عوائق التوظيف في القطاع الأهلي من أين نأتي بمدير شركة وطنية إذا كان بعض المسؤولين في الأجهزة الحكومية يرفضون الإعارة؟! التقريب بين نظام التأمينات الاجتماعية ونظام التقاعد المدني سيدعم القطاع الأهلي الإقبال على القطاع الأهلي ينحصر حالياً في الكوادر حديثة الخبرة! |
الآلاف من الفرص الوظيفية مازالت متوفرة في القطاع الأهلي وفي انتظار شباب الوطن,, تلك الفرص الوظيفية تحتاج الى قدر مناسب من التدريب والخبرة الادارية التي قد لا تتوفر في خريج جديد,, فالمؤسسات والشركات تريد موظفا، وعاملا جاهزا,, تريد موظفا على قدر مناسب من التدريب ولذلك فهي تشترط احيانا سنوات من الخبرة قد تبقى عائقا أمام المئات من الموجودين في سوق العمل هذه الخبرة قد تتوفر في الموظف الذي يعمل في الجهاز الحكومي متى توفرت لديه الفرصة للانتقال لا ليبدأ من جديد في تقاعده بل ليواصل المسيرة وهذا مالا يتوفر في الوقت الحاضر.
نادرا ما نجد مؤسسة أو شركة تجارية، تتقدم بالاعلان عن توفر وظائف مناسبة للخريجين، وحتى لو اعلنت شركة أو مؤسسة ما عن توفر وظيفة دون شروط فلن يتجاوز الراتب المعروض 2000 ريال فقط!.
هذا الراتب عادة يوضع كمستوى دخول للخريج يضعه صاحب العمل كمرحلة أولية يتم من خلالها وضع الموظف الجديد تحت محك التجربة والاختبار والذي عادة لا يستمر إلا قليلا حيث يحجم الكثير من الخريجين وخاصة من لديهم شهادات جامعية عن التقدم لهذه الوظائف وان تقدموا فإنه لا يستمر منهم إلا القليل والقليل جدا في ظل الرواتب المتدنية!.
وعندما تتوجه بالسؤال لأي عضو مجلس ادارة في اي شركة من الشركات الكبيرة أو حتى صاحب مؤسسة تجارية عن عدم الاستفادة من الخريجين حديثي الخبرة,, فانه يجيبك بأن الشركة ليست على استعداد ان تغامر في ذلك وتتحمل تبعات قلة الخبرة لدى هذا المتقدم أو ذاك، فالشركة تعتمد أساسا على تحقيق الربح وتسعى له، وليس تقديم الخدمة كما في الجهاز الحكومي، ومن هنا فإنها تسعى للاستفادة من كافة الكوادر الوطنية وغير الوطنية المؤهلة ذات الخبرة والكفاءة اضافة الى المؤهل العلمي.
وكثيرون هم أصحاب رؤوس الأموال والشركات الوطنية الذين لن يترددوا ابدا في دفع رواتب مناسبة لأصحاب الكفاءات والخبرة والتجربة ولكنهم يصطدمون بمشكلة عدم توفرهم بسوق العمل.
واقع التوظيف في القطاع الأهلي
الملاحظ للوضع القائم في العديد من الشركات التي تستفيد من بعض الكفاءات الوطنية، يرى ان هذه الشركات والمؤسسات تعتمد على القوى العاملة الوطنية ذات المؤهلات العليا أو المتوسطة التي تلقت تعليمها خارج المملكة، وعادت بعد ان حصلت على المؤهل العلمي، بغض النظر عن الخبرة، خاصة وان ما يميز هذه الكفاءات حسب رأي اصحاب الشركات هو توفر اللغة الانجليزية لديهم، مما يساعدهم في التعامل مع الشركات الأجنبية في الخارج.
وهناك من الشركات الأخرى ممن ما زال يعطي المناصب القيادية العليا في الشركة لكوادر غير وطنية نظرا لتوفر الخبرة والتجربة لديهم، والمشكلة ان هذه التجربة وتلك الخبرة قد تولدت لدى هؤلاء في أحايين كثيرة داخل المملكة، وما تلقوه من تدريب وخبرة جاء عن طريق التدرج للعمل في أكثر من شركة ومؤسسة وطنية.
الغريب في الأمر ان الكثير من مديري الاقسام والادارات وبعض المديرين العامين في الشركات والمؤسسات الوطنية لا يحملون مؤهلات عليا وانما اكتسبوا خبراتهم عن طريق التجربة ومن خلال ما حققوه من أرباح لهذه المؤسسة أو تلك!.
اللغة الإنجليزية
وعندما ترى واقع الحال بالنسبة لبعض المؤسسات والشركات ترى أنها تقدم فرص التدريب والابتعاث للخارج لتلقي دورة قصيرة أو حضور معرض دولي بالنسبة لعدد من رؤساء الأقسام من غير المواطنين, فيكتسب البعض منهم اللغة الانجليزية بسبب تعدد سفراته الى الخارج.
ولو نظرنا الى الكفاءات الوطنية الموجودة في الشركات والمؤسسات والتي تشغل بعض المناصب والمسؤوليات الادارية العليا، نجد انها كوادر وطنية حققت نجاحات كبيرة في الوظائف الحكومية قبل ان تصل الى مرحلة التقاعد ومن ثم العمل في هذه الشركة أو تلك,, أو من يتم الاستفادة منها من خلال الاعارة من أي من الأجهزة الحكومية.
فالموظفون الذين ينتقلون للعمل في المؤسسات الوطنية من الأجهزة الحكومية كثيرا ما يذهبون عن طريق الاعارة لمدة سنة يتم تجديدها ولكن كثيرا من طلبات الاعارة لهؤلاء أو تجديدها تعذرت نتيجة اصرار بعض الوزراء أو رؤساء المصالح الحكومية على عدم اعارة بعض الموظفين المتميزين لديهم!.
وكنا نتمنى ان يخفف من الضوابط التي تضعها الأجهزة الحكومية في سبيل انتقال الكفاءات للعمل في القطاع الخاص وذلك دعما له وفتح آفاق جديدة للعمل الحر.
إعارة أو نقل أو تقاعد!
في حالة وجود فرصة وظيفية مناسبة لبعض الموظفين في الأجهزة الحكومية في القطاع الأهلي، وخصوصا الموظفين الذين لهم مدة من الخدمة اكسبتهم التجربة، وحققوا نجاحات ملموسة في الجهاز الحكومي الذي يعملون فيه هؤلاء عندما يرغبون اعارة خدماتهم الى هذه الشركة أو تلك يرفض المسؤولون في الأجهزة الحكومية بحجة أنهم موظفون متميزون مما يضطر هؤلاء الى طلب الاحالة الى التقاعد المبكر أو الاستقالة!.
وهناك من يعارون للعمل في مؤسسات وشركات ويحققون النجاح ويحظون على رضا المسؤولين عنها ولكن عندما يطلبون تجديد الاعارة يرفض المسؤول في الجهاز الحكومي مما يضطرهم الى ان يتقدموا باستقالاتهم ومن ثم يفقدون خدماتهم الطويلة وخاصة اذا لم تصل مدتها الى عشرين عاما!.
ويبدؤون من جديد عندما يلتحقون بالعمل في الشركات في نظام آخر هو نظام التأمينات الاجتماعية بعد ان كانوا يعملون على نظام التقاعد المدني قبل ان يقدموا استقالاتهم!.
يسروا ولا تعسروا
عندما تتوفر الفرصة السانحة في القطاع الأهلي لبعض الموظفين ممن امضى في الخدمة الحكومية 15 عاما مثلا ولم يكمل المدة اللازمة للتقاعد المبكر، يرغب هؤلاء اعارة خدماتهم للعمل في هذه الشركة أو تلك إلا ان اصرار بعض الجهات الحكومية على بقائهم يحرمهم من هذه الفرصة التي قد تدعم القطاع الأهلي من هنا فاني اقترح البديلين التاليين:
دراسة التقريب بين نظام التقاعد المدني ونظام التأمينات الاجتماعية وامكانية نقل الخدمة من نظام التقاعد المدني الى نظام التامينات الاجتماعية، عن طريق تحويل مستحقات الموظف من صندوق التقاعد المدني الى صندوق التأمينات الاجتماعية مع معالجة الفرق الذي قد يحصل في ذلك، وخاصة الاختلاف الحاصل بين ما يدفعه الموظف الحكومي كمتقاعد وهو 9% من مجموع الراتب وما يدفعه موظف القطاع الخاص الذي يصل الى 13% وملاحظة هذا في نظام التأمينات الاجتماعية الذي سيصدر قريبا.
السماح لأي موظف يعمل في أي جهاز حكومي بطلب الاعارة للعمل في القطاع الأهلي دعما لهذا القطاع الحيوي الهام، خاصة اذا ما علمنا ان الجهاز الحكومي قد اكتفى من العديد من التخصصات وخاصة الادارية منها في مقابل حاجة القطاع الخاص للعديد من الكوادر الادارية وخاصة في الادارة المتوسطة.
نظام العمل والعمال
عندما نتحدث عن أهمية انخراط الشباب السعودي في القطاع الأهلي يجب ان نحاول تلمس الجوانب التي قد تبقى عائقا امام هذا المطلب والتي من أبرزها:
عدم وجود وصف وظيفي يحدد مسؤوليات وواجبات الوظيفة المطلوب التقدم لها في القطاع الأهلي، بمعنى ان المؤسسة التي تعلن عن توفر وظائف شاغرة تشترط سنوات طويلة من الخبرة لا تتوفر لدى الخريج في سوق العمل، هذه الخبرة عادة لا تستلزم سوى ممارسة العمل الفعلي ومعرفة مدى النجاح حيث لا تغامر العديد من الشركات في تعيين مواطن قد يبقى عائقا للعمل وعبئا على الشركة, كما ان الرواتب التي يتم تحديدها تختلف من شركة الى أخرى ومن مؤسسة الى أخرى فقد نجد ان شركة تمنح مندوب المبيعات 2000 ريال وشركة أخرى تعطيه 3000 ريال وشركة ثالثة لا يتجاوز ما تدفعه 1500 ريال, فعدم وجود حد أدنى للراتب يشكل احدى الصعوبات في الالتحاق بالقطاع الخاص كما ان نظام العمل والعمال الحالي مضى على صدوره أعوام طويلة ولم يطوّر ليتناسب مع الوضع الحالي.
فكثير من المواطنين ممن يلتحقون بالعمل في بعض مؤسسات القطاع الخاص لا يشعرون بالأمن الوظيفي في ظل بعض حالات الفصل التعسفي من بعض اصحاب الأعمال، وكنا نتمنى ان يؤخذ هذا في الحسبان في نظام العمل والعمال الجديد الذي سمعنا بأنه سيصدر قريبا.
اللغة الانجليزية
تشترط العديد من الشركات والمؤسسات اجادة اللغة الانجليزية تحدثا وكتابة لمن يريد التقدم للعمل لديها فاذا كانت اللغة الانجليزية بهذه الأهمية بالنسبة لعمل القطاع الأهلي نتيجة لارتباط هذه المؤسسات والشركات بأعمال ومصالح تجارية في الخارج لماذا لا تدرس اللغة الانجليزية في المدارس من المرحلة الابتدائية، لتزيد من حصيلة الخريجين من هذه اللغة واكسابهم مهارات وقدرات أخرى ومن تعلم لغة قوم أمن مكرهم .
نتحدث عن حاجة السوق المحلية في القطاع الأهلي من العمالة الوطنية ولكن السؤال الذي يطرح,, هل لدى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أو الأمانة العامة لمجلس القوى العاملة احصائيات دقيقة عن المسميات والوظائف المطلوبة في سوق العمل؟.
وفي حالة توفر مثل هذه المعلومات بشكل دقيق ليس في الوقت الحاضر فقط بل على مدى سنوات قادمة، فان بالامكان عمل اعادة تدريب وتأهيل لبعض الخريجين الذين لم يكملوا تعليمهم ومن ثم الحاقهم بتلك الوظائف, خاصة اذا ما علمنا بأن غالبية الوظائف المتوفرة لدى الشركات والمؤسسات ذات جانب فني بحت يستلزم التدريب والتأهيل.
ويمكن ان يساهم في هذا التدريب شركات القطاع الأهلي ومؤسساته عن طريق الغرف التجارية الصناعية.
حاسبوا الذي يترك العمل!
يأتي موضوع آخر,, ماذا عن الخريج أو طالب العمل الذي يتقدم بطلب وظيفة في شركة وعندما يحصل على هذه الوظيفة يترك العمل بعد ايام دون سابق انذار؟!.
من هنا فإن على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والغرف التجارية الصناعية اعداد قائمة من خلال الحاسب الآلي بالموظفين الذين يتهاونون في اعمالهم ويعرضون اعمال بعض المؤسسات للتأخر أو أي سبب آخر من خلال الزامهم بقضاء فترة حظر محددة لا يستطيعون فيها العودة الى الخدمة إلا بعد امضائها وهذا سيساهم كثيرا في الحد من حالات التسرب من العمل الذي يشهده القطاع الأهلي من بعض العمالة الوطنية.
النقل بعد التدريب!!
بعض الشركات عندما تعين موظفا ما وتقدم له كافة التسهيلات والتدريب تفاجأ بعد مدة تصل الى سنة أو سنتين مثلا باستقالة هذا الموظف للعمل في شركة أخرى دون ابداء أي أسباب سوى الاستقالة فقط!.
ماذنب هذه الشركة؟ وما فائدتها منه عندما يذهب بعد ان تدفع له لتدربه وتكون لديه الخبرة الى شركة أخرى منافسة,, يجب ان يوضع ضوابط دقيقة لانتقال الموظفين بين شركة وأخرى ومؤسسة وأخرى حتى لو أدى الأمر ان تعوض المؤسسة المنقول لها الموظف المؤسسة الأولى عن قيمة تدريبه.
|
|
|