Tuesday 23rd November, 1999 G No. 9917جريدة الجزيرة الثلاثاء 15 ,شعبان 1420 العدد 9917


وماذا تبتغي الشعراء مني؟!
عبد الله بن عبدالعزيز بن إدريس

ما أحسست بحرج لطلب رئيس تحرير صحيفة في السنوات الأخيرة بالكتابة (الالتزامية) المحددة يوميا أو أسبوعيا كحرجي أمام إلحاح الأستاذ خالد المالك رئيس تحرير صحيفة الجزيرة بأن أكتب مقالا أسبوعيا على الأقل أو زاوية أسبوعية ثابتة في هذه الصحيفة التي شهدت ازدهارها ونجاحها في عهده الأول,, وأرجو أن يكون له وللصحيفة ذلك النجاح والازدهار مجددا.
ولقد حاولت بشتى الأعذار ووسائل الاعتذار بأن يعفيني من الالتزام على أن أتعهد له بالكتابة متى سنحت لي الفرصة,, أو واتتني الرغبة في الكتابة التي ضعف جانبها لدي في السنوات الأخيرة، حيث المشاغل الحياتية لا (المشاغل) التطريزية الاستغلالية الجشعة .
حاولت بكل ما أوتيت من قدرة التخلص أن أنجو من هذا المأزق الذي يريد صاحبي أن يضعني فيه ولكن قدرة خالد المالك (التغازلية) طوحت بقدرتي على إقناعه بالعدول عن هذا (الغزل) الفكري الأدبي,, الذي جعلني من خلاله اشك في نفسي: هل أنا حقاً كما يصف ويقول؟ أم أنا كما أعرف نفسي,,؟
وتذكرت قول أحد أمراء (بني أمية) على (البصرة) حين مدحه وفد من الوافدين عليه، فقال قولته المشهورة: (اللهم اجعلني خيرا مما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون) وأستصحب معي للأستاذ خالد ولقرائي الأعزاء هذه للقولة بحذافيرها، سائلا الله تعالى ان يعينني على الالتزام بكتابة هذه الزاوية الصغيرة التي قد لا يجد فيها قرائي ما قد عهدوه مني زمن الشباب وحيويته، وما قبل الدلوف الى الكهولة.
وإذا كان الشاعر العربي القديم قد استطال المدة التي كان يكتب فيها الشعر بعد ان عتب عليه الشعراء صمته وصيامه عن الشعر حين بلغ (الأربعين سنة) فقال:
وماذا تبتغي الشعراء مني
وقد جاوزت حد الأربعين؟
فكيف بمن جاوز في صحبة (القلم) شعراً ونثراً حد الأربعين؟ اي ماذا يبتغي منه القراء والصحفيون الذين يلحون عليه بالكتابة رغم كل شيء,,؟!
صحيح ان الفكر والعقل والذهن قوى وهبها الله سرّاً تناطح به عوادي الزمن، وتصادم به عوامل الضعف الجسدي,, وتشمخ به على سلبيات الوهن والانكسار,, وتكون هذه القوى هي آخر مدركات الحياة وشواهد البقاء,.
ولكن متى تتوافر الامكانات الإيجابية لتحفيز هذه القوى وتنشيط عطائها المثمر والنافع,,؟
إن من كان مصاباً بالحاسة الوطنية، والشجن الإصلاحي، وبالتطور النهضوي، الذي ينشده لبلاده وأمته لا بد أن يصاب بالشبع الروحي إذا ما تحققت الآمال التي انصهر في الدعوة إليها,, او بالإحباط إذا لم يتحقق ما انتدب نفسه إليه.
وللحق فإن الكثير والكثير جدا مما سُخِّرت له الأقلام الوطنية، ومنها هذا (القلم المتواضع) قد تحقق لهذا الوطن بحمد الله ولكن مسارات الأمة والوطن لا تتوقف عند المتحقق لها,, بل هي تنشد ما تقتضيه الحياة المتحركة دائما في صعودها الى المكانة اللائقة بهذا العصر المتسارع في تقدمه العلمي وتصاعده الحضاري (المادي).
وما من شك أن التصاعد الحضاري المادي إذا ما أحسن العرب والمسلمون استثماره لتحقيق تطلعاتهم الحضارية، وتطوير مسارات شعوبهم بما يخدم جناحي الحياة الديني والدنيوي فانهم بذلك يحققون لشعوبهم وبلدانهم القوة والمنعة والاعتماد بعد الله سبحانه على انفسهم في جميع شؤونهم او جلها على الأقل حتى لا يكونوا عالة على الدول التي تناصبهم العداء سرّأً وتظهر لهم الصداقة علانية,, كالذي يختل الصيد بما يغريه حتى يطبق عليه قانصا, ونحن العرب المسلمين اصبحنا اليوم أثمن وأسمن وأهون ما يصطاده القناصون القساة، والمتعجرفون الطغاة، رفع الله الذلة عنا ونصرنا نصراً مبينا على اعدائنا بالرجوع الى دينه وتحكيم شريعته، وما ذلك على الله بعزيز.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

مشكلة تحيرني

منوعـات

القوى العاملة

تقارير

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved