يكثر الاسرائيليون الحديث عن انسحاب قواتهم المحتلة من جنوب لبنان, ويزداد ايضا حديثهم عن رغبتهم في تحقيق السلام مع سوريا, وفي كلا الحالتين تدحض افعال الاسرائيليين اقوالهم, وبما ان القول الصادق لابد وان يصاحبه فعل صادق ومطابق لمعنى القول، فان العكس ايضا ان الفعل الذي يتعارض مع مضمون القول يؤكد على صحة ذلك القول وتوضيحه صدقا او كذبا.
وفق هذا المفهوم، ماذا يعني تنصل حكومة ايهود باراك عن التزامات حكومة عرابه اسحاق رابين العلنية المتمثلة فيما توصلت اليه فرق التفاوض الاسرائيلية التي كانت توجه وتدار مباشرة من اسحاق رابين شخصيا وبين المفاوضين السوريين, وتلك الفرق التفاوضية انجزت العديد وعالجت كثيرا من القضايا, والعقل والمنطق يفرضان على كل منصف ان يكون الى جانب المفهوم الذي يقول بأن الذي يسعى الى مواصلة التفاوض واستكمال ما حقق من جهد يكون فعلا يسعى لتحقيق السلام, اما من يتحجج ويضع العراقيل وينسف كل ما تحقق ، ليبدأ التفاوض من جديد ، فهو لا يريد الا التسويف، مثل الذي يهدم هيكل بناء صالح لا لشيء سوى ان الهيكل لايتوافق مع رغباته! مسقطا رغبات الآخرين الذين يشاركونه الاقامة في البناء.
باراك من هذا النوع يريد كل شيء حسب التفصيل الاسرائيلي، فحتى الاتفاقيات التي يوقعها مع الاخرين ينفذ بنودها حسب فهمه او حسب القياسات التي يضعها هو، حتى وان تعارضت مع البديهيات الرياضية والمنطقية والعلمية.
وهو بهذا السلوك يكون مثل التاجر الذي يقدم شيكا بلا رصيد بعد ان يستلم بضاعة رابحة جاهزة للبيع, وكذا باراك يريد ان يحصل على الامن والسلام للاسرائيليين، مقابل وعود للسوريين واللبنانيين كالذي فعله مع الفلسطينيين حيث ان اقصى ما يقدمه سلام ناقص مليىء بالثغرات.
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser * Al-jazirah.com