حدد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام ان المملكة لن تتردد في دعم ورفع مستوى قواتها المسلحة بالتقنية الحديثة وفقا لاحتياجاتها التي تتقرر بعد دراسة مفصلة ومتأنية.
وقال سموه في حديث لجريدة الشرق الاوسط: ان سياسة الدولة وقراراتها تمليها ارادتها المستقلة وفقا لما ترى انه ضروري للدفاع عن المملكة العربية السعودية وفيما يلي نص الحديث:
* كان اجتماعكم بالرئيس الامريكي بيل كلينتون طويلاً، اطول من المعتاد في هذه المناسبات، حيث امضيتم في البيت الابيض ساعة ونصف الساعة، فهل لنا أن نعرف الموضوع الرئيسي الذي أخذ معظم الوقت بينكم؟.
اللقاء مع الرئيس كلينتون كان في اطار التشاور الدوري المستمر بين البلدين وقد شمل الحديث العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الدولي والثنائي وبالتالي لم يكن هناك موضوع واحد استغرق معظم الوقت.
* لاحظنا ان جدولكم في واشنطن تضمن مقابلة مع وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت حدد لها يوم الجمعة قبل الفائت، لكن قطعتم زيارتكم وغادرتكم صباح الخميس، فهل صحيح انكم الغيتم الموعد؟ ولماذا؟.
لم يتم قطع الزيارة بل ما حصل هو ان الجانبين اتفقا على ان يكون اللقاء مع وزيرة الخارجية يوم الاربعاء قبل الاجتماع بالرئيس كلينتون وتم ذلك بالفعل, وقد صدر بيان توضيحي بذلك من سفارة المملكة بواشنطن.
نظام الإنذار المبكر
* ذكر في داخل وزارة الدفاع الامريكية التي كانت ضمن المواقع التي زرتموها والتقيتم وزير الدفاع وليام كوهين، ان الولايات المتحدة مستعدة اليوم، ولأول مرة، لتمكين السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي من الحصول على معلومات سرية من خلال الاقمار الصناعية ضمن مشروع الانذار المبكر فهل المملكة بصدد الدخول في المشروع؟.
لا اعلم مصدر استقائكم للمعلومات ولكني اود التأكيد على ان المملكة لم تسع في السابق ولن تسعى الا لتطوير انظمتها الدفاعية بما يمكنها من حماية اراضيها والدفاع عن مصالحها المشروعة.
* لكن الوزير كوهين تحدث عن نظام الانذار المبكر المقترح؟.
ما ذكره وزير الدفاع الامريكي كوهين خلال المؤتمر الصحافي في البنتاجون، كان عن تطوير الدفاعات ولم يكن الحديث عن الحصول على معلومات سرية عن دول اخرى.
* قلتم في واشنطن ان حاجاتنا الدفاعية ستكون مربوطة بقدراتنا المالية وقلتم ايضاً سنمد اقدامنا على قدر لحافنا ,, فهل اتفقتم مع الامريكيين على تحديث أو دعم للقدرات الدفاعية السعودية؟.
ما سبق ان أوضحته بهذا الخصوص هو اننا لن نتردد في دعم ورفع مستوى قواتنا المسلحة بالتقنية الحديثة وذلك وفقاً لاحتياجاتنا التي تتقرر عادة بعد دراسة مفصلة ومتأنية، وذلك كله مع الاخذ في الاعتبار امكاناتنا المالية, أما التعاون مع الولايات المتحدة في هذا المجال فهو قائم بالفعل وهو تعاون يسير بشكل جيد ومثمر.
* دائما يشير البعض الى ان الولايات المتحدة هي التي تدفع دول الخليج الى شراء اسلحتها من قبيل التكسب المالي وليس بسبب الأمن القومي، فهل المملكة فعلا في حاجة الى قوة عسكرية ضاربة؟.
سياسة الدولة وقراراتها تمليها ارادتها المستقلة ووفقاً لما ترى انه ضروري للدفاع عن المملكة العربية السعودية ولم نهدف في يوم من الايام الى اقتناء قوة عسكرية لسنا بحاجة ماسة اليها، لأن سياسة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده هي الاهتمام ما امكن بمشاريع التنمية التي تصب في مصلحة المواطن السعودي أولاً, وحتى من خلال برامج تطوير قواتنا المسلحة فقد قمنا بالاتفاق مع الدول الصديقة التي لدينا معها برامج تعاون مشترك لتطوير قدراتنا الدفاعية وهي الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وبريطانيا بتطوير شراكة اقتصادية من خلال مشاريع التوازن الاقتصادي التي خصصت لاعادة الاستثمار في المملكة في مشاريع تنموية، لها مردودها الايجابي للقطاع الخاص في المملكة والدول الصديقة المرتبطة معها في هذه الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية.
تخصيص المؤسسات الحكومية
* اقتصادياً بادرتم الى اتخاذ خطوات غير مألوفة بالسماح للأجانب بالمتاجرة في الأسهم والصناديق وشراء العقار وتخفيض الضرائب وتسهيل دخول البلاد وفتح باب العمرة بلا حدود زمنية او عددية، لكن تخصيص بعض المؤسسات الحكومية الخدماتية الموعود لم يتم بعد، لماذا؟
السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الدولة والاجراءات الاقتصادية التي اعلنت عنها اخيراً او التي هي بصدد اتخاذها وفي مقدمة ذلك كله انشاء المجلس الاقتصادي الاعلى برئاسة ولي العهد حفظه الله، كلها توجهات تصب في مصلحة الشعب السعودي أولاً وذلك من خلال العمل على تحسين مستوى الاداء الاقتصادي وتوسيع القاعدة الاقتصادية وفقاً لسياسة التخصيص واشراك القطاع الاهلي في ذلك بشكل اكبر والذي وصل ولله الحمد الى مستوى عال من الكفاءة والمقدرة التي تمكنه من المشاركة في استكمال ادارة مشاريع البنية التحتية الضخمة بيسر وسهولة.
أما ما ذكرته حول تنظيم الاجراءات المتعلقة بالعمرة، فإن القصد من ذلك هو مصلحة المعتمر قبل اي اعتبار آخر، وليس الباعث من وراء ذلك تحقيق مصالح اقتصادية للمملكة بقدر ما هو للمحافظة على مستوى الخدمات التي تقدم للمعتمرين، وهناك لجان دائمة في المملكة تعمل طوال السنة للمراجعة والتقييم لتسهيل قدوم الحجاج والمعتمرين وتوفير كافة وسائل الراحة الممكنة لهم خلال وجودهم في المملكة.
أما في ما يتعلق بما ذكرتموه من ان هناك بعض المؤسسات الحكومية التي لم تخصص بعد، فأود أن اؤكد عزم الدولة على المضي قدما في هذا الاتجاه، ولكن سياسة الدولة قائمة ايضاً على ضرورة اجراء دراسات مستفيضة ومتعمقة لكل قطاع يراد تخصيصه، لأن التخصيص وسيلة وليس غاية، ولكي تؤدي الوسائل ثمارها لا بد من ان يكون الاعداد جيداً، ونحن نستفيد من كل خطوة نخطوها في الخطوات اللاحقة لها.
* ومتى سيتم التخصيص إذاً؟
للأسباب التي ذكرتها لم يحدد جدول زمني تتم فيه كافة عمليات التخصيص بل هذا متروك لظروف كل مرفق خدماتي وما يتوصل اليه المجلس الاقتصادي الأعلى حياله.
* هل سعيتم الى هذه العلاجات الادارية نتيجة الظروف المالية الصعبة التي مرت بها المملكة في السنوات الثلاث الماضية؟
الهدف الاساسي من وراء ذلك هو كما اوضحت مصلحة الشعب السعودي، واينما كانت هذه المصلحة فلن تدخر حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده في بذل كافة الجهود لتحقيقها, والاصلاحات الاقتصادية التي تسعى الدولة الى تطبيقها لها مفهوم واسع المدى ولا يقصد منها فقط معالجة الظروف المالية التي طرأت أخيراً, ولو أن هذه الظروف المالية كانت حافزاً في تعجيل هذه الاجراءات
.
تفجير الخبر
* على اي اساس سلمت حكومة الولايات المتحدة المملكة العربية السعودية المتهم هاني الصايغ، حيث لم يسبق للامريكيين أن سلموا متهماً لأحد؟
بالنسبة لتسليم هاني الصايغ فقد تم وفقاً لطلب من الحكومة السعودية حيث انه متهم في عملية نفذت داخل اراضي المملكة, وقد قدرنا للولايات المتحدة الامريكية تسليمه لنا، وهذا دليل على مكانة المملكة ونظرة الدول الاخرى لها والثقة في نزاهة القضاء لدينا ولله الحمد القائم على تطبيق الشريعة الاسلامية السمحة.
* قلتم بايجاز ملحوظ انه لا يوجد دليل على تورط الحكومة الايرانية في قضية تفجير الخبر، لكن هناك مطلوبين سعوديين في ايران، والمتهم الصايغ المقبوض عليه سبق وان التحق بمنظمة ايرانية, ماذا ستفعلون اذا ثبت لكم وجود تدبير ايراني وراء التفجير؟ هل ستسكت المملكة ام انها ستلاحق السلطات الايرانية؟
ليس من سياستنا الدخول في افتراضات، ونحن نبني ما نقول على ما يثبت لدينا من حقائق، وبالتالي فإن التكهنات في مثل هذه الأمور ليست من مصلحة أي طرف، وعلينا انتظار انتهاء التحقيقات لاننا لا نريد ان يظلم اي بريء، وبعد ذلك سوف تعلن النتائج.
* صادفت زيارتكم الى باريس وجود عدد من زعماء المنطقة العرب وكذلك وجود رئيس وزراء اسرائيل، فهل كان هناك ترتيب لرسائل او اتصالات بين المجموعتين بما فيها المملكة، وهل التقيتم بأي من الزعماء العرب؟
المملكة سياستها ثابتة وواضحة جدا وليس لديها سياسة معلنة اخرى في الخفاء، ومواقفنا تتلخص في دعم المواقف العربية العادلة وزيارتنا لباريس كما سبق ان اوضحت تمت بناء على دعوة من الرئيس جاك شيراك، ومع ان تواصلنا في المملكة مع جميع الاخوة الزعماء العرب مستمر ومن خلال كافة القنوات بما في ذلك اللقاءات الدورية، الا انني لم التق بأي منهم خلال تلك الزيارة.
الملف الحدودي مع اليمن
* أعرف انكم مللتم من كثرة ما طرحه الصحافيون عليكم من اسئلة حول الموضوع التفاوضي على الحدود بين المملكة واليمن، لكن الرئيس اليمني يقول ان نهاية العام ستكون نهاية للمشكلة, فهل نحن بصدد سماع اتفاق خلال الاسابيع المقبلة المتبقية؟
لقد كررت في اكثر من مناسبة الايضاح بأن علاقة المملكة العربية السعودية بالجمهورية اليمنية الشقيقة هي على أحسن ما يرام وليس هناك أي مانع من الوصول ان شاء الله الى حل نهائي حالما تنتهي اللجان القائمة حالياً من اعمالها خلال الأشهر القليلة القادمة، وأود ان اؤكد انها تسير بشكل منتظم، وما هو موجود من روابط اخوية وثيقة بين خادم الحرمين الشريفين وولي عهده والأخ الرئيس علي عبد الله صالح كفيل ان شاء الله بأن يوصل الجانبين الى الحل النهائي بالشكل الذي يحقق المصلحة المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.
* قلتم ان الجنرال مشرف (الرئيس التنفيذي لباكستان) جاء للمملكة بقصد اداء العمرة، لكن المعروف ايضاً انكم اجتمعتم به، وكان لكم تعامل طويل مع القيادات الباكستانية حتى انهم فتحوا لكم مراكزهم النووية السرية، ألم تكن هناك اي محاولة للتوسط من اجل اصلاح ذات البين بين الباكستانيين؟.
زيارة الرئيس التنفيذي لباكستان الى المملكة لم تكن للمباحثات السياسية بقدر ما كانت لتجديد وتأكيد الروابط الوثيقة التي تجمع بين بلدينا من جهة ومن جهة اخرى فقد رغب الجنرال مشرف في اداء العمرة، أما ما ذكرتموه حول فتح المراكز النووية السرية فهذا لم يحدث، وقد سبق أن صدر بيان توضيحي بهذا الخصوص في حينه, اما ما يجري في باكستان فهذا شأن داخلي وليس من سياسة المملكة التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة اخرى سوى اننا نتمنى لباكستان الشقيقة الأمن والاستقرار والرفاه.
تسليم بن لادن
* هل صحيح انه سبق ان عرض على المملكة أن تتسلم المطلوب بن لادن ومحاكمته؟.
اسامة بن لادن ليس مواطناً سعودياً، فقد اسقطت الجنسية عنه وأمره لا يعني المملكة.
* هل تعرضت عائلة بن لادن لاية اشكالات بسبب قضية ابنها بن لادن؟
نفخر بأن المملكة العربية السعودية دولة قائمة على تطبيق احكام الشريعة الاسلامية الغراء التي لا تجيز أن يؤاخذ اي شخص بريء بتصرفات شخص آخر حتى لو كان من نفس العائلة, وليس من عادات المملكة وتقاليدها تعريض اي كان لأي اشكالات، ومن يخالف النظام وأحكام الشريعة فإن التعامل معه يكون وفقاً للنصوص المحددة في الشريعة الإسلامية وليس في ذلك مجال لأي اجتهاد.
* وردت في البيان الختامي لزيارتكم الى واشنطن جملة تقول انه لا سلام في المنطقة باستمرار النظام العراقي، فهل هذا يعني ان المملكة تنادي الآن بضرورة اسقاط ذلك النظام؟
مسألة النظام العراقي مسألة داخلية تخص الشعب العراقي, اما ما ورد في البيان فهو تأكيد لحقيقة واضحة منذ غزو العراق للكويت بأن وجود أمن حقيقي يستدعي التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والتي اثبت النظام العراقي عدم احترامه لها نصاً وروحاً.
|