كثير هم الشعراء الذين يعشقون بلادهم واوطانهم وكثير هم الشعراء الذين ابدعوا وتغنوا في ربوع بلادهم ولاعجب فبلادهم هي امهم التي حضنتهم وحملتهم فبادلوها اصدق الحب والحنان والإخلاص.
لكني لم أر شاعراً من شعرائنا الشباب من احتلت نجد من شعره مكاناً واسعاً كشاعرنا الشاب عبدالرحمن بن حمدان الصالحي.
والشاعر عبدالرحمن الصالحي شاعر مزج بين القديم والحديث وتطرق لاغلب الموضوعات الشعرية تقرأ شعره فينقلك إلى الماضي البعيد والذكريات الجميلةوحياة البدو والصحراء من جبال وسهول واشجار ورياح ونجوم ومطر,, وتقرأ شعره ايضاً فتجده في خضم الحضارة والماديات الحديثة وتستطيع ان تحكم على شعره من خلال قصيدة واحدة.
وشاعرنا غني عن التعريف ساجل عدة من الشعراء في المملكة وخارجها وله صوت مسموع في البرامج الشعبية في الداخل والخارج كما للصحافة نصيب من شعره ومع ذلك هو مبتعد عن الاضواء لايحب الشهرة يقول القصيدة لنفسه فإذا هي تترجم مشاعر الآخرين.
وفي موضوعنا الذي اردت الحديث عنه وهو نجد والشعراء اقول:
نجد تلك المنطقة الغالية من بلادنا والدرة المصونة على مر السنين يهيم بها شاعرنا وتملك عليه قلبه وقالبه فإذا هو يبادلها اصدق الحب والولاء فيذكرها كثيراً في قصائده الوطنية وغير الوطنية حتى إنه ليرى سمومها وبردها وصحراءها احسن واحب اليه من كبرى مدن العالم بل من العالم كله يقول:
تصليعة في نجد عقب الغروبي تطرد عن البال الكظيم الهواجيس في ديرة يطرق شجرها الهبوبي قفر تطارد في خلاه النسانيس ليا دارت النسمة توال الجنوبي هب وسكن ثم استدار الهواء كيس طرقت هواه العذب في كم ثوبي أحسن من الوقفة على برج باريس |
وكأن شاعرنا على علم بأن هناك من سيخالفه الرأي ويلومه في حبه المخلص لصحراء نجد فيرد عليه بقوله:
من يلوم القلب في نجد العذية عل ربي يحرمه شمة هواها |
وانظر اليه وهو يصف احدى الرياض الخضراء في نجد كيف يراها وكيف يصور هواها وربيعها واترك لذهن القارىء المجال ليتصور ويفكر في هذه الصورة يقول:
ذعذاع نجد بمملكتنا الحبيبة شمة هواه العذب تسوى ملايين لاهب في ريح الفياض الرحيبة وهز النسيم ازهاره يسار ويمين روض الزهر عقب ا لمطر ماوطي به مد النظر ما اشوف ظين وبعارين وريح النفل يلفح علينا بطيبه وعطر الخزامى زفة النود من وين |
ولم يقتصر اعجاب شاعرنا بوطنه ايام الربيع الممتعة بل حتى ليل نجد وهدوئه الرهيب اخذا مكانهما بكثرة من شعره يقول من قصيدة رائعة:
جلسات قفر البراري صعب اعللها ليل الهدوء بالخلا هو شيخ جلساتي بارض خلا في صحاري نجد ما اجملها في ليلة ساد جوي هدوء واسكاتي |
وكما اعجب شاعرنا بصحراء نجد وليلها وربيعها اعجب ايضاً بمدنها كما في قوله:
يكفي عنيزة جوها والتضاريس ويكفيك شبت نارها من غضاها الديرة اللي شبهوها بباريس تسوي فرنسا عندنا من غلاها باريس نجد ونجد فوق المقاييس نجد العذية ماعشقنا سواها |
إلى ان قال:
وبالصيف في عال الطعوس المجاليس تنعشك جلسات النفود وهواها |
ثم انظر الى هذا العشق والحب في اروع تعبير واصدق احساس لوطنه وصحرائه قالهاوهو في بلاد الغربة يحن الى ربوع نجد:
رحنا وجينا ما لقينا مثل نجد برده دفا ولفحة سمومه برادي في غربتي حبه بجد خافقي بجد غلاه ينبع بالجسد من فوادي سنام دار مجدها قمة المجد اظهر بقاع الارض واشرف بلادي |
هكذا اذا تمكن حب الوطن من القلب يجعل المر حلواً والصعب سهلاً وهذه نماذج من بعض القصائد التي اعجبت بها تتحدث عن نجد ومالها في قلب الشاعر عبد الرحمن الصالحي من ولاء وحب وانتماء بلغ الغاية ولا انسى ان اذكر ان شعراءنا كلهم ذوو انتماء وولاء لبلادهم وربوعها ولكني اخترت هذا الشاعر كنموذج فقط.
صالح بن عبدالرحمن الخطيب
الرس