ونصف العام تعالج حاليا في مستشفى بانقرة, وكانت والدة الطفلة واختها قد لقيا حتفهما في الزلزال في حين يقضي الاب خدمته العسكرية.
وبعد مرور اقل من ثلاثة اشهر على زلزال 17 مايو الماضي الذي شهدته ازميت، عادت تركيا لتواجه كارثة جديدة تتجرع بسببها مزيدا من الالم.
وفي ايطاليا ارتفع عدد ضحايا المبنى المكون من خمسة طوابق الذي انهار في مدينة فوجيا جنوبي ايطاليا الخميس الماضي، الى63 قتيلا.
وقد عثر اثناء الليل على جثتي امرأة وطفلها بين انقاض المبنى الذي انهار يوم الخميس الماضي.
ولم يتمكن عمال الانقاذ من تحديد مكان اربعة اشخاص آخرين مازالوا مفقودين، وذلك حسبما قال التليفزيون, وليس هناك أي امل في العثور على احياء تحت الانقاض بعد مرور هذه الفترة.
وذكرت آخر التقارير حول سبب انهيار المبنى انه قد يرجع الى ازالة اعمدة خرسانية في الطابق السفلي لاقامة جراج للسيارات تحته.
وكان انهيار هذا المنزل الذي يرجع تاريخ بنائه الى ثلاثين عاما مضت، قد اثار موجات توجس وخوف في جميع انحاء البلاد، حيث ساور القلق الايطاليين من احتمال ان تكون مساكنهم كذلك غير آمنة.
وتواصلت دون هوادة الانتقادات التي تزعم ان هناك حالات عدم اتقان في طرق البناء وتراخ في عمليات الرقابة من جانب السلطات وارجع الناس الحادث الى تعاظم حركة البناء خلال الستينات والسبعينات التي شهدت اهمالا يصل الى حد الجريمة في معايير السلامة والامان.
واعلنت الحكومة انها ستقوم بحملة لفحص ملايين المباني التي ربما تكون معرضة لخطر الانهيار، وذلك في وقت ذكر فيه الادعاء العام انه سيتم التحقيق مع اشخاص غير محددين لشكوك بتسببهم في موت آخرين نتيجة الاهمال.
وقد اصيب الايطاليون بالصدمة لدى معرفتهم من الصحف ان ملايين منهم يعيشون داخل فخاخ محتملة للموت وان هذه المخاطر كانت معروفة على مدى سنين.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــى
محليــات
مقـالات
المجتمـع
الفنيــة
الثقافية
الاقتصادية
مشكلة تحيرني
منوعـات
تغطية خاصة
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
الريـاضيـة
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved