Tuesday 23rd November, 1999 G No. 9917جريدة الجزيرة الثلاثاء 15 ,شعبان 1420 العدد 9917


ترانيم صحفية
هل صحيح أنه حرك تبلش كما يقال؟!
نجلاء احمد السويل

هو طالب يدرس في الصف الثاني الثانوي لا بأس في مستواه الدراسي فهو حفيظ من الدرجة الاولى وكل ما عليه هو ان يصم المعلومة بعد ان تخطط له عليها والدته وتقرر له ان يحفظ هذا ويترك ذاك وكل ما يريده ان يجد الكتاب المدرسي جاهزا فقط لتسجيل معلوماته في الذاكرة الصماء كما يسميها الباحثون في علم النفس وليس المهم ان يفهم او لا يفهم المهم فقط ان ينجح المسكين ولو على الحافة فأمه مستعدة ان تحفظ عنه ان امكن ولكن المهم ان ينجح وطالما انه يسير بهذا الاسلوب فلا داعي لتغييره كي لا يرسب الولد يعني كما يقال في حياتنا العامة حرك تبلش !!.
فالتطوير مرفوض لكي لا يتحول الى نكسة فيبتعد الولد عن الدراسة ولذلك نضطر ان نستسلم لكل ما يفرضه ابناؤنا علينا دون خيار منا والسبب هو الخوف من الاسوأ!! لهذا فعندما يأتي من الاخطاء ما لا نستطيع الاستسلام له فان مقاومتنا تكون ضعيفة لاننا اعتدنا الا نحسن او نعدل وقد تكون عادة الدراسة أو لنقل المذاكرة اليومية من العادات التي تبني في شخصية الفرد مبدأ هاماً ليس للمذاكرة وحدها وانما ينبغي ان نتخذ من هذه الوسيلة معبرا يعلم هذا الابن كيفية الاعتماد على النفس بشكل غير مباشر او اتقان العمل مثلا او الانضباط او تطوير الذات واستغلال الوقت والنظام ولكن ليس كل منا يعي مثل هذه الامور او يدرك ذلك ولكن الاغلبية يظنون ان المذاكرة مهمة فقط للتحصيل في الدرجات الكمية على الشهادة فقط اما رصيد الشخصية لديهم فلا يعني شيئا في الحقيقة ولا ابالغ في ذلك حين اقول كم وكم وكم من الطلاب والطالبات وصلوا للمرحلة المتوسطة او الثانوية ولا زال آباؤهم يمسكون لهم الكتب او المقررات الدراسية ويذاكرون معهم بل والادهى ان بعضهم قد يستعين بإخوانه الاصغر منه لنقل الواجبات المدرسية او رسم الخرائط او غيرها او حتى ترتيب الجدول الدراسي في حقيبة المدرسة ولن نستعجب من ذلك طالما انه قد بلغ ذلك العمر ولا زال والده او والدته يجلسان امامه ويسمعان له المواضيع الدراسية,, اعتقد اننا لابد وان نعلم ابناءنا الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية ليس من خلال القصص والخرافات والكلام المباشر السطحي وانما من خلال الممارسات اليومية فلا مانع من ان نساعد ابناءنا فيما هو غامض عليهم ونوجههم ونجلس معهم ولكن لا ان نفكر بدلا منهم ونتخذ القرارات عنهم ونرفع عنهم كل ما يجب ان نهبهم اياه من مثيرات التفكير فتخيل ان الاب او الام او من يذاكر لهذا الابن اذا مر يوما في حالة مرضية مثلا فان هذا الابن لا يستطيع ان يفتح كتابا ويدرس لانه لم يعتد اطلاقا التعود على المذاكرة الذاتية التي تساعد الابن حتى على النقد الذاتي الذي يعتبر قمة الاتزان الشخصي فيعرف مواطن ضعفه ويتجاوزها ويدرك مواطن قوته فيدعمها وينميها وليس منا من يستطيع ان يطور الفرد غير ذاته اذا اصر على ذلك فعلا فأحيانا نجد طلابا في الجامعة وقد قرر عليهم ما يقارب 300 او 400 صفحة مثلا لاي مادة ونجدهم في حيرة وقلق وخوف كل هذا لانهم لا يتخيلون كيفية حفظهم لهذه المعلومات فهم لا يدركون عقليا كيف يجب ان يدرس طالب الجامعة من حيث اعتماده على التفكير والاستنتاج والبحث والربط وليس فقط تخطيط الكتاب والحفظ دون الفهم وترديد الفاظ الكتاب حرفيا فقط لذلك نرى ان الطالب عندما ينتقل من المرحلة الثانوية للجامعة قد يجد صعوبة في التكيف نظرا لان الجامعة ترمي عليه المسؤولية كاملة ليتحملها وتصقل شخصيته وتعلمه الاعتماد على النفس قبل اي شيء آخر!!.
فهل نحاول ان نعلم ابناءنا هذه الصفات ونزرعها في شخصياتهم قبل ان يفرضها عليهم الواقع فيحبطوا او يصدموا!.
اعتقد اننا نحن انفسنا نحتاج فقط لقليل من العزيمة.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

مشكلة تحيرني

منوعـات

القوى العاملة

تقارير

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved