يقول أحد كتاب الزوايا (المرموقين)!!! (بحكم عملي فانني أخصص الكثير من وقتي ومن قراءاتي في متابعة كل ما ينشر عن المرأة وعندما أجلس لأكتب شيئاً عنها اصاب باضطراب شديد واحس ان كل ما قرأته عن النصف الآخر لم يقربني من فهمها خطوة واحدة)!!!.
وهذه البذة المختبرية في تصنيف الحديث عن المرأة تسقط عنها بعدها البشري والانساني المتعدد، وتحصرها في نطاق الشيء القابل للقياس والتوصيف وإجراء التجارب بل وتتعامل وأياها كموضوع لا كذات انسانية، وتنشر بعض الصحف والمجلات أحياناً زوايا من نوع (قالوا عن المرأة) وكأنها بورصة اسعار الأسهم التي تتفاوت بين الارتفاع والانخفاض وبين الغموض والوضوح وبين القوي والضعيف.
وهذه الطروحات بالتأكيد تكرس في جعل هذا العالم مكاناً قد صمم للذكور فقط، حيث تطغى فيه قوانينهم وأفكارهم وبروتوكولاتهم، والى وجود غير هذا الوجود فهو وجود إما طارىء أو هامشي وبالتالي يصبح قابلاً للقياس واطلاق الصفات والنعوت بطريقة (اذا حقنت الفئران بالهرمون س تصبح نشطة او اذا حقنت بالهرمون ج فهي تتحول إلى فئران خاملة).
بينما في الجانب الآخر نجد أن للرجال حيزاً كبيراً يتحركون فيه ويتبادلون فيه الألقاب والأسماء وفق شرطها الانساني مثل انسان شجاع او رجل كريم أو آخر دنيء او ثالث مخادع، دون أن يتحولوا الى شيء غامض ومبهم يحير العقول والألباب وبحاجة الى مختبرات لفك رموزه وألغازه.
قال الشاعر:
يقضون بالأمر عنها وهي غافلة ما دار منها في فلك وفي قطب |
فهل المرأة بحاجة الى بوق يتكلم عنها ويفسرها ويفك معضلتها؟,, أم انه وهم كبير اخترعه الرجال في زمن سحيق وما زالوا يصدقونه الى يومنا هذا ويجعلونه نبراساً يضيء لهم فلسفتهم ورؤيتهم وتعاملهم مع الحياة؟.
وما زال يصدقه اولئك الذين يطلقون على انفسهم القاباً من نوع (شاعر المرأة أو كاتب المرأة) والذي يتحول الى طرزان استطاع ان يقتحم غابة النساء واستطاع ان يتلصص على سلوكياتها ويومياتها وأحزانها وهمومها، ومن ثم استأثر بنقل هذه الصفات الى بقية الذكور المكذبين ينتظرون في الخارج على احر من الجمر آخر ما فاز به من معلومات وأخبار تضيء لهم الدروب وتسلك السبل في فك لغز هذا المخلوق العجيب المسمى بالمرأة.