Tuesday 23rd November, 1999 G No. 9917جريدة الجزيرة الثلاثاء 15 ,شعبان 1420 العدد 9917


في أمسية الأمير خالد الفيصل في الأردن
جاء الإبداع إمتاعاً,, وإقناعاً!

ثمة آراء وأحياناً سجالات حول الفصحى والعامية لا تلبث ان تطفو ثم تغفو.
وواقع الأمر أنني واحد ممن لم تقنعهم دعوى قضاء لهجات نشأت في ظل منحنى تاريخي وثقافي استثنائي على اللغة القاعدة,, المحفوظة بالقرآن الكريم, ثم إننا في حالة تنام لغوي واضح نحو الفصحى، وأدنى مؤكداته مقارنة لهجتنا الحالية بلهجاتنا قبل نصف قرن مثلاً: تلك مسلمات شخصية وجدت نفسي أمامها مرة أخرى ونحن بصدد الاعداد والاستعداد لأمسية الأمير المبدع خالد الفيصل بن عبدالعزيز التي أقيمت في العاصمة الأردنية عمان لكنها حقيقة مسلّمات لم تحيّد استفهامات متسلطة تترى كلما شدني نص عامي متميز أو أدهشني مبدع من شعراء العامية: ماذا لو أخرج هذا الفن بقالب عربي فصيح؟ وماذا لو انضمت هذه القامة السعودية إلى قائمة شعراء العربية؟ كم اقليمية سنتجاوز؟ وكيف سيكون رصيدنا السعودي الأدبي؟! وهي استفهامات تعكس حالة شعور بالهدر،ورغبة في توجيه الابداع نحو ما يوسع أثرنا السعودي في الثقافة العربية، والوجدان العربي، وبين هذه وتلك ولأننا بحكم الجوار السعودي القرياتي للأردن، وبحكم دراستي العليا في عمان,, ندرك ان مجتمعاً نخبوياً هناك كمعظم البلاد العربية لا يزال يتسع للرأي والرأي الآخر حول الثقافة الخليجية/ السعودية، وانتماءات المثقف السعودي، وأولوياته بين الاقليمية والقومية, وغير ذلك من حوارات يشعلها مناخهم الثقافي لم تدع شيئاً لا تطاله، وباطار مرجعي كهذا تجاوزت آمالنا,, ما في الابداع من امتاع، إلى ما في الابداع من اقناع! لنتساءل بأمل: ترى هل سننجح في تقديم وجهنا الثقافي الفكري من خلال هذه الأمسية الفرصة؟
وعندما يأتي الاستشراف بضمير المتكلمين فلأننا هناك نصبح ضمير جماعة، وكلنا ذاك الوطن! فنأتي وكلنا خالد الفيصل، والفيصل الخالد حملت آمالي واستشرافي وهواجسي إلى الاستاذ النشط فريد وارثي مدير العلاقات العامة في مؤسسة الملك فيصل الخيرية بصيغة اجرائية: ماذا لو أوجدنا دوراً أكاديمياً أردنياً من خلال مداخلة استاذ جامعي متخصص في الآداب واللهجات؟ فأجاب بما فهمت منه أن الأمير المبدع سيأتي بمقال يناسب المقام الفكري النخبوي المتوقع!.
وجاء الوطن ذات أمسية في عمان! فأطل الأمير/ المبدع، ولأن الثقافة في وجه من وجوهها تقاس بدرجة افساح المساحة للصوت الآخر، فلقد أتى الأمير مثقفاً سلوكياً، عندما أذن للشعر أن يأتي كما أراد بكينونة تكاد تكون مستقلة عن ذات الشاعر!, اذ جاء الأمير الشاعر، وجاء الشعر المشاكس,, وانثالت بينهما مرافعات، ومدافعات أمام القاضي/ المتلقي، بل وتبودل مَنٌّ غير مؤذٍ بين الشعر والشاعر, فالشعر كما نصت لائحة الادعاء هو الذي سلط الضوء على الشاعر، واعاد له الحبيبة التي كادت تمله، والشاعر هوالذي ابقى للشعر دولته في زمن تقنية الإعلام، لكن الشعر لم يصمد طويلاً متهِّماً، ومتهَّماً اذ ما لبث ان انتقل وسيطاً بين الشاعر والمتلقي، ومديراً متميزاً للأمسية، فنجح في استدراج الشاعر عبر سلسلة أسئلة لتتشكل في ذهن المتلقي بانوراما لسيرة شعرية ثرية بالحب، والمعاناة، وتفاعلات الإنسان/ الانسان، والانسان/ المكان، والانسان/ الزمان والانسان/ الواقع والانسان/ النموذج انني لست هنا بصدد عرض أو تحليل النص الشعري للأمير المبدع، لكن ما استدعاني لتسجيل انطباعاتي هذه، هو جدة الطرح، والمنهج للأمير خالد الفيصل، فالطرح عكس حسن تقدير لذائقة المتلقي والمنهج تميز بربط أدبي ولغوي رفيع بين النصوص الشعرية، لم يقل اطلاقاً عن تميز النص الشعري تقليدياً أو محدثاً.
فنص انتحار موجة مثلاً لم ينفصل بمفرداته ولغة الصورة الشعرية فيه عن توطئته الأدبية التي اختارها له الأمير المبدع، فجاءت التوطئة والنص، فناً أدبياً متشابكاً، وثيق الصلة بمبدعه ومتلقيه، ولغة المرافعات والادارة بين الشاعر والشعر منذ بداية الأمسية اظهرت انتماءً حميمياً ومتمكناً للغة القرآن والأمة.
فالأمسية إذن كانت برزخاً بين خصوصية المفردات، وعمومية الاهتمامات، فهل يمكن ان تكون إلا اضافة للرصيد الأدبي السعودي أمام الآخرين بامتاعها واقناعها؟! ثم,, هل لنا أن نعد تلك الأمسية خطوة في خطة للأمير/ المبدع تستهدف توثيق صلة الاستثناء بالقاعدة؟ ان في ذاكرتي، وبين يدي ما يسوغ ملمح خطوة الخطة !, في الذاكرة ما قرأته قبل أكثر من عشر سنوات عن ربط سموه ترقيات منسوبي امارة منطقة عسير بدورة مكثفة في علوم اللغة العربية، وبين يدي الآن مشروع التخاطب بالفصحى، وهي التجربة الأولى على مستوى المملكة تجري على طلبة مدارس مختارة في أبها بفكرة ورعاية ومتابعة من سمو الأمير المبدع ابتداء من دخول الطفل للمدرسة، وباسلوب علمي ومناخ تربوي، كل هذا التوجه يأتي من سموه متتابعاً في خضم زخم يكاد يقدمنا ثقافياً للآخرين وجهاً لهجوياً، اقليمياً منفصلاً عن لغة الأمة وفكرها، الى حد دفع بعض شعراء العربية السعوديين لتجريب كتابة القصيدة العامية، وأغرى بعض الأكاديميين السعوديين باعمال أدوات النقد الحديث على القصيدة العامية، ظانين ان اتجاهاً كهذا يحقق وصولاً أسهل ورواجاً اسرع، ربما كان ظنهم صحيحاً في ذلك الخضم، لكنه بالتأكيد ليس الأبقى، انني ألمح في خطة وخطوات سمو الأمير/ المبدع خالد الفيصل، توازناً يرفض فكرة الاقصاء لفن على حساب فن ، أو احتلال مساحته، وهو ملمح نحن بأمس الحاجة إليه بل نتمنى مراعاته في الاعلام المرئي والمقروء، وفي مهرجان الجنادرية الكبير بوجه خاص، لنقدم للآخرين بوعي يليق بنا، ويعبر عنا، فللهجة مناخها، لكن للفكر المنافس أولويته، وللاقليمية امتاعها وابداعها، لكن للأمة متطلباتها!, فكم مبدع سعودي شاعراً أو ناثراً يُدرس في مقررات البلاد العربية؟! وبالمقابل,, كم مبدع عربي في مقرراتنا السعودية؟ وما السبب؟ وما العلاج؟! أما قبل ذلك وبعده فاننا نهنئ أنفسنا بالأصداء الايجابية الرائعة لصوت سموه الثقافي السعودي في الأردن، ونشكر سموه أن جعل من عمان نقطة التقاء بين سموه وجمهوره الشمالي الذي يقدره أميراً، وانساناً ،مبدعاًونتطلع لنقطة التقاء أقرب في القريات ان شاء الله.
سالم بن بشير الضبيعان الشراري
مشرف عام وزارة المعارف الرياض

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

مشكلة تحيرني

منوعـات

القوى العاملة

تقارير

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved