تعليم 21 من هنا يبدأ استنبات التقنية د, عبدالعزيز العمر |
مع يقيننا بأنه لم يعد ممكناً لأي دولة مهما بلغت إمكاناتها أن تدعي أنها اكتفت بقدراتها ومقدراتها الذاتية عن الآخرين فواصلت بناء مجدها وحققت درجة مقبولة من الرفاهية لشعبها، إلا أن هذا لم يكن ليخفف من قلقنا المتزايد تجاه تعاظم اعتمادنا على ما تنتجه أفكار وأيادي وآلات الآخرين, اعتقد جازماً أن البداية الصحيحة لحل هذه المشكلة تنطلق أولاً من الاعتراف (على أعلى المستويات) بوجودها وتصوّر ما ينجم عنها من آثار تبقي الأمة متخلفة تقتات على موائد الآخرين, الصبر والواقعية أمر مطلوب لكن التدخل العاجل مطلوب أيضا، إن العالم المتقدم لن ينتظرنا، إنه يتقدم بمعدلات متسارعة جداً تاركاً بيننا وبينه فجوة هائلة تزداد اتساعاً مع مرور الوقت.
لكن ما الحل؟ التعليم هو الحل, لكن أي تعليم نقصد؟ هل هو التعليم الذي يدفع الناس لتعلّم الاجابات الجاهزة أكثر من التعمّق في الأسئلة؟ والتفكير؟ هل هو التعليم الذي يقدم للناس نتفاً وقطعاً متناثرة من المعرفة على حساب الفهم المبني على السياق؟ هل هو التعليم الذي يؤكد على القراءة أكثر مما يؤكد على العمل؟ هل هو التعليم الذي يفشل في أن يهيىء للطلاب الفرص التي تنمى قدراتهم العقلية من خلال مشاركة بعضهم البعض الأفكار والمعارف العلمية في مناخ من الحرية.
واذا ما علمنا أن التقنية العلمية هي سمة زماننا هذا وأن امتلاكها وتطويعها أصبح المطلب الأول لكل شعوب هذا الكوكب، واذا ما علمنا ان العلوم والتقنية أصبحت اليوم تمس معظم جوانب حياتنا، فإنه يصبح عندئذ من المكابرة ان يتجاهل تعليمنا إعطاء مناهج العلوم وتطبيقاتها في برامجنا الدراسية الثقل الذي تستحقه.
يرى البعض من التربويين أن مواجهة التخلف لم تعد تتم فقط بإنماء مهارات القراءة والكتابة والعد عند الشعوب، بل لا بد من تعريفهم بطبيعة العلوم وعلاقتها بالرياضيات والتقنية وتعويد عقولهم على اكتساب المهارات العلمية الأساسية وتعريفهم بتأثيرها على حياة الأفراد وحياة المجتمع, عندما تسقط الثقافة العلمية (Scientific litracu) من اهتمامات الشعوب فإن مستقبلها لا يعد بشيء على الاطلاق.
لا بد أن يقدم تعليمنا ثقافة علمية مبسطة تكسب كل الطلاب المعارف والمهارات العلمية الأساسية، ولا بد أن يحفزهم على استكمال تعليمهم في كل المجالات العلمية الممكنة, ومن أهم العوائق التي تحول دون تحقيق ذلك في الوقت الراهن غلبة الكم على الكيف, تقديم تعليم يؤكد على الكيف يتطلب أن نوفر للطالب الوقت الكافي ليجرب ويلاحظ ويكتشف ويختبر ويناقش، وأنى لمدارسنا أن تجد هذا الوقت وكم المادة التعليمية يلتهم كل الوقت المتاح.
|
|
|