أنا أم تعيسة في الثانية والاربعين من عمري,, تزوجت منذ خمسة عشر عاماً,, وبدأت رحلة غريبة من المعاناة والالم النفسي مع زوجي,, اذ شاء الله ان اتزوج من رجل يسهر حتى الصباح,, ويدمن كل ما هو سيىء,, وكنت اتحمل كل يوم اهاناته لي,,وكلماته القاسية,, في سبيل انني ام,, لمراهقة هي قرة عيني,, والآن وبعد كل تلك السنوات التي عشتها مع هذا الرجل حيث العذاب والمذلة,, وعندما امتلكت القدرة على طلب الطلاق,, حدث ما لم اكن اتصوره,, اذ فضلت ابنتي الوحيدة,, ان تعيش مع والدها,, وفضلت ان تتركني لشأني,, وان تقوم برعايته,, بل عندما اعترضت على موقفها هذا مني فوجئت بأنها تتهمني بل تؤكد لي انها تحب والدها,, اكثر مني,,وانني من وجهة نظرها,, لم اقم بأي شيء يحمل معنى التضحية,, بل ما قمت به هو من قبيل الواجب,, حقاً اشعر بالتعاسة وان عمري كله قد ضاع مني هباءً وانا هنا حائرة,, هل استجيب لرغبة ابنتي واواصل الصبر والعيش مع هذا الرجل,, حتى لا اعيش بمفردي,, بدونها ام اصر على موقفي وطلبي للطلاق وانساها؟
أم يائسة
***
*بالطبع مستحيل اختي الكريمة,, ان تنسي فلذة كبدك كما من المستحيل ايضاً,, ان يحمل قلب الام الحاني,, القدرة على عدم التسامح,, اذ مهما بدر من الابناء من سلوك وتصرفات يظلون هم,, هذا المعنى الباقي والغالي في قلوبنا لذا,, حاولي,, ان تقاومي رغبتك الجديدة على حياتك في الطلاق والانفصال,, وحاولي ايضا ان تعطي نفسك فرصة جديدة للحياة مع والد ابنتك,, وحاولي ايضاً - لانها اصبحت الآن كبيرة بصورة كافية,, وناضجة بصورة,, تمكنها من الحكم على الامور بتلك الصورة - حاولي ان تشرحي لها معاناتك مع والدها,, واطلبي منها التدخل لعلاج امره,, او على الاقل التدخل,, حتى تفهم اسباب موقفك وطلبك الانفصال,, واعلمي اختي الكريمة ايضاً,, ان حب ابنتك لابيها وتمسكها به هو امتداد طبيعي,, لمعان جميلة نجحت كزوجة مخلصة ان تغرسيها في قلب ابنتك بصورة قوية,, لم تتأثر بموقفك وانت اقرب من اليها,, لذا لاتغضبي من موقف ابنتك,, بل تعاملي معه باعتباره نوعا من انواع العقلانية والصبر والحكمة والتي تندر ان تتوافر لابنة صغيرة في مثل عمرها,, هذا وحاولي ان تغفري لها موقفها منك, واخيراً لك حرية الاختيار بين المزيد من التحمل بغية اصلاح هذا الزوج,, او اختيار الحل الاسهل الاكثر ضرراً للابنة المتمثل في الطلاق,, فأنت وحدك القادرة على اتخاذ مثل هذا القرار,, واعلمي اخيراً اختي الكريمة,, ان ابناءنا في سن المراهقة,, قد يطرأ عليهم بعض التغيرات النفسية,, وبعض الاتجاهات السلوكية والتي تغضبنا,, ونحار في فهمها ولكن بالصبر,, والحوار معهم,, نستطيع ان نتوصل معهم,,, وبهم الى كل مانريد,, واقول هذا الكلام فقط لاذكرك بنقطة في غاية الاهمية لفهم ابنتك والنجاح في التعامل معها,, لذا حاولي ان تتفهمي وتقدري ما تمر به من ظروف نفسية خاصة بفترة المراهقة,, والتمسي لها بعض العذر في بعض المواقف والتي قد تبدو لك غريبة وغير مألوفة,, فتلك المواقف هي بعض سمات فترة المراهقة,, بل إن تضحية ابنتك بك,, واختيارها,, رعاية والدها,, يدخل ايضاً,, ضمن تلك التغيرات واعانك الله.