ما في الصدود لمن يهواك مزدجرُ
فاكفف، فإني كما أذنبت أعتذر
لا تكثر اللوم وارغب عن معاتبتي
وانظر إلى مقلة تذرافها مطر
انظر تجد رجلاً جلداً أضرّ به
عويله، وبرى أجفانه السهر
قد تظهر البسمة الغراء ملء فمي
وخلفها موقِدٌ بالحزن يستعر
إذا رأيت شفاه الحر باسمة
في غير وقت ابتسام فهو ينصهر
يأسٌ وشوقٌ وإعراضٌ ومعتبةٌ
ماذا أقول وما أبدي وما أذر؟
اصبحت رهن المآسي في تقلبها
فكم بدا لي من أحداقها شرر
إن كنت في ريبة مما أقول فسل
عني الذين رأوا بلواي واعتبروا
وسل نجوم الدجى عمن يسامرها
تخبرك أني الذي يحيا به السمر
أظل أعزف أنغامي على وتر
من الحنين, فيشكو لوعتي الوتر
ويسمع القمر الحيران أغنيتي
فينثني مقبلا نحوي وينحدر
أخبره يا ليل أني بت منفرداً
أرعى الكواكب ولتخبره يا قمر
إذا سجا الليل هاجتني نسائمه
وزادني ولهاً هفهافه العطر
وعادني منه وجدٌ ما أقاومه
تهيج من مسه الأحزان والفكر
فيا لدمع همى ما اسطعت أحبسه
حبس الدموع على ذي لوعة عسر
أمسي وأصبح في حال يكاد لها
قلب الحسود على ما فيه ينفطر
لان الجماد وأبدى للأسى أثراً
وأنت لا لين يبدو منك أو أثر
لو أن قلبك أمسى بعضه حجراً
لرق يوماً، ولكن كله حجر
هبني اسأت أما للعفو هيمنة
على فعالك إن أودى بها الضجر
فاحذر تردِّي محب أنت قاتله
فليس في كل حين ينفع الحذر