شدو لماذا يحزن الشعراء؟! د, فارس الغزي |
لماذا يحزن الشعراء وتحلك سماؤهم (الأديمية؟!), ما الذي يجعل الشاعر (يستدخل) الحزن بل يخلقه ويعيش في أجوائه ومع ذلك يغادره متى ما أراد مغادرته؟! ما الفرق (علميا) بين حزن المتقدمين والمتأخرين من شعرائنا الفصيح منهم والعامي؟!.
الفارق ان اسلافنا استخدموا الشعر فصيحه وعاميه (كبنج!) لكي يخفف من معاناتهم الحقيقية الناجمة من شظف عيشهم وضعف احوالهم وضياع حيلتهم وهوانهم على طبيعتهم القاسية الجرداء , فالحبيب ناءٍ والطريق وعرة وفوق هذا وذاك (البطن خاوية!) فلم يكن امامهم سوى التعلل بالحزن كوسيلة يستعينون بها على الواقع المؤلم والمجهول المخيف.
تحسنت احوال ذلك الجيل السابق ففرحوا ولكنهم سرعان ما فرحوا ليحزنوا مرة اخرى!,, أنى لهم ذلك؟! هنا عاصروا انتقال مجتمعهم من حالة موغلة في التخلف الى درجة عالية من التقدم وفي فترة قياسية, فركبوا افخم السيارات ليصبحوا عالة عليها واكلوا احسن الموائد الى حد التخمة المرضية الامر الذي من جرائه ان وجدوا أنفسهم في مجتمعهم الجديد (جسديا) ولكنهم خارجه نفسيا مما احزنهم فزاد وزاد حزن قصائدهم.
ترجلت تلك الفرسان الشامخة الحزينة فمنهم من لقي ربه ومنهم من (انزوى وبلع حزنه) انتظارا للرحيل، لتخلفهم اجيال مترفة لم تعان معاناتهم ومع ذلك استمر الحزن!,, هنا اصبح الترف الذي سبب (عدمه!) حزن الاجيال السابقة هو السبب في حزن الاجيال اللاحقة!,, كيف يكون هذا؟! كيف تتحسن الظروف القاسية ويزيد مع تحسنها الحزن؟! الاجابة تكمن في ثنايا ما يعرف علمياً ب الحرمان النسبي او Relative Deprivation, حسنا دعونا نوغل برفق في ثنايا هذا الحرمان النسبي لنقول,, تذكروا ان اجيالنا السابقة كانوا سواسية في المعاناة , لم يكن بينهم طبقية او تمايز , فالفقر والحرمان قد صهراهما في جسد واحد قلبا وقالبا مما جسد لديهم مبادىء من قبيل التواصل والتعاضد والمشاركة وعلى غرار المثل الشعبي القائل الموت مع الجماعة رحمة! في المقابل، تحسنت ظروف الاجيال اللاحقة المترفة مما جسد التفاوت (النفسي) فيما بينهم وجعلهم يطمعون في الحصول على مثل ما يملكه الآخرون والذين هم في مستويات اعلى منهم مما بالتالي ايقظ غريزة الحرمان لديهم فلجأوا الى الحزن كوسيلة تخفيف كما فعل اسلافهم (مع الفارق طبعا!).
ام لعلهم يدعون الحزن فيكذبون حتى يصدقوا انفسهم مصداقا لقول ابن رشيق من فضائل الشعر ان الكذب الذي اجمع الناس على قبحه حسن فيه!! ,, لا ادري!.
|
|
|