قمة الرياض طموحات وانطلاقات د.عبد الرحمن بن سليمان الدايل |
تجيء قمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تحتضنها عاصمة المملكة العربية السعودية الرياض واحدة من أبرز تلك القمم التي عرفتها الساحة السياسية في خليجنا العربي وعلى المستوى العربي والدولي.
فها هي الرياض يجتمع فيها وعلى أرضها شمل قادتنا الأجلاء الذين وثقوا أواصر الإخوة ووطدوا عرس المحبة وشيدوا جسور التعاون وأقاموا أسس التكامل والانطلاق.
ها هي الرياض تستقبل بكل اعتزاز هذه القمة الخليجية الأخوية التي تتزامن مع اقتراب نهاية الألفية الثانية وبزوغ فجر ألفية ثالثة فاذا الآمال تتجدد بإشراقة جديدة وانطلاقة أقوى في ميدان التعاون الخليجي مع الإخوة الاشقاء.
وهكذا الرياض دائما تشهد أرضها كل انطلاقة خير، وكل بادرة تعاون فعال فهي حاضرة العرب وبيتهم الكبير ومحط أنظارهم في التخطيط لمستقبل مشرق زاهر، بعد ان أصبحت للرياض مكانتها المتميزة ودورها المعروف بين العواصم العربية والدولية, لم يكن هذا الدور وليد لحظة معينة أو طارئا مفاجئا، بل جاء نتيجة منطقية لسلسلة جهود متواصلة منذ ان جعل الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه الرياض عاصمة لهذه الدولة الفتية وأخذت الجهود تتواصل حتى اخذت الرياض هذه المكانة المتميزة والتي تعرف بها الآن في حقول النهضة والحضارة والعمران والثقافة والاقتصاد والسياسة وغيرها من المجالات الحياتية.
وتجيء قمة مجلس التعاون في هذه الدورة هنا في الرياض لتؤكد من جديد أن انطلاقة المجلس مستمرة وكأنها تستمد هذه الاستمرارية من صلابة الرياض وقوتها وانطلاقتها,, كما تحمل هذه القمة الطموحات المتجددة لأبناء الخليج في المزيد من التعاون والتكامل وفتح آفاق جديدة من الانطلاقة الاقتصادية في ظل ما تشهده أسعار البترول من تحسن ملحوظ.
ولا يقتصر الأمر على تحسن أسعار البترول بفعل السياسة الحكيمة لقادة دول المجلس بل تعداه الى تلك التحديات التي تواجهنا مع قدوم القرن المقبل في كافة المجالات التقنية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية والسكانية, إن هذه التحديات التي يتوجس العالم منها خيفة هي تحديات واقعة لا محالة ولابد من مواجهتها بالعلم والتخطيط والجهد والعمل والقرار الصائب.
وهنا في الرياض تعودنا القرارات الصائبة وتعود الجميع ان تشهد الساحة انطلاقات أكثر صوابا وأشد أثراً وايجابية,, فلم تعد اهتماماتنا تقف عند البترول بل تعدته الى تنويع مصادر الناتج الوطني، فأولت المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني اهتماما بالقطاع الزراعي وبتنويع الصادرات وتشجيع الاستثمارات مما انعكس على الاقتصاد السعودي، وبرزت آثاره في أن تغزو صادراتنا نحو تسعين دولة حتى ان البيانات الصادرة عن منظمة التجارة الدولية تشير الى تضاعف صادرات المملكة من السلع غير النفطية الى أكثر من ثلاثة وعشرين ضعفا خلال ثلاثة عشر عاما فقط، حتى ان صادرات المملكة قد جعلتها تحتل مرتبة متقدمة بين دول العالم المعروفة في ميدان الصادرات.
وهكذا فإن الجهود الفعالة التي تمت وتتم هنا في الرياض في المجالات التنموية تشير ونحن نعايش انعقاد القمة الخليجية الى ان الاطلاقة ستكون أقوى بعون الله لمواجهة التحديات المستقبلية في كافة المجالات وبخاصة في الميدان التقني والاقتصادي.
واذا كانت الرياض قد اصبحت لها هذه المكانة في كافة مراحل الانطلاق التي تشهد الساحة الخليجية والعربية وذات الأثر على الساحة الدولية فان الفضل بعد الله سبحانه وتعالى يعود الى قيادتنا الحريصة على ان تتبوأ بلادنا المكانة اللائقة بها بين الأمم وتسير دائما نحو التنمية والتقدم والرخاء وتحقيق المزيد من التلاحم والتعاون مع الإخوة الاشقاء الذين تجمعنا بهم اواصر العقيدة واللغة والدم والجوار, ولاشك ان القمة الخليجية في اجتماعها الحالي في الرياض تدرك ان اولى الاولويات الآن هو بناء الإنسان الخليجي وتنميته روحيا وثقافيا وعلميا، فهو وحده القادر على تنمية مقدراته وحماية مكتسباته وصنع مستقبله,, فالإنسان هو الوسيلة وهو الهدف، وسوف ينجح مجلس التعاون في ذلك مثلما نجح وجعل الخليج درة حضارية تتلأ وسط الرمال وهدير الأمواج.
وبالله التوفيق,.
|
|
|