200 ألف لاجىء شيشاني يعيشون بخيام مزدحمة وعربات السكك الحديدية
** مخيم سبوتنيك/ روسيا/ اليستردويل
لا يزال نحو 200 الف لاجىء من جمهورية الشيشان يعيشون في خيام مزدحمة وعربات سكك حديدية ومنازل خاصة.
وتقول مالكة 32 سنة التي تحاول التعايش مع حياتها البائسة في جمهورية الانجوش والتي فقدت زوجها في احدى الغارات الجوية الروسية وتهدمت المدرسة التي تعمل بها في جروزني في هجوم آخر: الامر رهيب هنا ولكن ليس لدينا مكان آخر نذهب اليه.
وفيما يعاني اللاجئون من موجات صقيع شديدة يسمع في المنطقة القريبة من الحدود مع الشيشان دوي القصف الروسي في اطار الحملة العسكرية ضد المسلمين الشيشان التي دخلت اسبوعها السابع.
ويقول مبعوثو منظمة الامن والتعاون الاوروبي ان الاصابة بمرض السل مشكلة متزايدة نتيجة البرودة والازدحام في المخيمات كما ان امدادات الغذاء والوقود محدودة.
ولا تزال المنظمات الدولية مثل الصليب الاحمر او الامم المتحدة غائبة حتى الآن حيث يعيش نحو 25 الف شيشاني في معسكرات مثل سبوتنيك بينما يقيم نحو 175 الف في منازل في الانجوش.
وتقول مالكة: دخلت ابنتي الكبرى المدرسة هذا العام واعجبتها كثيرا تريد ان تعود الى المنزل غير انها لا تعتقد بامكانية عودتها الى الشيشان مع ابنتيها بعد مقتل زوجها الشهر الماضي.
وتقول موسكو ان حملتها العسكرية في الشيشان التي اعلنت استقلالها عام 1991م تهدف الى القضاء على الارهابيين والعصابات الذين تتهمهم بتدبير سلسلة من الانفجارات في روسيا ولم تعترف اي دولة باستقلال الشيشان وتعتبرها موسكو جزءاً من الاتحاد الروسي.
واتهمت العديد من الدول الغربية موسكو باستهداف المدنيين الى جانب الثوار المسلمين وهو اتهام يوجه بصراحة اكبر في المخيمات.
ويقول عجوز: الحكومة الروسية اسوأ من هتلر ويخشى كثيرون تكرار الحرب التي دارت بين عامي 1994م و 1996م وراح ضحيتها عشرات الآلاف.
وترجع مقاومة الحكم الروسي في مناطق شمال القوقاز الى عام 1722 عندما ضم بطرس الاكبر داغستان في بداية حملة استمرت 150 عاما لضم المنطقة المطلة على بحر قزوين الى الامبراطورية الروسية.
وتقدر جمهورية الانجوش البالغ تعداد سكانها 340 الف نسمة عدد اللاجئين الذين تدفقوا عليها بمئتي الف.
وقال رسلان اوشيف رئيس الانجوش انها ماسأة انسانية ستواجه روسيا مشكلة ضخمة ايضا اذا ما اضيف 80 مليون نسمة بشكل مفاجىء الى جانب سكانها الاصليين البالغ تعدادهم 150 مليونا.
وتابع ان آلاف الشيشان مرضى وان 500 طفل شيشاني ولد خلال الاسابيع الاخيرة وقد اصيب 150 منهم.
ويقول نورماياميولوفا سازيت العامل بجامعة شيشانية جميع الاطفال يسعلون، الكل مرضى، روسيا اسوأ من المافيا، نريد ان نعود الى ديارنا.
ويقول مبعوثو منظمة الامن والتعاون الاوروبي التي تشمل مهامها مراقبة حقوق الانسان ان الاوضاع في المعسكرات ستتفاقم في فصل الشتاء.
وقال كيم ترافيك الدبلوماسي النرويجي الذي يرأس البعثة الوضع الانساني مخيف, ومن المقرر ان يقدم ترافيك تقريرا عن اوضاع اللاجئين قبل قمة المنظمة التي تعقد في اسطنبول يومي 18 و 19 نوفمبر تشرين الثاني.
في هذه الاثناء لا يزال القصف الروسي يتواصل ضد الشيشان حيث ذكرت وكالة انباء انترفاكس ان سلاح الجو الروسي واصل هجماته على اهداف جمهورية الشيشان وذلك باستخدام طائرات مروحية قتالية في الاساس.
وقالت الوكالة نقلا عن رئيس الاركان الروسي في محج قلعة بجمهورية داغستان المجاورة ان طائرات الهليكوبتر قامت بنحو 72 طلعة ضد مواقع المسلمين حول معقلهم في باموت.
ولم ترد اي تفاصيل حول الخسائر في الارواح.
وكان مجلس الامن القومي الروسي قد عقد اجتماعا برئاسة رئيس الوزراء فلاديمير بوتين لبحث الوضع في الشيشان وذكرت وكالات الانباء الروسية ان وقف العمليات العسكرية في الجمهورية الانفصالية لم يكن حتى مدرجا على جدول الاعمال.
من جانبه اشاد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بالتطورات الاخيرة في العملية العسكرية في الشيشان ووصف الاستيلاء على ثاني اكبر مدن الجمهورية الانفصالية بانه نقطة تحول في الحملة التي بدأت قبل سبعة اسابيع.
ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن بوتين القول في اجتماع مجلس الامن الروسي في الكرملين: حدث تغير اساسي في الجمهورية منذ امس وذلك في اشارة الى استيلاء القوات الروسية على مدينة جوديرميس شرقي العاصمة الشيشانية جروزني.
وافاد بوتين ان القوات الروسية استولت على المدينة دون اطلاق رصاصة واحدة موضحا ان القوات اكملت الآن عملية تفتيش لكل منازل المدينة.
واضاف رئيس الوزراء الذي ارتفعت شعبيته في روسيا بسبب الحملة على الشيشان ان السكان المحليين في الشيشان يساعدون القوات الروسية لتطهير الجمهورية من قطّاع الطرق وتستخدم روسيا هذا الوصف في الاشارة الى الثوار الاسلاميين.
وحضر اجتماع وزير الدفاع ايجور سيرجييف ووزير الخارجية ايجور ايفانوف وقادة اجهزة الامن.
وقال بوتين انه سيطلع الرئيس الروسي بوريس يلتسين على تطورات الوضع في الشيشان خلال اجتماعهما الذي يتوقع ان يتركز على قمة منظمة الامن والتعاون في اوروبا والمقرر ان تشارك فيها روسيا.