البوارح بين الخير والشر د. دلال بنت مخلد الحربي |
أكسب الخالق جل وتعالى النفس البشرية تفرداً ارتقى بها إلى درجة التميز عن المخلوقات الأخرى، كما أنه تعالى ألهم هذه النفس فجورها وتقواها كما قال تعالى في الذكر الحكيم: (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها, قد أفلح من زكاها, وقد خاب من دساها).
وهذه الآية توضح لنا أن الله سبحانه وتعالى بيّن لنا طريق الشر وطريق الخير بعد أن أكمل خلق الإنسان، ووضح كيف أن الفوز سيكون من نصيب من يسير في طريق الخير، ويحرص على تنمية هذا الجانب في نفسه، وأن الخسران كل الخسران لمن يغرق نفسه في المعاصي وعمل السوء بمختلف أشكاله وأنواعه.
هذا القول الكريم يمكن أن نطبقه على حياتنا العامة وأن نتوصل من خلاله إلى صور نواجه بها يومياً قد نتفق على اختلاف مشاربنا وتوجهاتنا ورغباتنا على تقدير الحكم عليها.
فقد نواجه ونحن في ذروة الحماس والعطاء والرغبة بالتطوير لخدمة جزئية في مسار حياتنا تعكس في مجملها خيراً على الآخرين بمن يتصدى لنا بشره وانسياقه وراء نزعاته الشيطانية واضعاً كل العراقيل وزارعاً الشوك في طريق عمل الخير يدفعه دون شك فجور نفسه وعدم انصياعها لوازع الخير.
وهذا النمط المعيق الساعي إلى قتل حماس ونشاط الآخرين ورغبته الشريرة في وضعهم داخل شرنقة الخمول ليكونوا داخل إطار ما يفكر فيه ويتصرف عليه، هو في رأي أكثر أنواع البشر توجهاً نحو الشر لأنه بعمله هذا لا يكتفي بتعويق المبدع الساعي إلى التطوير والمدفوع بحب الخير للناس والمجتمع بل يؤدي بفعله إلى تعطيل جزء من المجتمع وتأخير مسيرته.
أن الفجور المنتهي بإيذاء ذوي الخير بالتصدي لهم وجبرهم على الانضواء تحت عباءته المليئة بالحقد والمساوىء عاقبته وخيمة على صاحبه لأن الله سبحانه وتعالى سيكافىء صاحب الخير على خيره بما هو جدير به، وسيكافىء الشرير المعيق على فعله السيئ.
القول الأخير:
هناك نمط من البشر لا تعدو أن تكون ضفادع تنق، أو أفاعي تفح.
|
|
|