بوح نساير لا نحارب ابراهيم الناصر الحميدان |
حين يتصل بي احد القراء فالصراحة هي التي تسود حديثنا فاذا اختلفنا فلست املك الا ان اقول له: لابد ان احدا ماسوف يكتشف الخطأ,, لان الطريق الى الحقيقة ليس من السهولة بمكان لاسيما اذا كان الامر اجتهاديا فالجميع يسعون الى تلمس الطريق اليها، ومن الطبيعي ان تختلف المعايير في نظر البعض وتسود الضبابية لان تلك طبيعة الحياة وقد خلقنا الله مختلفين في القدرات والمواهب وكنا نتحدث في هذا الوافد الجديد الذي جاءنا بمسمى العولمة وهو يرى القارىء ان فيه تهديدا لكافة القيم والمعتقدات مما يتطلب ان نقفل الابواب والنوافذ دونه حتى لا يتسلل الى ديارنا في الظلام.
كنت اصر على ان ذلك مستحيل طالما نحن نعيش على هذه الارض, فالمفاهيم تنتقل بشكل او بآخر مثل انتقال البكتريا في المواد الغذائية وغيرها مما يتلوث متى حجبنا عنها احد عناصر الحياة, لذا فانه من الاسلم التعامل معها بثقة واطمئنان الى قاعدتنا, اذ لكل نظام او مفاهيم جديدة قبس من العلم ذي الفائدة ولا يمكن ان يأتي معتما بالكامل طالما انطلق من مسارب علمية ولو لا ذلك لما احتضنته فئة من البشر، وان كانت متطاولة القامة، او نفرت منه خوفا من زلزلته اركانها المتهاوية, والواجب التنقيب عن تلك الخلاصة حتى نتيقن من ايجابياتها فالعولمة في نظري ما هي الا تلاقح افكار تمازجت ما بين الماضي والحاضر فأتت بهذه الهيئة المتربصة التي تطيح بالضعيف المتهالك وتدعم القوي المتماسك, وتواجدها على الخارطة العالمية بما تبشر به يستحيل ان نتجنبه او نتجاهله، انما التعامل معه من منطلق حضاري يستند الى قواعد ثابتة من العزم والتصميم اجدى من الخوف او الارتعاش انما قد يكون هذا حال الامم التي اضاعت خطواتها الواثقة ، وان كان العرب تشرذمت في الآونة الاخيرة صفوفهم وتهالكت قواهم بعد ان عبث عدوهم بوحدة كلمتهم وصلابة موقفهم فاذا استوعبنا مضامين هذا الوافد المتجبر شحذنا امامه ذلك الكم من التجارب وتمسكنا بتعاليم ديننا حتى نطوعه بقولنا في رهبة لا زراية واستهجان ورصدنا تراثنا الذي قمع ممالك في عصور سجلها التاريخ باكبار في مسيرة الحضارة الانسانية رغم انها تداعت في فترات المظالم والطغيان,
ولعل سعة آفاقنا التي أخذت تتفحص ما يحاك لنا هي التي سوف تحول دون ان تذوب قدراتنا في خضم هذا المد المتلاطم من شعارات الاصدقاء وراء الحدود اذن فنحن سوف نتقبل العولمة بوعي متفتح لا بعيون مغمضة,ولعل رجال الاقتصاد يقفون في صف واحد مع فئة المثقفين البارزين للتخطيط معا لمواجهة باسلة لهذه الفاتنة الشقراء التي اسموها العولمة للتعامل من منطلقاتها بوحدة المصير وصفاء القلوب حتى لا ننتكس متراجعين بالهرولة لكي نختبىء بالخوف وهو سلاح الضعفاء في هذه القرية المترامية الاطراف التي لا حياة فيها الا للواثقين من قدراتهم المتمكنين من صلابتهم وتراثهم الخالد.
|
|
|