يوم فجرت الهند قنبلتها النووية وتبعتها باكستان قادت الولايات المتحدة الامريكية حملة دولية ضد توجه الدولتين لانتاج الاسلحة النووية وضد التجارب التي تجريانها ، وبصورة أو بأخرى حظيت الاجراءات الامريكية ضد الدولتين والتي كانت اشد ضد باكستان بالرضا والتأييد حتى من الدول الاسلامية التي وان سعدت بنجاح دولة اسلامية في الحصول على سلاح النووي، إلا أن الرغبة في تخليص البشرية من اضرار ومخاطر الأسلحة النووية جعل الجميع يؤيد الاجراءات الامريكية والغربية وان كانت اشد قسوة على باكستان وتساهلاً مع الهند.
كذلك فان كل الاجراءات التي اتخذت وتتخذ ضد العراق وكوريا الشمالية وكل دولة تسعى لتصنيع الاسلحة النووية واجراء التجارب لتحقيق هذا الغرض تحظى بالتأييد والمساندة, والمرء لايسعه إلا أن يشكر الولايات المتحدة على سعيها الحثيث لتخليص البشرية من اسلحة الدمار الشامل ومنها الاسلحة النووية، إلا أنه في الوقت نفسه يشعر بالسخط والغضب من استثناء كيان واحد من كل الاجراءات التي تقوم بها امريكا والغرب في هذا الخصوص، بل اكثر من ذلك تمنع امريكا مع سكوت الغرب عن قيام المؤسسات والهيئات الدولية المعنية بمنع ومراقبة ذلك الكيان.
نعم، أن المرء وحتى غير العربي يشعر بالسخط والغضب معاً لترك الكيان الاسرائيلي خارج نطاق الحصار الدولي لمنع انتشار الاسلحة النووية، فاسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي لاتخضع منشآتها النووية للمراقبة والتفتيش، ومع أن امريكا وكل الدول النووية والهيئات الدولية القادرة على معرفة ورصد التجارب النووية تعلم بما تقوم به اسرائيل، إلا ان الجميع لايجرؤ عن الحديث بما تقوم به اسرائيل.
قبل ايام اجرت اسرائيل تفجيرات في البحر الميت بزعم صنع زلزال وهمي في حين تشكك كثير من الدول المجاورة والهيئات العلمية الدولية بأن تلك التفجيرات قد تكون تجارب نووية، وهذا التشكك حق مشروع طالما أن التفجيرات الاسرائيلية التي تمت في البحر الميت لم يراقبه احد، ولن يعرف نتائجها احد سوى الاسرائيليين، رغم أن البحر الميت يقع في منطقة جغرافية تهم العديد من الدول، اكثرها قرباً فلسطين وسوريا والاردن ولبنان ثم كل دول الشرق الاوسط، واجراء تجارب داخل البحر يؤثر على جميع هذه الدول، إلا أنه ومع كل ما اثارت التفجيرات من شكوك وما تحمله من مخاطر، لم يحتج احد,, ولم تتكلم امريكا,, ولا الهيئة الدولية للطاقة الذرية,, ولاجمعيات حماية البيئة، فالجميع اغلق آذانه,, وأغمض عينيه,, فكل فعل اسرائيلي لايمكن الحديث عنه.
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser * Al-jazirah.com