Wednesday 17th November, 1999 G No. 9911جريدة الجزيرة الاربعاء 9 ,شعبان 1420 العدد 9911


بيننا كلمة
من يمنحهما فرحاً؟
د , ثريا العريّض

أوجعت قلبي تفاصيل موضوع بعنوان تركهما الأهل للحزن ونزيف الجروح سطور وصور بليغة,, نشرتها جريدة عكاظ يوم الثلاثاء 26 رجب الموافق 2نوفمبر99، رسم بها صالح الفهيد حال طفلين يقيمان في الغرفة رقم 69 بقسم الأطفال بمستشفى الملك خالد في حائل تحت رعاية الممرضات,, يعانيان منذ الولادة مرضا وراثيا نادرا، لا يعدي ولكنه يعرض من يعاني منه لحساسية جلدية حادة تجعل الجلد معرضا لتسرب وفقد السوائل والدم ومعرضا للالتهاب والتسمم، مما يتطلب العناية الدائمة في المستشفىويجعل خروج الطفلين منه مخاطرة حقيقية تعرضهما للموت.
هي معاناة حقيقية ثقيلة على هذا العمر الغض ولكنهما يعانيان ما هو أشد إيلاما من آلام الجسد، فقدان حنان الأهل وحتى الصلة بهم, أحمد نهار، 10 سنوات، أحضره والده الى المستشفى بعد ولادته مباشرة وقال إنه سيذهب لإحضار بعض حاجيات الطفل من السوق، ولم يعد من يومها ولم يستدل على عنوانه رغم محاولات مسؤولي المستشفى, ورائد راشد، 11 سنة، احضره اهله الى المستشفى وعمره ثلاثة شهور وزاروه في البداية بضع مرات ثم انقطعت زياراتهم وأخبارهم,, .
لايبدو أن أحمد نهار ورائد راشد قد عرفا المدرسة أو تعلما القراءة أو الكتابة, فهما يقضيان الوقت في الحديث مع الممرضات ومشاهدة التلفزيون وزيارة الأطفال الآخرين في عنبر الأطفال, وقد تولى فاعلو الخير تأمين احتياجاتهما البسيطة,, وبقدر ما سمحت به حالتهما الصحية نظم لهما المستشفى زيارات ترفيهية للأسواق والحدائق العامة وصالة الألعاب الترفيهية, مؤخرا ضمتهما جمعية أجا النسائية الخيرية الى من تشملهم برعايتها.
قراءة إجابات الطفلين على أسئلة الصحفي وتأمل تعبير وجهيهما الحزينين في الصور المنشورة، أسالت الدمع في عيوني, يقول رائد:عندما يحين موعد الزيارة اليومية، نقف أنا وأحمد عند باب الغرفة نتفرج على الزوار الذين يأتون وهم محملون بالهدايا لزيارة الأطفال المنومين بالقسم,, وننتظر لعل أحدا من أقاربنا قرر زيارتنا,, ولكن لا أحد يجيء، فنعود منكسرين خائبين الى غرفتنا,, ورغم هذا لايزال لدينا أمل في أن تتحرك مشاعر الأهل فيأتون لزيارتنا,, .
الأهل فقط؟ والله لقد تحركت مشاعري لدرجة اعتصار شغاف القلب, نحن مجتمع التكافل وصلة الرحم, هل صلة الرحم مفروضة فقط على الآباء والأمهات من أولادهم؟ هل هي للأصحاء فقط؟ هل يعتقنا مرض القريب المزمن من مسؤولية حبنا له؟
أجل,, هل آمل أن يتذكر اقارب هذين الطفلين أن لهما حق الحب والحنان حتى لو لم يستطيعا مغادرة المستشفى؟ مثل هؤلاء الأطفال لا يتوقع لهم أن يعمروا طويلا ليس فقط لأسباب المرض الجسدي بل للحرمان العاطفي أيضاً، فهل هناك جمعية لأصدقاء المرضى في حائل تمنحهما بعض الحنان المفتقد في هذا العمر المختزل عبر زيارات من عضواتها وأعضائها؟ هل هناك من أهل حائل ذوي القلوب الرحيمة من يزور هذين الصغيرين بين حين وآخر ويسعدهما بهدية بسيطة تضع ابتسامة على وجهيهما البريئين الحزينين؟
أجل,, هل تتحرك مشاعر الإنسانية في أي أحد ليمنح هذين الطفلين بعض ما حرما منه من فرحة الطفولة واحتفائها بالحياة؟
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــى
محليــات
مقـالات
المجتمـع
الاقتصادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعـات
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
الريـاضيـة
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved