عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية طيبة وبعد
كنت أحد الحضور لاجتماع أولياء الأمور في إحدى المدارس الابتدائية، وكان من أهداف ذلك الاجتماع التي أعلنت قبلا هي شرح اللائحة الجديدة التي غيرت أشياء كثيرة في واقع العملية التعليمية السابق، وهذا الاجتماع كان سيبدو عاديا وروتينيا كإجراء تفعله جميع المدارس، لكن الغريب الذي أثارني وكثيرين من حضور ذلك الاجتماع هو ماقام به الأستاذ الكريم وهو موجه تربوي مخضرم من إسقاط شبه كامل للائحة القديمة، فهو اتهمها بالفشل الذريع,, وأن الدراسات بضرورة تغييرها كانت منذ أكثر من 15 عاما، وعدد بعض المآخذ التي رآها في اللائحة السابقة، وفي المقابل مجد اللائحة الجديدة ووصفها بالدواء الذي سيقضي على العلل الطلابية، وأنها كاملة وافية ملبية لجميع احتياجات الطالب والمعلم في وقتنا الراهن، وهذا الإسقاط مأخذ كبير على أستاذنا الكبير لأن أول ما سيقال أن ذلك الفاضل وجل القائمين على العملية التربوية الحالية هم نتاج لذلك النظام السابق,, واتهامها بالفشل طريق لاتهامهم هم بالفشل!!، كان ينبغي على ذلك الفاضل شرح اللائحة الجديدة كمتطلب زمني تحتمه المتغيرات الحياتية، فطالب الأمس ليس كطالب اليوم، والعزيمة على الدراسة والمذاكرة تميز طالب الأمس عن طالب اليوم لأمور عدة أهمها شيوع وسائل الترفيه والتسلية في وقتنا الحاضر عنها في الوقت السابق رغم حاجة طلاب اليوم للشهادة، لو ذكر هذه الأشياء لكان منصفا في حق اللائحة التي أنجبته هو وكل من قام بالإعداد لهذه اللائحة,, وهي بالتالي أنجبت العديد من علماء الأدب والفكر في بلادنا وإسقاطها أمر مجحف في حقها، ولننظر للجانب الآخر الذي عرضه ذلك الموجه الفاضل، حيث أسهب بالمدح والثناء على اللائحة الجديدة,, وكان ينبغي أن يصف ويشرح وحسب، لأن اللائحة الجديدة لم يمض على تطبيقها سوى أسابيع قلائل,, والنتائج منها لم توجد حتى الآن,, فنحن في بداية الموسم الدراسي، حتى لو استند ذلك الفاضل لدراسات ورؤى علمية كانت في غالبها نتاج الزيارات التي قام بها أكاديميون لعدد من دول العالم المتقدم,, لأن مانجح هناك قد لا ينجح هنا لاختلاف البيئة والظروف، وأنا عندما أقول هذا الكلام,, لايعني ذلك أني من معارضي اللائحة الجديدة,, بل على العكس أعتبرها إفرازاً عصرياً مهما لابد أن يساير عقليات الطلاب الحالية التي أدمنت ألعاب البلاي ستيشن وأفلام الكارتون، وتشويهات الفيديو الكليب من غثاء الفضائيات النتن!! ولكن الموقف من اللائحة الجديدة من حيث النتائج يحتاج لوقت، لأعوام عديدة حينما تظهر النتائج في تحصيل الطلاب،,, وأعجب ما شاهدته ذلك المدير لإحدى المدارس المتوسطة الذي أفهم أولياء الأمور في اللقاء بهم أن اللائحة مفروضة عليهم,, بينما هو وبقية معلميه غير مقتنعين بها البتة!! وهذا الموقف ينقلنا إلى أسئلة عدة يتبادر أبرزها وهو أين رأي المعلم العامل في حقل التربية والتعليم منها؟ هل أخذ رأيه؟ أذكر أني قرأت للدكتور محمد الرشيد قولهإن المعلم هو روح العملية التربوية ولبها، وأساسها الأول، وركنها الركين فإن كان ذلك هو مبدأه,, وشعار كل العاملين معه,, هل أخذ بالفعل رأي المعلم؟ قد يبدو الاستقصاء لجميع المعلمين أمراً صعباً,, لكن المخضرمين منهم والبارزين من المعلمين,, بالتأكيد أن رأيهم سيثري هذه اللائحة، ويغطي مكامن الخلل إن وجدت ولكي لا يكون حديثي غير ذي جدوى، فإني وكمنتم سابق لحقل التربية والتعليم تحت مظلة وزارة المعارف وعامل في مجال التعليم حاليا في حقل غير وزارة المعارف سأقول رأيي,, حسب ما قرأته وتعرفت عليه من خصائص اللائحة الجديدة.
فمن أبرز السلبيات المتوقع وجودها اختفاء مبدأ التنافس للبروز والتفوق للمراحل الأولية من التعليم، حينما اعتمد نجاح الطلاب بأسلوب الترقية ودون درجات تمنح للطالب وهو الأسلوب الذي اتخذته رئاسة تعليم البنات، فالطفل في تلك المرحلة لديه المقدرة على التجاوب والتحصيل واختفاء الدرجات في الامتحانات أثناء الفصل الدراسي أو الامتحانات الفصلية قد يوجد الاتكالية من الأهل بعدم أهمية المذاكرة والحفظ إذ إن المجتهد والمقصر في نظر اللائحة الجديدة سواء، حتى لو قيل أن الورقة التي تمنح للطالب وتعطيه تقييما من 1 إلى 4 ليست كافية، كما أن هذا الإجراء نقل الحمل الكبير من كاهل المعلم إلى كاهل الأسرة فهي لابد أن تتابع تحصيل ابنها بنفسها، إذ إن المعلم قد يخفى عليه طالب ما لكثرتهمبعض المدارس الفصل فيها يحوي 30 35 طالبا!! وربما شعور بعض الآباء بتقصير بعض المعلمين، وهو موجود ولو سلمنا بقلته, وهنا سنجد أن من سيكون ضحية هو من ظروف والده أو والديه التي لا تساعدهما على متابعته، وقد يفشل الطالب مستقبلا لعدم اهتمام والديه وتقصير المدرسة، وكما قلت إن الحمل هنا سيكون على الوالدين، ولكن في ظل المعلم المخلص لن توجد مشكلة!! كما أشارت اللائحة إلى نقطة مثالية حينما قالت إن من بنودها قيام المعلم بتقسيم الفصل إلى مجموعات كل مجموعة يكون من بينها الممتاز والمتوسط والمهمل ,, ولكن هذه النقطة مهملة,, ومدارس عدة لا تطبقها!!
أجدني أسهبت فيما يتعلق بالصفوف الدنيا,, وهي تحتاج أكثر من ذلك، وبالنسبة للصفوف العليا نجد أن اللائحة وبدلا من التركيز على المواد العلمية كمتطلب عصري نجدها تؤيد إنجاح الطالب فيها إذا حصل على 70% من الدرجة الصغرى!! وهذه قد تكون مقبولة لو أبدع طالب في العلوم مثلا وقصر في الرياضيات,, ولكن ماذا لو قصر فيهما جميعا؟ وهو الحاصل,, إذ تشكل تلكما المادتان بعبعا كبيرا للطلاب، والحل بالطبع ليس في اللائحة,, ربما هوالمناهج,, أو أشياء أخرى حري بالوزارة أن تدرسها جيدا، ولكن أهمية التركيز على المواد العلمية لتقوية أساس الطالب,, أمر مطلوب، والحديث عن اللائحة يطول وربما أن هناك من هو أقدر مني على نقدها النقد البناء الذي يساعد على التقويم، لكن المؤلم في اللائحة هو أن الغالبية أخذوا عنها فكرة أنها هدف واضح لإنجاح الطالب دون النظر لمستواه الفعلي,, وهي وجهة بحاجة للنقاش!!
بقيت ثمة أمور أشعر أن العديد من المعلمين مازالوا ينتظرون تحقيقها من معالي وزير المعارف,, كلها تصب في الرؤية التي صرح بها معاليه عن المعلم أنتم الركن الذي لا غنى عنه مهما تقدمت التقنيات وتنوعت الوسائل والاختراعات,, إلى أن قال,, أما الآلات فعلى أهميتها التي لا تنكر فهي أدوات لا تحس ولا تعقل ولاتحنو ولاتقدر وهذا التقدير من معاليه بحاجة لواقع ملموس، حيث الأنصبة المرتفعة للمعلم24 حصة وتكليفه بأمور ومهام لو أتت وحدها فهي شاقة فما بالك وهي مضاف إليها التدريس والتصحيح، إضإفة لشكلية دفاتر التحضير المملة, كل تلك الأمور هي مايعانيه المعلمون العاملون في حقل التعليم وهي ما يثبط عزيمة المخلص والمجتهد حينما يجد أن الحمل أكبر من طاقته، بل ويجد الفرصة للمتخاذلين في عدم الإبداع, ويحدثني العديد من الزملاء أن غالبية الموجهين التربويين مقتنعون بعدم أهمية دفاتر التحضير وبعدم العدالة فيما يتعلق بأنصبة المعلمين، أتصور,, ومعي آلاف من العاملين في حقل التربية والتعليم أن إراحة المعلم نفسيا وبدنيا هو الطريق الأمثل لحثه على الإبداع وبالتالي رؤية ذلك النتاج على تحصيل الطلاب، واليد القادرة البانية التي امتدت للائحة القديمة فأحدثت فيها هذا التغيير الكبير قادرة بالتأكيد على إحداث التغييرالشكلي الذي لن يكون من ثماره إلا حفز المعلم على الإبداع والإنتاج.
وختاما، ليعذرني سعادة الدكتور محمد الرشيد على هذا التطفل على المجال وزارة المعارف وما ذلك إلا لكوني أبا لطفل ينتفع من هذا الحقل وأخا وزميلا لكثيرين يعملون فيه، وعاملا سابقا فيه أحبه وأتمنى البقاء فيه لولا الظروف، شاكرا لجزيرتنا الغراء إتاحتها الفرصة لقلمي بالمشاركة وإبداء الرأي,والله ولي التوفيق
تركي بن منصور التركي
بريدة