Wednesday 17th November, 1999 G No. 9911جريدة الجزيرة الاربعاء 9 ,شعبان 1420 العدد 9911


لما هو آتٍ
مكافأة الجامعة وواقع الطلاب
د, خيرية ابرإهيم السقاف

كثيراً ما فكرنا في جامعة الملك سعود في شأن مكافأة الطالبات والطلاب، وكان السؤال الكبير الذي يطرح في هذا الشأن هل هي حاجة ملحة؟ أم ترف فائض؟,,.
ومن خلال دراسات، ومناقشات، ومواقف، وآراء، ونتائج توصل إليها كثيرون من المسؤولين والمسؤولات وجدنا في غالبية الأمر أنها ضرورة,,, وذلك للأسباب التالية:
أولاً: إن ليس غالبية الطلاب والطالبات من المقتدرين مادياً، إذ هم لا يزالون في حكم الطلبة الذين لا يعملون وليس لديهم دخل شهري يعيشون منه أو بالتالي يدّخرون منه مراجعهم ومواصلاتهم واحتياجاتهم الخاصة.
ثانياً: إن ليس غالبية الطلاب والطالبات أبناءً لمقتدرين كي يمدوا أبناءهم الدارسين بمرتبات شهرية توفر لهم المواصلات أو المراجع أو الاحتياجات الخاصة.
ثالثاً: إن المكافأة بحد ذاتها لا تكفي لتوفير أدنى احتياجات شاب يخجل في عمره الزمني أن يطلب من وليه أن يمده بقيمة مواصلاته من مكان سكنه للجامعة فما بال إذا كان يعيش مثلاً في مدينة كالخرج، أو في قرية تبعد عن موقع الجامعة ويحتاج في يوم واحد إلى ما لا يقل عن (100) ريال مثلاً كي يذهب ويعود لمرة واحدة في اليوم من وإلى الجامعة، وجميع قيمة المكافأة هو (840) للكليات النظرية وأكثر بقليل للكليات العلمية.
رابعاً: إن المكافأة ذاتها لا تكفي لتغطية متطلبات، متطلبات كل أستاذ على حدة من مراجع محددة، ومذكرات لا يُقبل سواها (وأكثرها لا تباع في داخل الجامعة حيث تتحمل عمادة شؤون الطلاب الجزء الأكبر من قيمتها، بل يقدمها الأساتذة عن طرق مكتبات خارجية بأسعار عالية) إلى جانب قيم طباعة البحوث، وتصوير أشباه البحوث، والاستبانات، والترجمة و,,, سوى هذه الأعباء التي توضع على كواهل الطلبة والطالبات من أساتذة الجامعة الذين يعتقد كلُّ واحد منهم أن الطالب أو الطالبة لا يدرس أو لا تدرس إلا معه وحده دون سواه.
خامساً: إن المكافأة هي مصدر رئيس لكثير من الطلبة والطالبات للمعيشة، بل هناك من يلجأ إلى السلفة، ويحتاج إلى المعونة.
وقد فكرت كثيراً جامعة الملك سعود في دراسة هل تُمنح المكافأة للمحتاج,,, وتُمنع عمن لا يحتاج,,, لكن السؤال كيف يتم وضع معيار للحاجة دون تعريض الطالب أو الطالبة لمغبة الإحراج، والفضح، على الرغم من أن هناك دراسات حالة لكلِّ من يتقدم بطلب سلفة، وحدِّث ولا حرج كم يتعرض صاحبها لمواقف مؤلمة,,, والعرب تقول: (ارحموا عزيز قوم,,,).
ولأن المجتمع المسلم عادة يقوم على التوادّ والتراحم والتكافل,,.
ولأن الطالب في الجامعة هو أحد أبناء أسر تقوم في مجتمع له قيمه وأخلاقه ومُثُله الإسلامية، فإن نظام التعليم الجامعي في الأساس قد بُني على هذه القيم والأخلاق والمُثُل فلماذا يسعى الآن بعضهم إلى إثارة قضية حرم الطلاب من مكافآتهم في الجامعات؟.
وبالسؤال عن عدد من لا يستحق المكافأة لأن أهله من الموسرين يظل هذا السؤال يقول: هل الذمة المالية للفرد في الاسلام تابعة؟ أم مستقلة؟,,, إذا كان الشاب والشابة في الجامعة ممن لا تقل أعمارهم عن 17 إلى 25 وبعضهم متزوجون,,, فهل الموسر الناضج البالغ لا يستحق أن يكون له دخل وهو لا يعمل ليغطي احتياجات ومتطلبات مرحلته الجامعية على ما هي عليه في حدها الأدنى؟,,, هناك موسرون ولكن لا يُعينون أبناءهم، وهناك موسرون ويدعونهم يعتمدون على مكافآتهم بغية تكوين الشخصية المستقلة فيهم وهذا هو أحد أهم الأهداف للتعليم!,,.
إن المكافأة تظل في حدها الأدنى,,.
وإن المرحلة العمرية للطلبة والطالبات الجامعيين تستدعي الاستمرار فيها لتحقيق الاستقلال الذاتي لهم على الرغم من عدم كفايتها لاحتياجاتهم.
وإن الجامعة لكل شرائح الأبناء في المجتمع دون وضع أي اعتبار لمستوى الأولياء المادي لأن الهدف الطالب والطالبة وليس أولياء أمورهم,,.
ولأنني واحدة ممن وقف عن كثب خلال سنوات عمل ليست تمر مرور الكرام في سدة العمل الأكاديمي في الجامعة فإنني آمل من كل قلم ومن كل صحيفة أن لا تضع هذا الموضوع محور نقاش، أو تحريض رأي، أو تبني موقف,,،
لأن الطالب والطالبة ليسا هدفاً لمبلغ زهيد تولّت الدولة بحكمتها وضعه ضمن سياسة تنظيم التعليم الجامعي، وكان له أهدافه وأغراضه التي لم تنته، ولن تزول أبداً.
وإنني أؤكد ضرورة استمرار صرف مكافأة الطلاب والطالبات مع النظر في أمور أخرى لا بد أن توفَّر لهم وأهمها، تنظيم أساليب ووسائل طباعة ما يطلب منهم من بحوث أو أشباه بحوث لكل مقرر من كل أستاذ,,, يستنزف معه الوقت والمال، مع النظر للحاجة إلى مثل هذه البحوث وأشباهها بالتأكد من وجود الفائدة الحقيقية منها, فإن كانت تحقق هدفاً ولها ضرورة فلا أقل من تنظيم أماكن طباعتها، أو تصوير مستلزماتها, فالطلاب والطالبات يحتاجون إلى عناية ورعاية أكثر مما هو عليه الواقع داخل أروقة الجامعات.
ثم ألا يكفي أنها لا تُصرف إلا بعد أن يتعرضوا للحاجة، والحرج، والصبر؟
فلتكفهم مئونة ذلك كي لا يتضاعف عليهم الحرج.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــى
محليــات
مقـالات
المجتمـع
الاقتصادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعـات
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
الريـاضيـة
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved