مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية,, ماذا قدمت؟! د, عبدالإله ساعاتي |
تعد التقنية في عالم اليوم هي عنوان الحياة العصرية ومفتاح الرقي والتطور الشامل,, ولا ريب ان الأمة التي تتوانى في الأخذ بأسباب التقنية الحديثة يلفظها الزمن وتظل دائرة خارج دوائر ومواكب التطور العالمي، في عصر اصبحت فيه القدرة التقنية هي القدرة الحقيقية في هذا العالم التقني في كل شيء,, حتى الاقتصاد الذي يحكم عالم اليوم يعتمد بصورة أساسية على المكون التقني,, ففي الولايات المتحدة الامريكية على سبيل المثال يرجع 85% من نمو القيمة المضافة في الاقتصاد الامريكي إلى التطور التقني.
* ولقد عانى الكثير من الدول النامية من مظاهر الاخفاق التقني في إطار سعيها لنقل وتوطين التقنية,, وكان لضعف عمليات البحث والتطوير دور في ذلك.
ومع هذا فمازالت التقنية تعد قضية مصيرية ولا سيما للدول النامية في ظل سعيها الحثيث لبناء قدرة تقنية ذاتية.
* ولقد أدركت حكومة المملكة العربية السعودية أهمية الأخذ بأسباب التقنية الحديثة ونقلها وتطويعها لما فيه صالح الوطن والمواطن.
ولتحقيق ذلك انشأت الدولة (المركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا) في 18/12/1397ه والذي تغير مسماه الى (مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية) بموجب المرسوم الملكي رقم م/8 في 19/4/1406ه.
ولقد نصت المادة الثالثة من النظام الأساسي لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية على ان اهداف المدينة تتمثل في دعم وتشجيع وتنفيذ البحث العلمي للأغراض التطبيقية وتنسيق نشاطات مؤسسات ومراكز البحوث العلمية وتحديد الأولويات والسياسات الوطنية في مجال العلوم والتقنية.
وتحددت المهام الرئيسية للمدينة على النحو التالي:
اقتراح السياسة الوطنية لتطوير العلوم والتقنية ووضع الاستراتيجية والخطة اللازمة لتنفيذها.
تنفيذ برامج بحوث علمية تطبيقية لخدمة التقنية في المملكة.
مساعدة القطاع الخاص في تطوير بحوث المنتجات الزراعية والصناعية.
دعم برامج البحوث المشتركة بين المملكة والمؤسسات العلمية الدولية لمواكبة التطور العلمي العالمي سواء عن طريق المنح أو القيام بتنفيذ بحوث مشتركة.
تقديم منح دراسية وتدريبية لتنمية الكفايات الضرورية للقيام بإعداد وتنفيذ برامج البحوث العلمية وتقديم منح للأفراد والمؤسسات العلمية للقيام بإجراء بحوث علمية تطبيقية.
التنسيق مع الأجهزة الحكومية والمؤسسات العلميةومراكز البحوث في المملكة في مجال البحوث وتبادل المعلومات والخبرات ومنع الازدواجية في مجهوداتها.
* وفي الوقت الذي يشكر فيه القائمون على هذه المدينة على جهودهم في تطوير العمل التقني والبحثي في المملكة,, إلا ان تطلعات المجتمع ترنو الى الافضل والأكبر والأعمق في قضية التقنية,, عطفا على ماوفرته الدولة لهذه المدينة من امكانيات مادية وبشرية كبيرة,, وعطفاً على ظروف المرحلة الآنية والمستقبلية.
إننا نعيش عصر الثورة التقنية,, عصر الفضائيات والالكترونيات والهندسة الوراثية,, ونريد ان يكون للمدينة دور بارز وملموس في ادارة التطوير التقني والتعبئة التقنية والتخطيط التقني,, ذلك ان للتخلف التقني ثمناً باهظاً,, وللعجز التقني تداعياته الخطيرة على القدرات الانتاجية والخدمية والأمنية للوطن.
واذا كانت الدول العربية مجتمعة تستورد منتجات تقنية بما يعادل (120) بليون دولار سنوياً فقد يكون للمملكة النصيب الأكبر في ذلك.
واذا كانت انتاجية الفرد الصناعية في الدول العربية لا تتعدى 5% عن مثيله في الدول المتقدمة,, وانفاق الدول العربية على التنمية العلمية والتقنية لا يزيد عن 1% من جملة الانفاق العالمي,, فإننا في المملكة نقبع في هذه الحدود.
* ان المملكة شأنها شأن سائر دول العالم النامي تحتاج الى تفعيل قوي ومؤثر للسياسات والأهداف المتعلقة بالتقنية ونقلها وتوطينها بما يتفق والظروف الايكولوجية المحلية,, المملكة بحاجة الى وعي مجتمعي جماهيري تقني,, وهذا ما ننتظره من المدينة,, ننتظر تطويراً وتحديثاً لمهامها التي حددت قبل نحو ربع قرن من عمر الزمن شهد الكثير من التغيرات على مختلف الاصعدة العلمية والتقنية والاقتصادية والثقافية والسياسية والاجتماعية في العالم ككل,, وفي المملكة كجزء من هذا العالم.
* ان بلادنا تواجه تحديات مستقبلية كبيرة ومتشعبة,, تتطلب استعداداً علميا وتقنيا لمواجهتها,, وهذا ماينتظر اسهاماً أساسياً من قبل المدينة.
* قبل سنوات قرأنا الكثير عن البحوث التي أجرتها المدينة حول استخدامات الطاقة الشمسية في توليد الطاقة,, وبالتأكيد صرف عليها الكثير,, وبودنا معرفة أين وصلت هذه الابحاث وماهي النتائج التي بلغتها؟.
وهناك الكثير من المجالات التي ننتظر سماع الرأي التقني حولها من قبل المدينة مبني على ابحاث علمية,, على سبيل المثال التقاريرالتي نشرت حول المناطق الواقعة في الشريط الغربي من المملكة على امتداد حدودها من الشمال الى الجنوب بأنها مناطق معرضة لزلازل قوية.
وعلى سبيل المثال - أيضا - قضية توفر مياه الشرب كقضية مستقبلية خطيرة,, والتحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني وسبل مواجهتها,, والدور التقني في التنمية الاقتصادية,, السبل التقنية لتنمية الموارد الطبيعية والاستخدام الأمثل لها,, الاستغلال الفعال للمساحات الجغرافية الشاسعة التي تتميز بها بلادنا,, التنمية الصناعية الوطنية باعتبارها المرتكز الأساسي للتنمية الاقتصادية.
* باختصار اننا ندلف الى عتبات مرحلة جديدة,, الى ألفية جديدة,, الى حقبة العولمة بكل ابعادها من متغيراتها,, والتقنية هي الركيزة الأساسية والعنصر الرئيسي في هذه الحقبة,, وحيث ان لدينا هذه المدينة المفخرة فاننا نتطلع إلى حضورها المميز,, لاسيما بعد نضوج تجربتها.
* وفي ذات الوقت نحن في عصر الشفافية في كل شيء,, ومن هذا المنطلق فاننا نتطلع إلى إتاحة الاطلاع على نتاج المعهد من خلال مراكزه الثمانية المتميزة:
معهد بحوث الطاقة.
معهد بحوث الفلك والجيوفيزياء.
معهد بحوث الفضاء.
معهد بحوث البترول والصناعات البتروكيمائية.
معهد بحوث الطاقة الذرية.
معهد بحوث الموارد الطبيعية والبيئة.
معهد بحوث الحاسب والالكترونيات.
مركز الاجهزة العلمية.
* لماذا لا تعمل المدينة على نشر الابحاث العلمية التي أعدتها هذه المراكز العلمية التي نعتز بها؟.
وأخيراً أطرح هذه الرؤية,, وارجو ان تتسع لها صدور القائمين على المدينة التي نفخر بها ونعتز بمنجزاتها وعلى رأسهم معالي استاذنا العالم الدكتور صالح العذل,, ونائبه الدكتور السويل.
|
|
|