عزيزتي الجزيرة
يقال إن الإنسان بالأخلاق يستطيع أن يملك العالم أي أنه يستطيع أن يفرض احترامه على الجميع,, وهذا بالفعل ما استطاع أن يفعله التلفزيون السعودي الذي ملك مشاهديه بكل جدارة واستحق أن يكون هو تلفزيون البيت المحترم بمعنى الكلمة,, وبما أن الكمال لله وحده,, وأن النقص يعتري الجميع,, فكذلك التلفزيون السعودي يعتريه النقص,, ولذلك أحببت في هذا المقال إيجاز بعض الملاحظات التي لابد من ذكرها,, من باب التعاون لارتقاء مجتمعنا وإعلامنا وحضارتنا الى الدرجات المرموقة والتي نعمل جميعاً للوصول إليها.
أولاً: البرامج الدينية: تفتقد قناتنا للبرامج الدينية الشيقة التي تجذب المشاهد أو تحفزه على المتابعة,, حيث لا يوجد المميز من بينها رغم كثرتها,, فلو بدأت قناتنا العزيزة بالتغيير وقامت على إيجاد الدروس العلمية المفيدة التي تهم جميع طبقات المجتمع,, وعلى سبيل المثال,, نقل الدروس العلمية من الحرمين كدروس الفقه والتفسير والحديث,, أو الدروس التاريخية كدروس الشيخ طارق السويدان أو ما كان على شاكلتها,, وتقريب الأفكار والمفاهيم الاسلامية بطريقة أو أخرى غير طريقة الندوات المملة الموجودة الآن أو طريقة الالقاء والحديث من طرف شخص واحد بدون أي شد,, ومن باب الشيء بالشيء يذكر,, فإن برنامج فتاوى على الهواء,, هو برنامج ناجح حاز على رضا المشاهدين لأنه يمس مشاكل وفتاوى الناس الفعلية بكافة طبقاتهم,, بالإضافة الى طريقة إعداده وإلقائه وإخراجه,, فمثل هذه البرامج هي الهدف المبتغى,, فياليت لو قامت قناتنا بعرضه أكثر من مرة أسبوعياً بالإضافة الى الإعادة,, لأنه فعلاً برنامج يستحق المتابعة لما يضيف للمشاهد من المعلومة والحكمة والنصيحة علاوةً على الفتوى,, فالشكر الجزيل لكل العاملين عليه,.
ثايناً: البرامج الارشادية: تفتقر قناتنا العزيزة الى هذه البرامج وخصوصاً الارشاد المروري والتثقيف الصحي,, فحقيقةً لا يوجد برنامج ارشاد مروري يؤدي الغرض,, فبرنامج قف الذي أكل الزمن وشرب عليه صار مملاً ومحفوظاً لدى الصغير والكبير,, بالرغم من سوء اخراجه وقدم أفكاره,, والدليل هو الشوارع القديمة الظاهرة وقدم موديلات السيارات المستخدمة فيه,, لذلك لم يعد هذا البرنامج ذا جدوى أبداً,, فلماذا لا يكون هناك البديل الجيد وخصوصاً أننا نملك الكوادر الفنية المؤهلة من ممثلين ومخرجين ومنتجين,,
أما بالنسبة للتثقيف الصحي,, فإنه لا يوجد الآن سوى برنامج وحيد وهو برنامج الدكتور الصباغ الذي يستحق الإشادة به لما يتمتع به من تقديم وإخراج متميز وفكرة جديدة تشدّ المشاهد,, ولكنه غير كاف لأنه لا يصل الى الجميع والسبب أنه غير مفهوم الا لدى الطبقات ذات التعليم الجيد,, أما الأطفال والأميين وضعيفو التعليم فلا يستطيعون فهم شىء,, لذلك فقناتنا تحتاج الى برامج صحية إضافية تكون أكثر بساطة في طرحها وتعتمد على الجانب التمثيلي والإخراجي,, وتركز على الأمراض المعدية والنظافة والعادات الاجتماعية السيئة التي تؤدي الى مشاكل صحية,, قد ينجم عنها أمراض خطيرة تكلف الانسان صحته وماله والسبب في البداية كان إهمالاً أو عدم مبالاة نتيجة للجهل بهذا الموضوع وقصور وسائل الاعلام بإيضاح المشكلة وأسبابها,.
ثالثاً: البرامج التثقيفية: أيضاً يوجد ندرة في هذه البرامج,,فلماذا لا يوجد برنامج تثقيفي عام يكون فيه شرح مادة علمية مبسطة,, فعلى سبيل المثال,, برنامج يتحدث عن كيف تعمل السيارة كيف تعمل الطائرة الهاتف التلفزيون الثلاجة,, فنون الملاحة الجوية,, فنون العمارة والهندسة,, الجولوجيا وطبقات الارض,, أسرار البحار,, الاقتصاد والادارة,, وغيرها من العلوم والفنون بحيث تكون بطريقة مبسطة وسهلة ومصورة وممتعة تشد المشاهد وتثرية بالمعلومة والفائدة,, فقد كان برنامج الكشاف خير مثال على ذلك,, ولكن أين الاستمرارية والتطوير؟.
ومن ضمن البرامج الثقافية التي نفتقدها هي المسابقات حيث لا يوجد الا سباق المشاهدين الذي لا نراه الا من رمضان الى رمضان,, فوجود مسابقات ثقافية أسبوعية او نصف أسبوعية بأفكار جديدة,, أصبح ضرورة لكي نكون بمحاذاة القنوات الأخرى,.
أما رابعاً: فأقول ماذا لو كان هناك قناة إضافية ثالثة,, تكون خاصة بالمناسبات,, فمثلاً يكون هدفها الأول رياضي,, حيث تنقل فيها جميع الأنشطة الرياضية من قدم وطائرة وسلة وتنس وفروسية و,,و,, وكل البطولات بجميع درجاتها ومستوياتها,, لأن وقتها مفتوح كاملاً لهذه الألعاب,, فيكون بذلك قد ضربنا عصفورين بحجر واحد,, فيها أننا أستطعنا أن نثري المهتمين بالرياضة بجميع ما يريدون بمجال واسع من التحليل والتعليق والمتابعة التامة لكل ما يحدث من نشاطات رياضية والشىء الثاني هو عدم مضايقة عشاق القناة الاولى والذين ليس لهم ميول رياضية,, بالإضافة الى أنها تكون للمناسبات العامة مثل نقل المهرجانات كمهرجان الجنادرية بجميع ندواته وأمسياته وحفلاته,, أيضاً نقل حفلات الصيف والمعارض التشكيلية والمسرحيات الوطنية والأمسيات الشعرية والمؤتمرات,.
وأخيراً,, ستبقين يا قناتنا العزيزة أنت سيدة القنوات بلا منازع,, ولكن تميزك وارتقاءك وتطورك وتلافي الأخطاء,, هو هدف لنا كما هو هدف لك,, فهلا أخذتنا بحلمك؟,, أرجو ذلك,.
عبدالعزيز النخيلان
حائل