* صنعاء الجزيرة من عبدالمنعم الجابري
تبذل الحكومة اليمنية جهودا حثيثة من اجل انعاش حركة السياحة وتنشيطها والنهوض بها بعد حالة الجمود التي اصابتها في السنوات الاخيرة، بسبب موجة اعمال العنف والاختطاف وغيرها من حوادث الاخلالات الامنية التي القت بآثارها السلبية على الحركة السياحية والاقتصادية والاستثمارية ومجمل الاوضاع داخل الساحة اليمنية.
وبدأت السلطات المعنية والحكومية في اليمن مؤخرا خطوات تهدف الى معالجة تلك الآثار السلبية المتفاقمة والحد من الاعمال التي ادت الى ذلك، فهناك اجراءات امنية مشددة قررت الحكومة اليمنية اتخاذها الى جانب السعي الى اعادة الثقة والطمأنينة الى المستثمرين والسياح الاجانب وبالذات الاوروبيين ، سواء من خلال عمليات الترويج وان كانت متواضعة نظرا لشح الامكانيات المادية، او من خلال التواصل مع الحكومات الاوروبية ومحاولة اقناعها على تشجيع مواطنيها على السفر والسياحة في اليمن، خاصة وان بعض هذه الحكومات كانت قد اتخذت بعض الاجراءات التي تحد من سفر رعاياها الى الجمهورية اليمنية في اعقاب حادثة الاختطاف التي وقعت في محافظة ابين الجنوبية نهاية العام الماضي وقتل فيها ثلاثة سياح وجرح آخرون , وتعتبر البلدان الاوروبية هي السوق الرئيسي المصدر للسياحة بالنسبة لليمن.
والحكومة اليمنية التي دأبت خلال السنوات الماضية على مهادنة الخاطفين من رجال القبائل والتصالح معهم وتلبية بعض مطالبهم كلما قاموا بعملية اختطاف للاجانب يبدو انها ادركت مؤخرا عدم جدوى هذه الطريقة او الاسلوب الذي ظلت تتبعه فيما مضى من الوقت في التعامل مع مثل هذه القضايا ,, حيث وجدت ان المشكلة تزداد تفاقما وتعقيدا من حين الى آخر والامور تسير نحو الاسوأ مع تمادي بعض رجال القبائل في عمليات الاختطاف، وهو ما يعتبره المراقبون ناتجا عن عدم بسط سلطة الدولة وفرض نفوذها وكذا هيبة النظام والقانون، الامر الذي يمكن القول انه شجع ذلك البعض من رجال القبائل على اللجوء الى علميات خطف الاجانب وتكرارها بهدف الضغط على الدولة لتلبية بعض مطالبهم وبعد ان وصلت الاوضاع الى مرحلة صعبة من جراء ذلك لم تجد الحكومة في اليمن خيارا امامها غير اللجوء الى الاسلوب الآخر القائم على اتخاذ اجراءات عقابية والتوجه نحو تسييد الانظمة والقوانين وفرض هيبتها كخيار لابد منه في مواجهة ظاهرة الاختطاف وغيرها من اعمال التخريب التي اضرت كثيرا بمصالح البلد ويرى البعض ان التوجهات الجديدة التي وضعتها الحكومة اليمنية مؤخرا والتي دشن بها الرئيس علي عبدالله صالح مرحلة ولايته الرئاسية الجديدة التي تستمر خمسة اعوام تمثل خطوة ايجابية وطيبة على طريق القضاء على بعض مظاهر الفوضى والسلوكيات اللامسئولة والاعمال الخارجة عن القانون وغيرها من جوانب السلبيات بما حملته من آثار وعواقب وخيمة على الاوضاع في اليمن، ومن ثم العمل على تهيئة الظروف اللازمة للنهوض بالنشاط الاقتصادي والسياحي والاستثماري وبناء الدولة المؤسسية الحديثة التي يسودها النظام والقانون.
وفي سياق الاجراءات التي تقرر اتخاذها في اعقاب سلسلة من الاجتماعات للاجهزة الامنية والعسكرية والقضائية وغيرها من اجهزة الدولة وذلك برئاسة الرئيس علي عبدالله صالح ، فقد القت اجهزة الامن بدعم من وحدات الجيش القبض على العشرات من الاشخاص الذين تتهمهم السلطات بارتكاب عمليات خطف وتقطيع وتخريب وتفجير انابيب النفط وجرائم اخرى خلال الفترة الماضية ومن ضمن هؤلاء الشخص الذي تناقلت وسائل الاعلام انه اصبح خليفة زين العابدين المحضار الملقب بأبي الحسن الذي نفذ بحقه حكم الاعدام وذلك في زعامة جيش عدن ابين الاسلامي الذي تؤكد السلطات الرسمية انه لا وجود له في الارض اليمنية، وانما هناك ما يقرب من 50 الى 60 شخصا القي القبض على معظمهم البعض حوكم والبعض الآخر تجري محاكتهم,, فيما تم القبض على البقية مؤخرا بمن فيهم ابو المحسن الذي قيل انه خليفة ابو الحسن وذلك وفقا لما اعلنه وزير الداخلية اليمني اللواء حسين محمد عرب,,
وتشير المصادر الى ان عددا من قبض عليهم اخيرا ممن كانوا يتبعون ابو الحسن يصل الى 12 شخصا كما القي القبض على عدد من الاشخاص الذين شاركوا في خطف ثلاثة رعايا امريكيين قبل حوالي اسبوعين، وغيرهم من المتهمين بقضايا اخرى مختلفة.
واكدت مصادر مسئولة ل الجزيرة ان وحدات من قوات الجيش والامن بدأت تشن حملات مداهمة لبعض المناطق لتعقب عدد من الاشخاص تنفيذا لخطة ميدانية وضعت مؤخرا وتهدف الى ملاحقة الفارين من المتهمين بأعمال الاختطاف وغيرها والذين تقرر تقديمهم الى المحاكمة العاجلة في المحاكم الخاصة التي اعلن عن انشائها مؤخرا للنظر في مثل هذه القضايا.
ويعلق الكثيرون آمالا كبيرة على الخطوات التي اخذت الحكومة تتبعها من منظور ان في ذلك ما يمكن ان يضع حدا لتلك الاعمال التي يتفق الجميع على ضرورة القضاء عليها وهو الامر الذي يبدو ان الحكومة اليمنية مصممة عليه فعلا ولذلك فان الاجراءات الصارمة التي بدأت تتخذها تحظى بتأييد ودعم واسع من قبل الشارع اليمني يمختلف شرائحه الاجتماعية وكذا الفعاليات والقوى السياسية في السلطة والمعارضة وثمة اجماع على ان ما تقوم به الحكومة يصب في الاتجاه الصحيح وسوف يكون له مردودات ايجابية على مختلف الاوضاع، وفي مقدمة ذلك ما يتعلق بانتعاش النشاط الاستثماري والسياحي وبما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني بدرجة اساسية.
ولعل ابرز خطوة تم اتخاذها في اتجاه تحقيق هذه الاهداف هي تلك المتصلة بالاجهزة القضائية التي شدد الرئيس علي عبدالله صالح على ضرورة معالجة جوانب القصور والاختلالات التي تعاني منها، وتفعيل دورها بالشكل المطلوب,, وفي هذا الاطار تقرر اجراء حركة تنقلات وتغييرات واسعة داخل هذه الاجهزة علاوة على ادخال بعض التعديلات على قانون السلطة القضائية.
ووفقا للاحصائيات التي حصلت عليها الجزيرة فقد بلغ عد عمليات الاختطاف التي تعرض لها الاجانب في اليمن خلال الفترة من عام 1992م حتى نهاية عام 1998م نحو 65 عملية وماعدا تلك التي قام بها ابو الحسن ومجموعته في أواخر شهر ديسمبر من العام الماضي في محافظة ابيين والتي نتج عنها قتل ثلاثة سياح فان جميع حوادث الاختطاف انتهت بسلام، بما في ذلك اربعة او خمسة حوادث شهدها العام الجاري 1999م.
|