Tuesday 16th November, 1999 G No. 9910جريدة الجزيرة الثلاثاء 8 ,شعبان 1420 العدد 9910


الرئيس وحيد أبدى استعداده للاستفتاء في الإقليم
سيناريو تيمور الشرقية هل يتكرر في أتشيه الإندونيسية,,؟

** القاهرة/ محمد المنشاوي / أ,ش,أ
اتشيه او اتجيه او اتشين,, مسميات صحيحة يستخدمها الاندونيسيون للاشارة الى هذا الاقليم الواقع شمال غرب اندونيسيا والذي يسعى هذه الايام لان يحذو حذو تيمور الشرقية في الانفصال عن هذا الارخبيل الاندونيسي.
واقليم اتشيه كان ولا يزال البوابة الرئيسية التي دخل منها الاسلام الى الارخبيل الاندونيسي بل والى منطقة جنوب شرق اسيا حيث اقيمت مملكة بيرلاك الاسلامية الاولى في عام 804 ولهذا فإن اقليم اتشيه لا يزال اكثر الاقاليم الاندونيسية الستة والعشرين تمسكا بشرع الدين وحفاظا على تقاليده.
تبلغ مساحة اقليم اتشيه نحو 55 الفا و400 كم مربع ويقطنه 403 ملايين نسمة يشكل المسلمون منهم نسبة 98 في المائة والنسبة المتبقية موزعة على كل من البروتستنت والكاثوليك الرومان والهندوس والبوذيين.
ولكن ماهي الدوافع وراء نوازع التمرد والثورة التي جرت مؤخرا في هذا الاقليم وما هي اوجه الاختلاف والشبه مع تيمور الشرقية التي ما لبثت ان تحقق لها الانفصال عن اندونيسيا؟ ثم هل هناك علاقة بين التوجهات السياسية للحكومة الجديدة وما يحدث حاليا في هذا الاقليم؟
يرى المراقبون ان الثورة والمظاهرات الحاشدة التي تعم اتشيه هذه الايام ليست انتفاضة عفوية بل غضب شعبي كامن حركته تجربة تيمور الشرقية احتجاجا على الانتهاكات التي تعرض لها سكان الاقليم من جانب قوات الجيش الاندونيسي على مدى السنوات الاخيرة.
فقد حمل المتظاهرون حتى في تلك المسيرات التي نظمت في العاصمة جاكرتا نفسها عن الوضع في اتشيه صورا فوتغرافية تكشف عن وحشية جنود القوات المسلحة الاندونيسية في هذا الاقليم والمطالبة بمحاكمة اولئك المسؤولين من الضباط عن هذه الممارسات.
ولا يقتصر الامر على السخط على ممارسات الجيش في الاقليم بل يطالب السكان بتحقيق العدالة الاجتماعية والقانونية والاقتصادية متهمين الحكومة في جاكرتا بسرقة الموارد الطبيعية للاقليم دون استفادتهم سوى بالفتات من هذه الثروات الطبيعية الهائلة.
غير ان البعض من المراقبين يرى انه بالرغم من وجود ما يبرر حالة السخط في اقليم اتشيه على انتهاكات قوات الجيش ضد السكان وكذلك عدم استفادتهم من ثروات اقليمهم بصورة ملائمة الا ان المناخ السياسي الجديد لحكومة الرئيس عبدالرحمن وحيد قد ساعد على نحو غير مباشر على تكريس هذه النزعة الجديدة في اتشيه.
فقد ابدى الرئيس الاندونيسي في اكثر من مناسبة تعقيبا على ما يشهده الاقليم من مظاهرات حاشدة استعداده لاجراء استفتاء لتقرير المصير في الاقليم بل قال وحيد الذي يعرف عنه عادة الاستغراق في النوم اثناء المناقشات المطولة مع ضيوفه او مضيفيه انه اذا كانت الحكومة قد سمحت باجراء الاستفتاء في تيمور الشرقية فلماذا نحرم اتشيه من نفس الشيء؟ ان ذلك ليس من العدل في شيء.
هذه الرغبة من جانب الرئيس وحيد تتعارض حتى مع رغبات اعضاء حكومته في جاكرتا الذين يشعرون بقلق متزايد من الاتجاهات الانفصالية داخل اتشيه ويتمسكون بصورة كبيرة ببقاء هذا الاقليم ضمن اندونيسيا نظرا لما يتمتع به من ثروات نفطية وغاز وانتاج زراعي كبير يعتمد عليها الاقتصاد الاندونيسي.
وفي ظل الخلفية الاسلامية لسكان هذا الاقليم الذين يميلون الى تطبيق القواعد والقوانين الاسلامية الساعين ايضا الى اقامة دولة اسلامية في اتشيه فإنهم لا يتحمسون لتوجهات الرئيس عبد الرحمن وحيد تجاه اسرائيل.
فما ان تم الاعلان عن فوزه في الانتخابات الرئاسية حتى اعلن عبدالرحمن وحيد عن استعداده لاقامة علاقات اقتصادية وتجارية مع الدولة العبرية بل وصل به الامر الى مطالبته للاندونيسيين ان يتعلموا من العملية التي مر بها اليهود ومدى مرارتها.
ولكن ومع حماسة الرئيس الاندونيسي لاجراء استفتاء في اتشيه حول تقرير المصير فان البعض يرى ان التجربة هذه المرة تختلف الى حد كبير عن تجربة تيمور الشرقية لعدة اسباب:
اولها: غياب الضغط الدولي الذي قادته البرتغال المستعمر السابق لتيمور الشرقية والتي يسكنها اغلبية كاثوليكية على غير الدين السائد في اندونيسيا.
ثانيا: افتقار اتشيه الى شخصيات حركية ونشطة من دعاة الاستقلال امثال راموس هورتا الزعيم التيموري الشرقي داعية الاستغلال سليط اللسان الحائز على جائزة نوبل للسلام في عام 1996م.
ثالثا: ارتباط الثورة الحالية في اتشيه بالرغبة في اقامة دولة اسلامية في الاقليم وهي الفكرة التي لا تجد حماسا من الغرب لمناصرتها فضلا عن عدم تركيز القائمين على هذه الثورة على قضية حقوق الانسان ذلك البند الذي دائما ما يسيل لعاب الغرب عليه ويتحرك من اجله.
رابعا: ان اقليم تيمور الشرقية الفقير الموارد كان عبئا على الحكومة الاندونيسية منذ الاعلان عن ضمه من جانب سوهارتو في 17 يوليو عام 1976م الامر الذي جعل الاندونيسيين غير متحمسين لبقائه في كنف بلادهم على خلاف اتشيه الغني بالنفط والغاز.
وبالرغم من ان الرئيس عبدالرحمن وحيد قد ابدى استعداده على هذا النحو لاجراء الاستفتاء الا انه مع ذلك لم يحدد موعدا او شروطا لذلك الاستفتاء, لقد حذر الكثيرون عند انفصال تيمور الشرقية من مخاوف الا تكون القطعة الاولى التي ستقتطع من اندونيسيا، فهل جاء اقليم اتشيه ليكون فقط المحطة الثانية التي ستنفصل عن هذا الارخبيل الكبير في جنوب شرق اسيا معرضا دولة كبيرة ذات شأن في عالم عدم الانحياز الى خطر التحلل؟
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــى
محليــات
مقـالات
المجتمـع
الفنيــة
الثقافية
الاقتصادية
مشكلة تحيرني
منوعـات
تغطية خاصة
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
الريـاضيـة
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved