زتي الجزيرة,.
تحية لتلك العزيزية والتي نعتبرها كالدوحة الظليلة التي تظل فرسانها جميعاً وتحتفي بآرائهم ومقترحاتهم وبعد:
كثيراً مانسأل أنفسنا عن السعادة,, وكثيراً ما نسمع الآراء والمقترحات حول مفهوم السعادة فقال قوم: ان السعادة في الصحة, وقال آخرون إنها في الإيمان وقال آخرون انها في الطمأنينة, وهناك من يرى أنها في الغنى,.
إن الأيام تمضي مسرعة والسنين تمر بسرعة البرق الخاطف وقد تمضي أجيال وأجيال والناس لم يلتقوا على تحديد مفهوم السعادة,.
إن السعادة كلمة تعج بالمعاني الجميلة والأحلام الوردية بل هي واحة خضراء تزينها زهور الإيمان المتألقة ويفوح عبقها لينشر أريجه في كل مكان,.
نعم هذه هي السعادة الحقة والتي لا تكمن إلا بطاعة الله وتقواه والبحث عن مرضاته, وصدق الشاعر حيث قال:
ولست أرى السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد |
نعم السعادة الحقة التي ننشدها ليست في تكديس المال أو جمعه وإنما في الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل.
أما في غير ذلك فلا نعتبرها سعادة بل,, وهم السعادة .
وإذا كان البعض قد حدد مفهوم السعادة بالتقوى فالأكثر لم يحدد بعد مفهوم السعادة ولم يصل لها بل نراه يتذمر من الحياة ويشكو دهره لذلك ردد الشاعر قوله:
كل من لاقيت يشكو دهره ليت شعري هذه الدنيا لمن؟ |
والبعض الآخر يرى السعادة في الصحة، فمتى ما تعرض لعارض صحي تذمر من الحياة وأعلن رحيل السعادة عنه حتى يسترد صحته وعافيته, أرأيت قارئي العزيز كيف تختلف ميول الناس
وكيف يختلف تفكيرهم؟
ان هؤلاء الذين يرون ان السعادة في المال والغنى والصحة وغيرها قد أعتلت أبصارهم غشاوة فاختلت موازينهم وانقلبت ونسوا أو تناسوا أن الحياة ما هي إلا أنفاس معدودة قد تنتهي ومن ثمَّ يبدأ العد التنازلي حتى يصل الى ساعة الصفر حينها لن يحمل الإنسان معه مالاً ولن ينفعه ثراء أو صحة أو غير ذلك بل لن يرحل معه سوى إيمانه بالله.
من هنا نرى أن السعادة الحقة في الإيمان المطلق بالله سبحانه وتعالى والتسليم بعظيم قدرته وشمول أحاطته وعلمه وأن ماشاء كان وما لم يشأ لم يكن وأن الأمة لو اجتمعت على نفع أو ضر لم تقدر على بذل الأول أو دفع الثاني إلا بأمر الله وتقديره.
واخيراً:
اللهم أجعل سعادتنا في طاعتك وابتغاء مرضاتك إنك على ذلك قدير وبالإجابة جدير.
وللعزيزة وقرائها كل حب وتقدير.
طيف أحمد
الوشم / ثرمداء