قصة سعيدة والصورة قصة جميلة جدا وان كان العنوان الذي يجمع بين طرفي الصراع: سعيدة والصورة قد اخل قليلا بشيء من جماليات النص ولو فرضنا ان للناقد حق التدخل في النص الابداعي فان صورة كعنوان للقصة مناسب جدا ويفي تماما بالغرض بالاضافة الى الجذب والاثارة لمعرفة ما هو آت في كل ما كان نكرة مجردة, ولتأكيد القول فان كامل الحبكة القصصية قائمة على هذه الصورة التي تشغل بال القارىء وتجعله يسابق الزمن لمعرفة سر هذه الصورة, ومن هنا جاءت اهمية تجريد الصورة من الاضافة في العنوان.
وكما اسلفت الذكر فان جمال القصة فنيا قد أتى من رمزية الصورة وتدعيمها للحبكة (plot) وهي حبكة عادية مثل التي نص عليها ارسطو في كتابه فن الشعر الذي ينص على ان الحدث ينبغي ان تكون له بداية وعقدة وحل وقد برعت الكاتبة فعلا في حبك الحدث للوصول به الى مرحلة التوتر (tension) ليكون هناك تلهف لمعرفة سر الصورة، وقد ساعد على هذا ايضا عكسية الصراع فنحن نعيش في مجتمع اسلامي والحمد لله ومكان القصة كما يبدو مكان غير اسلامي ولذلك لم نتوقع ان تكون الصورة لبيت الله الحرام ولو فكر القارىء قليلا قبل نهاية قراءة القصة بانها فتاة مسلمة في مجتمع كافر فلربما خطر على ذهنه شيء من ذلك ولكن العكس هو الصحيح ان براعة الكاتبة برزت في انها لعبت بمشاعر القارىء ودغدغت عواطفه من خلال العزف على الاوتار العاطفية القريبة من الوجدان الانساني فعندما تضم فتاة لصورة مقبّلة اياها بشوق رهيب وتظل تعانقها لفترات طويلة وتدسها تحت وسادتها، فأقرب ما يكون الى ذهن المتلقي عواطف الامومة او الزوجية وعندما ظهر خوفها من انكشاف الصورة تغير المسار الى ان هناك شيئا ما خطأ في سلوك البطلة كل هذا والاسلوب السردي الجميل يدفعنا من توتر الى توتر وفي كل مرة تتغير نظرة القارىء للبطلة الى ان تصل الى النهاية الايمانية الجميلة التي غمرت مشاعر المتلقي بالفرحة والسرور.
لقد استخدمت الكاتبة الصورة كعنصر رمزي ايحائي لكل ما يتعلق بالاسلام وتخاف الفتاة ان يكشفه اهلها كالصلاة وقراءة القرآن وغيره وحقيقة فقد كان اختيار الرمز موفقا لان كل هذه الاشياء بما فيها الصورة لابد ان تظهر مهما حرصت على اخفائها.
والصراع في هذه القصة صراع خارجي (External Conflict) بين سعيدة والمجتمع الذي تعيش فيه ولغة القصة سهلة وواضحة ليست معقدة التراكيب وليس فيها كلمات شاذة وغريبة وهو مما جعل القارىء يتفاعل معها لاهثا وراء الحدث الصاعد الى الازمة المعقدة ومنها الى النهاية الجميلة.
حسن أحمد الصلهبي
جازان