ليست وليدة الصدفة أن يتفوق الطرب في الخليج وبالذات بالمملكة لأن كل فناني الخليج يستخدمون أشعار وألحان وايقاعات المملكة واحياناً اشعار فنانين عرب من دول أخرى غير الخليج، فلذلك نتكلم عن الفن في المملكة والتفوق الملحوظ على غيره في الوطن العربي حالياً,, ليس الحظ من رفع المستوى الغنائي .
لكن الصبر والمثابرة وحب الطرب والابداع هو من اوصل الفن السعودي الى جميع الاقطار العربية من المحيط الى الخليج بغض النظر عن دور الاعلام العربي الذي لم يساعد اي فنان سعودي سابقاً علىالابداع بل كان التجاهل الاعلامي في زمن ما يقف حائلاً بينهما ولكن التفوق أتى عن طريق الحفلات التي تقام في بيروت وسوريا ومروراً بمرحلة الحفلات المقامة بمصر والسؤال لماذا تفوق الطرب السعودي على غيره من البلدان الاخرى؟,, لنفرد لك وباختصار من بداية انتشار الاغنية السعودية الى الوقت الحاضر, حيث بداية انتشارها على المستوى العربي كانت على يد الموسيقار طارق عبدالحكيم الذي انفرد لوحده من بين فناني جيله وقام بتسجيل اغانيه ونشرها على دور الاعلام,, ومن حسن حظه انه سجل افضل اغانيه بصوت المطربة اللبنانية نجاح سلام التي اكملت الدور واوصلتها الى جمهورها العربي بسرعة الصاروخ لاسيما انها تعتبر من اشهر فناني ذلك الجيل,ولكن طارق عبدالحكيم فتح الباب على مصراعيه لفناني الجيل الذي أتى من بعده وكان طلال مداح من ابرز فناني ذلك الجيل حيث صعد على مسارح لبنان وسوريا واستقر به الحال في القاهرة لكنه كان عند حسن الظن واطرب كل من سمعه بفنه الاصيل واخذ في الانتشار برغم تواجد كوكبة من عمالقة الفن في كل جانب الا ان طلال اوصل معظم اغانيه الى آذان الجماهير العربية وكانت ابرزها في سلم الطائرة ومقادير وزمان الصمت والموعد الثاني فبالتالي بعد بلوغ مراده انطلق من هنا فنان اصيل ذكي جداً هو محمد عبده الذي شارك طلال بالإبداع وخصوصاً بعد بلوغ اغنية ابعاد المرحلة الانتشارية على المستوى العربي وكان محمد عبده وطلال مداح يقومان بعمل الحفلات المكثفة لغرض نشر الاغنية السعودية الى وقتنا الحاضر من دون اعلام سابق.
ثم إن الفنانين طلال مداح ومحمد عبده ساعدا فنانين عربا من جنسيات مختلفة للظهور عبر الالحان السعودية والشواهد كثيرة,, تلا بعدهما جيل من الفنانين إلا ان عبادي الجوهر وعلي عبدالكريم وغيرهما من ذلك الجيل أخذوا من طلال ومحمد عبده نفس النهج برغم ماقيل عنهم, ثم بزغ نجم عبدالمجيد عبدالله تدريجياً الى ان وصل الى آذان كل الجماهير العربية واصبح مطلباً على الاعلام في كل بلدان العرب واخذ يقتسم معه المطرب راشد الماجد كل شيء برغم تواجد فنانين على مستوى عال إلا انهما اخذا من الشهرة الشيء الكثير واصبحا يتنافسان فيما بينهما بالأولوية على المستوى العربي,, وبطبيعة الحال لن يقف الوضع على الفنانين السابقين ولكن سيستمر التوهج والنجوم ستتكاثر وتأخذ وضعها الطبيعي في سماء الوطن العربي,, لماذا لان الاساسيات موجودة للتفوق فتعدد الايقاعات المتناثرة في المملكة اساس في وجودها متقدمة على غيرها اضافة على الفلكلورات التراثية المتعددة لاسيما تكاثر كتاب أكفاء يحملون على عاتقهم الكثير بل لهم بصمة واضحة في بزوغ نجم الأغنية على سماء الوطن العربي الى وقتنا الحاضر.
ايضاً الملحنون لهم دور بارز في تربع مطربينا على النجومية من الجيل السابق الى وقتنا الحاضر برغم تفوق من عاصرهم في بعض الدول إلا ان الجيل الحالي هو من ربح الكفة من غيره والدلالة على ذلك ان اشهر الاغاني تجدها من ملحنين سعوديين اضافة الى الانفتاح الاعلامي الكبير الذي يساعد المطرب بالانتشار ولعدة اسباب تجعل الاولوية من هنا ولا من غيرنا.
والملاحظ في بعض فناني الدول العربية يأخذون في حساباتهم ان الاغنية الخليجية هي السائدة وهي الموضة هذا ما بدا لهم ومع الاسف ان نظرتهم خاطئة لان الاغنية الخليجية السعودية أسست من الجذور فهي صائبة وستستمر كذلك.
***
جميعهم ثاروا فانطفأوا
وإذا عدنا إلى الماضي لتاريخ الاغنية والتمرحل بانتشارها في مصر نجد أن المطرب سيد درويش هو اول فنان حاول لوحده ومن دون مساعدة احد ان يبتكر ويبدع ويغني للجميع سواء اجتماعية او عاطفية ولذلك اخذ على عاتقة الشيء الكثير إلا انه توفي في عمر قصير لم يسمح له بالوصول كما حصل عليه غيره اي من بعده محمد عبدالوهاب غني صغيراً ولحن ومثل وساعده على ذلك حب المسؤولين آنذاك بفنه وبه شخصياً ولمع نجمه واصبح أهم الركائز الفنية بمصر الى ان توفي في عام 91م وعند انطلاقة موسيقار الاجيال رافقته على نفس الدرب أم كلثوم رغم وفاتها منذ زمن إلا ان اغانيها تباع وبشكل مذهل، ثم لمع نجم المطربة السورية الاصل أسمهان واذهلت الجميع ببراعتها في اصول الغناء وذلك عن طريق اخيها الموسيقار فريد الاطرش الذي مازال رمزاً للموسيقا العربية الى وقتنا الحاضر لأن موسيقا فريد الاطرش تدرس في روسيا وبعض دول أوروبا ثم ايضاً لمع واثبت للجميع المطرب في ذلك الوقت عبدالحليم حافظ انه فنان اصيل والذي رافقه على نفس الدرب الملحن الطربي محمد الموجي ايضاً كمال الطويل وقد كان المطرب عبدالحليم يحمل صفات مهمة في حياته الفنية اكثر منها صوتية ولذلك توسع انتشاره عبر الاذاعة والحفلات وكان رمزاً مهماً في حياة الموسيقى العربية عامة والمصرية خاصة، ايضاً لاننسى الدور المهم للملحن رياض السنباطي الذي يعتبر الى وقتنا الحاضر افضل ملحن عبر تاريخ الاغنية العربية ثم توالى الملحنون الكبار امثال سيد مكاوي وبليغ حمدي الذي كانت تلقبه ام كلثوم بربع الربع نظراً لبراعته في التلحين,.
ولكن القاعدة الاساسية بالعصر الذهبي في الاغنية المصرية هي تواجد اكثر من ملحن بارع اوجدوا فنانين وفنانات كبارا من مصر ومن دول عربية اخرى,, ايضاً لاننسى الدور الاعلامي المركز في ذلك الوقت على القاهر وحفلاتها فكان منها ان اوجدت كما كبيرا من المطربين الكبار والمطربات امثال وردة الجزائرية وسعاد محمد وفايزة احمد ونجاة الصغيرة.
ولكن ماذا فعلت ليلى مراد,, انها فعلت كل شيء مهم في رفع الفن والطرب في مصر وشاركها محمد فوزي في كل شيء ياشحاتين الغرام نقطة مهمة في حياتهما الفنية ربما اذا تحدثنا عن الكوكبة المضيئة لاننسى الدور البارز لاسماعيل ياسين وشكوكو وثرى حلمي لإبداعهم في المولوجيست ولكن كل هذا وذاك ورغم تفوق من ذكرناهم ومن نسيناهم لفناني ذلك الجيل الذهبي إلا ان دور الاعلام كان يفتح ذراعيه لكل النجوم ويعمل بمساعدتهم والبحث عن ترويج الدعاية لهم في كل رقعة من البلدان العربية ايضاً الاعلام المصري كان كله نجوما وكانوا لا يضاهون ولكن بعد فقدان كل هؤلاء النجوم منذ زمن انحدرت الموسيقى المصرية للمضاربات التجارية ولم ينجح احد سوى المطرب المعروف على المستوى العربي هاني شاكر، اما البقية فسقطوا على التوالي ولذلك سقط الفن بمصر ما عدا المطرب هاني الذي عاصر الجيلين واستفاد من الاول ولم يجامل الجيل الآخر,, هذه هي الحقيقة بدون اي استخفاف منا وزعل من المنتمين للفن المصري، والحقيقة مرة ولكن نتمنى ان يعود لنا عصر النجوم الذهبي فنحن المستفيدون منهم لنستريح من غربلة اغاني التكاسي .
***
حلب ترعب عبدالوهاب
هناك بسوريا كانوا يعتمدون على المسارح الغنائية وعلى فنانين كبار يتغنون بأحلى الالحان والانغام الشجية كانوا افضل من يغني الموشحات الاندلسية والقدود الحلبية التي لم يتمكن فنان في الوقت الحاضر ان يفعل مافعله السابقون فلذلك انجبت العديد من المطربين الكبار امثال حسن اديب رحمه الله الذي ابدع وغنى الموشحات الدينية، ايضاً لاننسى توفيق المنجد الذي سار على نفس النهج.
وعندما نتكلم عن الطرب والمسارح الغنائية اتذكر ماقاله موسيقار الاجيال آنذاك عندما دعي الى حفلة في حلب قال اصابني الذعر كيف اواجه هذا الجمهور الذي يفهم اصول الطرب اكثر من اي فنان, وهذه دلالة واضحة للعيان إن في زمن مضى كل بلاد الشام تتغنى بالطرب الاصيل فكان يصعب بزوغ نجم إلا بصعوبة بالغة فلا بد ان يرضى به الجمهور اولاً واخيراً فهو من يوافق له بإعطاء الشهادة النقابية, واذا رجعنا الى المسارح الغنائية فلا يمكن ان ننسى مسرح القباني بدمشق كان من ضمن المسارح الاولى التي يقصدها فنانو ذلك الجيل.
ومسرح حلب ومسارح اخرى لاتعد ولا تحصى برغم اندثار معظمها إلا ان هناك فنانين مازالوا كسابقيهم يتغنون بالموشحات والقدود الحلبية والمواويل الاصيلة ولكنهم لم يصلوا الى آذان الجماهير العربية وهذا راجع الى ضعف الاعلام المركز على الفيديو كليب ,, وفي تاريخ سوريا لم يصل إلى اسماع الجماهير العربية إلا فنانون قليلون واولهم نقشبندي الذي كان له الفضل هو والفنانون الذين تلوه بإبراز الموسيقى العربية وتعريفها لنا جميعاً.
وإذا كان مطربون ابرزوا أنفسهم فيما بعد فهم: سعاد محمد التي ابدعت في سماء الوطن العربي بأكمله وفي لقاء مع ام كلثوم تحدثت عنها وقالت إذا كان يوجد خليفة لي فهي تلك الفنانة التي اتت من بلاد الشام فصوتها يطربني كثيراً,, ايضاً سلام الاغواني الذي تغنى بالمولوجيست، والمطرب المعروف فهد بلان الذي وصلت شهرته بلاد العرب كلها ومصطفى نصري وصباح فخري الباقي من ذلك الجيل الذهبي وبعد ذلك لم يصل إلى آذاننا سوى مطربين يعتبرون قليلي الصنع ولم يصنعوا ما صنعه السابقون واولهم جورج وسوف وهذا افضلهم ان لم يكن من افضل المطربين المشهورين العرب وإلياس كرم وأصالة ابنة مصطفى نصرى ولكن بعد اندثار ذلك الجيل المحب للموسيقا العربية وبزوغ مطربين غيرهم نتمنى ان لاينسوا الموشحات والقدود والمواويل وأصول التطريب لكي يقفوا شامخين، فقاعدتهم متينة جداً جداً,, فناقبة الموسيقيين تمنحهم ذلك.
***
فيروز والنووي
في لبنان التي كانت منتجعا سياحيا للاخوة العرب بل كانت مهتمة ايضاً بالطرب والمسارح الغنائية وكان لها صولات وجولات بهذا الخصوص ولكن شهرتها العربية اتت بعد تعاون الرحابنة واشتهار مسرح الرحباني الذي اضفى نوعاً ما في بداياته على الموسيقا العربية وكان نقطة تحول بها,, ولكن بعد دخول المطربة الكبيرة فيروز التي كانت في وقت ما قنبلة نووية في الطرب الاصيل وما زالت، ايضاً الفلكلور اللبناني والاصوات الجبلية المهمة في تاريخ الفن بلبنان ولنعود للخلف قليلاً لنتذكر المسارح الغنائية التي كانت تقوم ببطولتها فيروز ومجموعة من الفرقة وكذلك شاركها في بطولات المسارح الغنائية شمسي نصر الدين رحمه الله، ايضاً وديع الصافي الحنجرة الذهبية هم من اضاؤوا قناديل لبنان في كل البقاع العربية لكن بعد وفاة منصور الرحباني وتوقف الياس الرحباني عن الموسيقى ووفاة شمسي نصر الدين والتوقف الاضطراري للمبدع وديع الصافي برغم تواجده احياناً بحفلات بيروت,, وإن كان كبر سنه يحول بينه وبين جماهيره المتعطشة لسماع صوته المخملي , و لبعد نجوم ذلك الجيل الوفي سقطت الآوف,, والميجانا اللبنانية وظلت تترنح في حناجر مايسمون بمطربي لبنان ولو أقدمنا بعزل الموسيقار ملحم بركات ونجاح سلام ووليد توفيق نظراً لبروزهما الطربي على المستوى العربي فهما الانجح وإن كانوا قليلي الحظ وبعدهما عن الفلاشات واغاني مايسمونها السوق ,, فلذلك يصعب على اي منتم للقافلة اللبنانية تحديد مساره.
***
اليد الواحدة لاتصفق
البقية من الدول العربية مسارها واحد,, وإن نجح اعلامياً بعض مطربيها امثال لطيفة التونسية وعلى عبدالستار ونبيل شعيل وغيرهم من المطربين المتواجدين حالياً بالساحة الغنائية واليد الواحدة لاتصفق ولو تحسب عملياً لكان الموسيقي خالد الشيخ افضلهم على الاطلاق.
عبدالرحمن بن ناصر