Tuesday 23rd November, 1999 G No. 9917جريدة الجزيرة الثلاثاء 15 ,شعبان 1420 العدد 9917


العبث البيئي
د. عبد العزيز بن محمد الحقباني

بعد أسبوع أو أكثر من الآن سيرعى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني وزير الدفاع والطيران والمفتش العام ورئيس الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية حفظه الله الاجتماع السنوي للتصحر، وكما هو معروف ان اهتمامات سموه نابعة من حرصه وتفانيه في سبيل الحفاظ على الحياة الفطرية التي نتسابق نحن المواطنين بكل ما أوتينا من قوة في سبيل احداث اكبر ضرر بها, يتلخص عملنا البيئي فيما يلي:
بالاضافة إلى اللامبالاة والاستهتار الذي نمارسه على مدار الساعة وذلك برمي المخلفات الصناعية سواء كانت سائلة او جامدة في كل حدب وصوب وبدون أية ضوابط سواء كنا سائرين على أرجلنا او على سياراتنا والحمد لله ان نوافذ الطائرات مقفلة لايمكن فتحها وإلا لتساقطت القمامة من السماء.
الاحتطاب الجائر وغير المنظم حيث ان المحتطبين لم يجدوا من يردعهم لذلك نراهم يقومون بعملهم بدون اية روادع او تنظيمات, كما ان البلديات لم تمنع تأسيس مواقد الحطب في المنازل بل تعدى ذلك إلى القيام بانشاء تلك المشاب في خيام قابلة للاحتراق وملاصقة للمنازل مما يكون سببا لا قدر الله في اشتعال الحرائق في المنازل, كما ان تلك المشاب سوف تنفث سمومها في موسم الشتاء وبكميات هائلة في سماء مدننا الحبيبة.
القيادة الجائرة والتهور في البراري والصحراء من قبل المتنزهين فبمجرد سقوط رشة مطر يتسابق المواطنون على اختلاف اعمارهم بالاتجاه الى البراري القريبة والبعيدة وكل واحد منهم يسلك طريقا غير الذي امامه حتى ان كان احد مرافقيه وقصده في ذلك روح المغامرة والاستكشاف وهو لا يعلم انه لا يعلم انه بعمله هذا حطم آلاف الشجيرات وساهم مساهمة فعالة في تطاير التربة الزراعية المنبتة وساعد على تلاحق ذرات التراب مما يحرم البذور التي لم تنبت بعد من الخروج من طبقة الارض.
إن حركة العمران التي تشهدها بلادنا ولله الحمد شيء يدعو للفخر والاعتزاز حيث ان تلك النهضة العمرانية لن تكون إذا لم يكن هناك امن وأمان والذي وفرته حكومة مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد وسمو سيدي النائب الثاني, وهذا النشاط العمراني من مسبباته زيادة الكثافة البشرية التي تبحث عن السكن المريح, ومن جراء التسابق العمراني زادت حركة الاتربة والغبار المتصاعد من مواقع البناء.
فها هو صاحب ارض يبدأ بحماس وقوة فيدعو هذا المقاول بحفر القواعد والاساس والخزان وغير ذلك من مستلزمات البناء وهاهي البلدية تمهد الشوارع وشركة الكهرباء تمد خطوط الكهرباء وشركة الاتصالات وكذلك الماء وكل واحد منهم يحفر في أوقات مختلفة وأجهزة كذلك, طبعا من الصعوبة بمكان ان يتوقف واحد منهم لأن في ذلك هضما لحقوق جارك الذي سوف يسكن بجانبك وأنت تساعده ما استطعت الى ذلك سبيلا.
ولكن لولا البلدية وهي صاحبة الشأن في ذلك بمنحها التراخيص لكل الجهات بما هو مطلوب منها, لألزمت كل جانب برش الماء قبل البدء بالحفر في كل يوم فساهمنا مساهمة فعالة في تخفيف تلك الطبقة الداكنة التي تغطي سماء المملكة من شرقها إلى غربها ولكانت مساهمتنا في تخفيف مرض الربو وصعوبة التنفس بشكل واضح, وساعدنا كذلك في تخفيف تلوث الهواء المحيط بنا والذي لوث بشكل كبير من عوادم السيارات التي بلا رقيب ولا حسيب.
إن وزارة الزراعة وكذلك البلديات وبالاضافة إلى وزارة المواصلات وكذلك جامعاتنا ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مدعوون ان لم يكونوا ملازمين في البحث عن اساليب زراعية كفيلة بالمحافظة على الغطاء النباتي الملائم لطبيعة المملكة المناخية والتضاريسية وذلك بتشجيع الاشجار ذات الانتماء لهذه التربة ويجب ان يوقف على وجه السرعة زراعة تلك الشجيرات الوافدة لانها لا تتحمل الظروف المناخية القاسية كما انها سبب واضح لانتشار انواع كثيرة من امراض الحساسية, وكم بودنا لو نجد بالاضافة إلى اشجار النخيل اشجارا مثل السمر والطلح والسدر وغيرها من الاشجار البرية المتعارف عليها في اودية وشعاب جبال مملكتنا المترامية الاطراف, بهذا نضع ايدينا بأيدي اولئك الرجال الذين يساهمون بجهدهم ومالهم في سبيل توفير عيشة سعيدة للاجيال القادمة.
وفق الله الجميع وسدد خطاكم.

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

مشكلة تحيرني

منوعـات

القوى العاملة

تقارير

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved