Sunday 28th November, 1999 G No. 9922جريدة الجزيرة الأحد 20 ,شعبان 1420 العدد 9922


الملك عبدالعزيز ورعاية الحركة الإسلامية السلفية في إندونيسيا
د, عمر عبدالله بامحسون

مر على المسلمين في كثير من اقطارهم وامصارهم حين من الدهر درست فيه معالم الدين القويم، وشاب العقيدة الصحيحة الكثير من البدع والخرافات، ثم كان ظهور الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في قلب الجزيرة العربية واستعادته ملك آبائه واجداده بدخوله مدينة الرياض في شوال 1391ه واعلانه الحكم بكتاب الله وسنة نبيه وجهاده في توحيد شتات القلوب قبل شتات الارض، فأكرمه الله بتوحيد الحجاز مع بقية اجزاء المملكة ودخوله مكة المكرمة محرما سنة 1343ه الموافق 1924م وقد حقق قيام هذا الكيان الكبير المسمى المملكة العربية السعودية انتصارا للعقيدة الصحيحة في العالم الاسلامي كله وحربا لا هوادة فيها على البدع والخرافات، فالتف حوله قادة الفكر الاسلامي الحديث والمصلحون السلفيون امثال الامام محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار والشيخ محب الدين الخطيب صاحب مجلة الفتح والمطبعة السلفية وغيرهما.
كانت اندونيسيا مصدر اهتمام كبير لدى الملك عبدالعزيز منذ بداية حكمه فهي في نظره ذلك الوطن الاسلامي الكبير الذي دخله الاسلام من عدة قرون على ايدي جماعات من ابناء حضرموت بجنوب الجزيرة العربية هاجروا اليها ابتغاء الرزق وتكاثروا فيها حتى اصبحوا قوة تعضد ساعد الاسلام، اذ اقاموا الجمعيات الخيرية ونشروا التعليم الاسلامي ونصروا الدعوة وضربوا لاهل البلاد الاصليين القدوة الحسنة في الامانة وحسن الخلق والتعامل.
وعندما انتشرت البدع والخرافات في اندونيسيا قامت الجماعات المستنيرة منهم بالاتصال بالملك عبدالعزيز فوجدت منه كل دعم وتشجيع، وربما لم يكن مصادفة ان يظهر في اندونيسيا في تلك الفترة المبكرة من حكم الملك عبدالعزيز الشيخ احمد السوركتي السوداني الاصل ليقود حركة العودة للمنابع والاصول السلفية ويجاهر ببطلان البدع والخرافات المنتشرة بين العوام، وقد قدم السوركتي من الحجاز حيث كان مدرسا في الحرم المكي الشريف.
وعندما شب نزاع بين الجالية العربية الحضرمية (العلويون) و(الارشاديون) ادرك الملك عبدالعزيز اهداف الاستعمار في تمزيق الصف المسلم هناك واضعاف عنصره بإثارة الفتن، فاوعز لبعض رجال العالم الاسلامي آنذاك بالتدخل لحل مسألة الخلاف فكان تدخل الامام رشيد رضا والامير شكيب ارسلان ثم كان تدخل الملك عبدالعزيز شخصيا بإرسال الرسائل والرجال للفريقين وتغليب مصلحة وحدة الصف الاسلامي على كافة انواع الخلاف.
وقد كان لهذا التواصل الحميم بين الملك عبدالعزيز وعالمه الاسلامي الذي كانت اندونيسيا جزءا مهما منه ثماره الخيرة على حركة الاسلام في جزر الهند الشرقية بأسرها، فقد اصدرت الجالية العربية الحضرمية ما يزيد عن ثلاثين صحيفة ومجلة وعشرات الكتب في شئون الاجتهاد والفكر والادب كان الملك عبدالعزيز يرعى توجهاتها السلفية الصحيحة بالدعم المعنوي والتأييد فضلا عن تشجيعه لاثنين من ابرز شخصيات الكويت الدعوية والادبية للسفر الى اندونيسيا وهما الشيخ/ عبدالعزيز الرشيد والشاعر محمود شوقي الايوبي وكان لوجودهما اكبر الاثر في تعضيد ساعد المد السلفي الاصلاحي في هذا الوطن الاسلامي الكبير.
ورغم الامكانات المادية المحدودة للمملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالعزيز الا انه رحمة الله عليه كان حريصا على وصول كتب العقيدة الصحيحة التي يطبعها على نفقته الى اندونيسيا والتي كانت بمثابة الجسر المتين الذي اقامه الملك عبدالعزيز بين المملكة واندونيسيا والذي لا يزال يكبر وينمو ويتمثل اليوم في المنشآت الاسلامية التي تقيمها وترعاها المملكة العربية السعودية على ارض اندونيسيا المسلمة وفي مقدمتها معهد جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية خدمة للدعوة وتثبيتا للعقيدة الصحيحة ورفعة لشأن المسلمين وتأكيدا على ان المسلمين بنيان مرصوص يؤازر بعضهم بعضا مهما باعدت بينهم المسافات والازمان (والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون).
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

قمة مجلس التعاون

منوعـات

لقاء

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved