سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد الاطلاع على المقال الذي نشرته جريدة الجزيرة الغراء في عددها رقم 9876 وتاريخ 4/7/1420ه تحت عنوان دجاج التسمين يصيب بالفشل الكلوي فقط بقلم الكاتب الأستاذ/ عبدالرحمن سعد السماري حيث تناول الكاتب مشكلة حقن الدجاج بالهرمونات وزيادة كمية البروتينات والهرمونات في عليقة الدجاج وقال فيه: انه تؤدي الى الفشل الكلوي والنقرس والروماتيزم والتهاب الكبد الوبائي وسرطان الدم وتصلب الشرايين.
وحيث إن الكاتب ذكر أن أسباب تلك الأمراض بسبب وجود بقايا الهرمونات في الدجاج الذي نأكله فإن الحقيقة أن هناك أسباباً كثيرة أخرى تؤدي الى زيادة الاصابة بتلك الأمراض وهي على سبيل المثال: السمنة داء السكري ارتفاع ضغط الدم تصلب الشرايين العصيدي والسكتة القلبية والدماغية والتهاب المفاصل والنقرس والسرطان وحصاة المرارة التي يطلق عليها في وقتنا الحاضر الأمراض غير المعدية الناتجة عن سوء اختيار الغذاء المناسب وذلك بسبب تبدل السلوك الغذائي والنمط المعيشي الذي طرأ على سكان المملكة ودول الخليج إثر الطفرة الاقتصادية والقفزة الحضارية والرفاهية التي شملت هذه البلاد خلال ربع القرن الماضي,, وقد نبه الى ذلك العديد من علمائنا وباحثينا,, ولنضرب على تبدل السلوك الغذائي مثلاً زيادة تناول بعض العناصر التي من شأنها أن تؤدي إلى حدوث هذه الأمراض حين كان متوسط مدخول الفرد من الغذاء عام1974 من الطاقة 1807 سعرات حرارية ومدخول البروتين 51 جراما ومدخول الدهون 33,6 جم في اليوم وأصبح متوسط هذا المدخول من الغذاء في عام 1995م أي بعد 21 سنة 3128 سعر حراري و80,6 جم بروتين و 78,2 جم من الدهون على التوالي في اليوم,, بالإضافة الى قلة النشاط البدني لتوفر وسائل مريحة مثل السيارة والتلفزيون والخدم,, الخ,
كما أود التنويه على الجهود المخلصة التي تقوم بها الدولة أعزها الله من خلال القطاعات المعنية المهتمة بصحة المستهلك وغذائه وبالتحديد في مشكلة استخدام محفزات النمو ذلك أن استخدامها ككثير من المضافات أمر لابد منه في صناعة تربية الحيوان والدواجن والصناعة الغذائية نظراً للفوائد الكثيرة التي جنتها هذه الصناعة من استخدامها شريطة تطبيق قواعدها السليمة,, وخطت الدولة عدة خطوات وقائية منذ بدأ استخدام المحفزات في تربية الحيوان منها صدور القرار السامي لمجلس الوزراء الكريم رقم 55 عام 1417ه ليجدد مسئوليات الجهات المعنية بتنفيذ القرار على النحوالتالي:
1 ) أمر بأن تقوم الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس باعتماد مواصفة قياسية تبين وتحددالمستويات القصوى من الهرمونات التخليقية (او الاصطناعية) ونحوها في المنتجات والأنسجة الحيوانية، وقد تناولت اللجنة الدائمة لمتابعة سلامة الأغذية والمشكلة بالأمر السامي الكريم رقم (8) وتاريخ 10/1/1417ه هذا الموضوع في اجتماعها السابع والعشرين وقد أوصت بأن تقوم الهيئة بتبني المواصفة الصادرة من لجنة دستور الأغذية (الكودكس) CODEX الخاصة ب الحدود القصوى المسموح بها لبقايا الأدوية البيطرية ومحفزات النمو في الأغذية المصدرة كمواصفة قياسية سعودية وهي تعد للاعتماد من مجلس إدارة الهيئة لتكون بمثابة المستند الرسمي لوقف المخالفات وتطبيق العقوبات على المخالفين.
2 ) أمر بتدعيم وزارة التجارة ووزارة الزراعة والمياه والهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس بالإمكانيات المادية المطلوبة في المشروع الذي سبق التقدم به باسم مشروع تجهيز وتشغيل مختبر قياس وتقدير البقايا الهرمونية والدوائية والمبيدات الحشرية والملوثات الكيماوية في الأغذية ذات الأصل الحيواني اللحوم الألبان ومنتجاتها وقامت وزارة التجارة بتجهيز ثلاثة مختبرات مركزية في الرياض وجدة والدمام بأحدث الأجهزة وابتعثت عدداً من منسوبيها للتدرب على استخدامها وتدريب زملائهم عند العودة للوطن وقامت بفحص عينات من اللحوم المستوردة لبيان مطابقتها للمواصفات العالمية والسعودية,
3 ) التوجيه السامي بأن تستمر الرقابة على الدواجن من قبل وزارات الداخلية والزراعة والمياه والصحة والتجارة وبأن تؤخذ عينات عشوائية من هذه المنتجات لتحليلها وبالقيام بالتفتيش المباغت المستمر بقصد الكشف عن حدود الهرمونات والمنشطات في جميع المواد الغذائية المنتجة محلياً أو المستوردة والرفع بالنتائج للمقام السامي,, وتبعاً لذلك شكلت لجنة من تلك الجهات مهمتها استمرار الرقابة على الدواجن وأضيفت لها عضوية وزارة الشؤون البلدية والقروية,, كما شكلت لجنة بناء على الأمر السامي أن/ب/16452 بتاريخ 13/11/1419ه في نفس الجهات المعنية لدراسة موضوع استخدام المضادات الحيوية في الأعلاف, كما شكلت لجنة أخرى بناء على الأمر السامي رقم أن/ب/4426 وتاريخ 20/3/1420ه لإعادة النظر في العقوبات المقترحة على مزارع الدواجن التي لا تلتزم بالقواعد العلمية لاستعمال المضادات الحيوية وإيقاف المزارع ومشاريع الدواجن غير المرخصة نهائياً عند تكرار المخالفة وتم تبعاً لذلك تشكيل لجنة حصر المشاريع غير المرخصة بالتنسيق مع إمارات المناطق لإغلاقها.
4 ) كما شمل قرار مجلس الوزراء الكريم السامي رقم (55) توجيه وزارة الزراعة والمياه لإعداد مشروع نظام لمزارع إنتاج الدواجن بالمملكةمتضمنا الضوابط العامة وتحديد العقوبات والشروط الإنتاجية والصحية,, وقد أعدت مسودة مشروع هذا النظام وسيرفع بعد إقراره لصاحب الصلاحية للتوقيع عليه,, كما صادق في هذا المجال معالي وزير الزراعة والمياه على قرار بفرض حظر استعمال عدد من المضادات الحيوية (مثل باسيتراسين الزنك ، وفوسفات التايلوزين ، وفيرجينا مايسين وسبيرا مايسين) خشية تأثر مقاومة الإنسان للأمراض أسوة بقرار الاتحاد الأوروبي وأكد هذا الحظر القرار السامي أن/ب/16452.
وعليه يتضح للقارىء الكريم الجهود الكبيرة التي تبذلها مختلف القطاعات الحكومية المسؤولة عن الرقابة والسلامة الغذائية لوضع حد للتجاوزات التي يمكن أن تحصل من التعامل مع الغذاء وخصوصا بعد اعتماد لائحة العقوبات من المقام السامي التي ستكون بإذن الله رادعة لضعفاء الضمير.
كما نرجو من الصحفيين تحري الدقة والموضوعية في كتاباتهم والتأكد من المصادر الموثوقة في الجهات المعنية قبل نشر أي معلومات غير صحيحة.
ونشكر لسعادتكم حسن تجاوبكم ونتمنى لكم المزيد من التوفيق لأداء الرسالة المناطة بكم,
وتقبلوا أطيب تحياتي،،،
المشرف العام على إدارة التغذية
د, محمد بن صالح الجاسر