مرض غريب اسمه الرهاب الاجتماعي الهروب من إشارات المرور والصلاة في آخر الصفوف من أهم أعراضه |
** حوار : عبدالله الفنيخ
الخجل والرهبة من المشاركة في المناسبات الاجتماعية ومواجهة الناس او النظر في وجوههم عند التحدث اليهم,, كل هذه امور وصفات تعكس مرضا اسمه الرهاب الاجتماعي والذي حدثنا عنه الدكتور محمد عبدالسلام غريب اخصائي الطب النفسي من خلال الاسطر التالية:
تعريف المرض
*ماهو الرهاب الاجتماعي؟
الرهاب الاجتماعي حالة طبية مرضية مزعجة جداً تحدث في مايقارب واحداً من كل عشرة اشخاص، وتؤدي الى خوف شديد قد يشل الفرد أحياناً ويتركز الخوف في الشعور بمراقبة الناس، وهذا الخوف اكبر بكثير من الشعور العادي بالخجل أو التوتر الذي يحدث عادة في التجمعات بل إن الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي قد يضطرون لتكييف جميع حياتهم ليتجنبوا اي مناسبة اجتماعية تضعهم تحت المجهر.
سن المرض
*متى تبدأ هذه الحالة في الظهور؟
تبدأ عادة حالة الرهاب الاجتماعي اثناء فترة المراهقة واذا لم تعالج فقد تستمر طوال الحياة وقد تجر الى حالات اخرى كالاكتئاب والخوف من الاماكن الواسعة والاماكن العامة، والتدهور الشديد في العلاقات الشخصية والمسيرة التعليمية والحياة العملية.
أعراض المرض
*ماهي اعراض الرهاب الاجتماعي؟
تسبب حالة الرهاب الاجتماعي اعراضاً مثل إحمرار الوجه، رعشة في اليدين، الغثيان، التعرق الشديد، والحاجة المفاجئة للذهاب للحمام، وقد يتعرض المريض لواحدة او اكثر من هذه الاعراض عندما يتعرض للمناسبة الاجتماعية التي تسبب الخوف، وفي بعض الحالات مجرد التفكير في تلك المناسبات يحدث القلق والخوف.
*ماهي اسباب هذا المرض؟
يرجع السبب الرئيسي لهذا المرض إلى خطأ في تربية الاولاد في بداية مرحلة المراهقة، فإن الآباء في مجتمعنا يمنعون الابناء من حضور المجالس لانها كما يقولون تخص الكبار فقط، وبالتالي فإن الرهبة من هذه المجالس تزيد في نفوس الابناء وتصبح لديهم عقدة من حضور الاجتماعات.
الوقاية
*ماهي الطريقة المثلى للوقاية من هذا المرض؟
يجب على الآباء تدريب الأبناء منذ بداية مرحلة المراهقة على خوض المواقف الاجتماعية واكتساب خبرات عملية فيها بطريقة المحاولة والخطأ، والتشجيع المستمر من الآباء يرفع من ثقة الابناء في انفسهم ويجعلهم اكثر جراءة على اجتياز جميع المواقف الاجتماعية بسهولة ويسر.
نماذج من المرضى
*هل هناك نماذج فريدة من هؤلاء المرضى في مجتمعنا؟
لقد مرت علي بالعيادة بعض النماذج الفريدة من مرضى الرهاب الاجتماعي، فهناك مريض عجز نهائياً عن الانتظار في إشارة المرور حتى تتحول للون الاخضر خوفاًمن نظرات قائدي السيارات المجاورة له وكان دائماً يكسر الإشارة وكثيراً ما تعرض للمخالفات المرورية بسبب ذلك، وهناك ايضاً شاب كان يعاني من عدم استطاعته النظر في وجه من يتحدث اليه وبدلاً من ذلك كان ينظر في الارض مما جعله محطا للسخرية من الاخرين، مريض آخر كانت مشكلته انه لايستطيع أن يقف بالناس إماماً في صلاة الجماعة ولقد تطور الامر به حتى اصبح لايستطيع الصلاة في جماعة إلا اذا وقف في الصف الاخير ومن خلفه الحائط مباشرة.
العلاج
*هل يمكن علاج الرهاب الاجتماعي؟
نعم ، وبالتأكيد أن الطبيب النفسي يمكنه أن يساعد المريض على الشفاء من هذا المرض بالعلاج الدوائي أو بالعلاج السلوكي أو بهما معاً، وأحب أن أطمئن مرضى الرهاب الاجتماعي أن آلافاً ممن يعانون من الرهاب الاجتماعي قد تحسنوا على هذا العلاج.
معاناة الطلاب
*هناك قطاع كبير من ابنائنا الطلاب يعانون من نفس المشكلة ما رأيكم في ذلك وماهي الحلول المناسبة؟
حيث إن مشكلة الرهاب الاجتماعي هي الاكثر انتشاراً بين المراهقين، لذا كان لطلبة المدارس في مجتمعنا النصيب الاوفر من الاصابة بهذا المرض، والخطورة في ذلك أن الاصابة بالرهاب الاجتماعي قد أحدثت نوعا من الاعاقة الدراسية بين قطاع كبير من طلاب المدارس، حيث يمنع الخوف هؤلاء الطلاب من المشاركة الايجابية اثناء الفصل الدراسي، فالطالب المصاب بهذا المرض يكون في الاغلب الأعم على معرفة تامة بإجابة الاسئلة التي تطرح في الفصل الدراسي ولكنه يعجز عن الكلام خوفاًمن انتقاد الزملاء والمدرسين، لاسيما أن هؤلاء الطلاب يعجزون عن المشاركة في انشطة مدرسية وخاصة التحدث في الاذاعة المدرسية امام جمع كبير من الطلبة.
وغالباً ما تزداد المشكلة تعقيداً اثناء الاختبارات، حيث يجد المريض نفسه عاجزاً عن الاجابة على الاسئلة الموجودة في ورقة الامتحان مع علمه التام بالاجابة الصحيحة نظراً لكونه محاصراً بهذا العدد الكبير من الطلاب في قاعة الاختبارات.
واعتقد أن الجزء الاكبر من حل هذه المشكلة يقع على عاتق الاخصائي الاجتماعي بالمدرسة، الذي يستطيع من خلال الجلسات المنتظمة مع هؤلاء الطلاب المصابين بالرهاب الاجتماعي بث روح الثقة في انفسهم وتقليل مساحة الخوف وتشجيعهم على اجتياز محنتهم بجرأة وإقدام والعمل على زيادة حجم مشاركتهم في النشاطات الاجتماعية بالمدرسة وخارجها.
|
|
|