Sunday 28th November, 1999 G No. 9922جريدة الجزيرة الأحد 20 ,شعبان 1420 العدد 9922


المياه والمستقبل
عبد الله بن عبد الرحمن الحمين

قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم وجعلنا من الماء كل شيء حي الأنبياء الآية 30 التنمية في جميع المجالات تعتمد بعد الله على المياه فهي مصدر الازدهار وعماد الحياة والاستقرار وتبرز أهمية المياه في المناطق الجافة وشبه الجافة لندرة الموارد المائية بها وتمثل المناطق الجافة وشبه الجافة ما نسبته 40% من اليابسة لذا فإن مشكلة نقص المياه ستكون المشكلة الأساسية التي ستواجه العالم في القرن القادم بسبب العجز المائي في مناطق متعددة من العالم وتدهور في نوعية المياه السطحية والجوفية، وفي الوطن العربي هناك محدودية للموارد المائية ونمو سكاني متزايد حيث تقدر معدلات النمو بصفة عامة بحوالي 3,3% بينما المعدل العالمي للنمو السكاني في حدود 1,7% بالاضافة للتطور الصناعي والزراعي واستنزاف المياه الجوفية وتدهور في النوعية واختلال في معادلة الطلب والمتاح وارتفاع تكلفة الانتاج وانخفاض معدلات سقوط الأمطار وارتفاع معدلات التبخر وارتفاع قيمة الواردات الزراعية على حساب العجز المائي غالباً حيث تمثل المياه المستغلة في الزراعة في الوطن العربي بما يفوق 80% من اجمالي الاستخدام للمياه بل قد تزيد هذه النسبة في بعض الدول العربية.
تتمثل مصادر المياه في الوطن العربي الذي يشغل مساحة 14 مليون كم2 وهو ما يعادل 9% من مساحة اليابسة في العالم بمصادر تقليدية تمثل المياه السطحية والمياه الجوفية ومصادر غير تقليدية تمثل مياه التحلية ومياه الصرف الصحي المعالجة ومياه الصرف الزراعي، وتمثل المياه السطحية أعلى كمية مياه متوفرة في الوطن العربي والمتمثلة في مياه الأنهار حيث تعتمد دول مصر والعراق والسودان وسوريا وموريتانيا والصومال والاردن في معظم احتياجاتها المائية على مياه أنهار ذات منشأ خارجي حيث يقدر مجموع الموارد المائية للأنهار المشتركة ب192 ( ) مليار متر مكعب سنوياً منها 138,6 مليار متر مكعب ذات منشأ خارجي نصيب مصر منها 55,5 مليار متر مكعب والعراق 39 مليار متر مكعب والسودان 18,5 مليار متر مكعب وسوريا 14 مليار متر مكعب وموريتانيا 6,9 مليارات متر مكعب والصومال 4,5 مليارات متر مكعب والاردن 0,16 مليار متر مكعب، وتتحكم دول المنبع غير العربية في منابع هذه الأنهار.
أما بالنسبة للمصادر غير التقليدية فقد حظيت تحلية مياه البحر المالحة بنصيب كبير في دول مجلس التعاون الخليجي حيث يوجد في دول مجلس التعاون 3/1 محطات التحلية في العالم، وتحظى المملكة العربية السعودية بنسبة تزيد عن 60% منها فهي أكبر بلد منتج للمياه المحلاة في العالم، ولها تجربة رائدة في هذا المجال، أما في مجال معالجة مياه الصرف الصحي والاستفادة منها في الري فإن كثيراً من الدول العربية بدأت في الاستفادة من هذا المصدر تأتي في مقدمتها مصر والجزائر والمغرب وليبيا والامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، أما الاستفادة من مياه الصرف الزراعي فإن لمصر وسوريا دوراً بارزاً في ذلك والمملكة العربية السعودية بدأت مؤخراً في الاستفادة من ذلك في مشروع الري والصرف بمحافظة الاحساء ويؤمل في التوسع في استخدام هذين المصدرين في عموم الوطن العربي، وتقدر احتياجات الوطن العربي من المياه عام 2000م بحوالي 248 مليار متر مكعب، ومن المتوقع ان تتضاعف لتصل الاحتياجات الى 499 مليار متر مكعب عام 2025م على افتراض ان معدلات النمو السكاني سوف تتراجع مع مرور الزمن لأسباب اجتماعية واقتصادية، أما في حالة استمرار النمو السكاني بمعدلاته الحالية فستصل الاحتياجات المائية عام 2025م إلى 568 مليار متر مكعب.
إن وجود مصادر المياه المتاحة لأي دولة خارج حدودها له محاذير ومخاطر كثيرة فالمياه حياة الشعوب وستكون اداة ضغط وابتزاز فمثلاً: وجود ثماني دول غير عربية تتحكم في مياه الأنهار التي تعتمد عليها بعض الدول العربية التي تجري فيها هذه الأنهار وتقيم السدود الكبيرة عليها لحجز مياهها بالاضافة لتحكم اسرائيل ب2,3 مليار متر مكعب سنوياً من موارد الوطن العربي من المياه سواء من نهر الاردن أو مياه الضفة الغربية والجولان وجنوب لبنان لابد سيكون له تأثير على شعوب ودول المنطقة العربية وسكان المناطق العربية المحتلة وواضح ذلك من مواقف اسرائيل من اتفاقيات السلام التي مازالت تراوح مكانها، ومن أهم عقباتها المياه حيث اليهود يخططون استراتيجياً لتأمين المصادر المائية للأجيال القادمة حيث لا حياة بدون ماء.
أدرك قادة هذه البلاد منذ تأسيسها على يد جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله أهمية المياه لأي تنمية وأهمية توفرها وتنمية مصادرها بالاعتماد بعد الله على المصادر المحلية لتأمينها لما للمصادر الخارجية والاعتماد عليها من محاذير مستقبلية فتمت دراسة المملكة العربية السعودية جيولوجياً وهيدروجيولوجياً لمعرفة الامكانات المائية الجوفية المتاحة، كما تم اعتماد تحلية مياه البحر كخيار استراتيجي فأصبحت المملكة أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم حيث تمثل مياه التحلية ما نسبته 45% من مياه الشرب وتصل هذه النسبة في المدن الرئيسية إلى 70% من مياه الشرب، كما اقيمت حقول كبيرة للمياه تشمل الآبار والمضخات وتمديد المياه منها الى المدن والمراكز الرئيسية والحضرية كمشاريع مياه صلبوخ وبويب والوسيع والحني الواقع شرق مدينة الرياض ب220كم في مرحلة التنفيذ، ويشتمل على 70 بئراً محفورة على تكوين أم الرضمة منها 65 بئراً انتاجية وخمس آبار مراقبة لتدعيم مصادر مياه الرياض بأكثر من 350 ألف متر مكعب من المياه يومياً، ويمكن زيادة طاقة الحقل مستقبلاً بالتوسع في حفر مزيد من الآباء في الجهة الجنوبية من الحقل وكذلك مشروع مياه ويسه الواقع على بعد 55 كم جنوب غرب الهفوف والمشتمل على أكثر من 30 بئراً لتغذية محافظة الأحساء بالمياه ومشروع مياه حفر الباطن الواقع على بعد 60 كم جنوب حفر الباطن ومشروع مياه سدير الكبير ومشروع مياه الوشم وعفيف والدوادمي حيث نقلت المياه من طبقات مياه جوفية الى مناطق شحيحة في المياه في الدرع العربي وغيرها من المشاريع التي يصل عددها إلى أكثر من 1100 مشروع مياه، كما تم التوسع في اقامة السدود للاستفادة من مياه الأمطار في تغذية الطبقات السطحية للاستفادة منها في اغراض الشرب والزراعة، وتم انشاء أكثر من 190 سداً تبلغ طاقتها التخزينية أكثر من 777 مليون متر مكعب من المياه وهناك أكثر من 600 موقع تحت الدراسة لاقامة سدود فيها، ويقدر ما صرف على مشاريع مياه الشرب بأكثر من مائة مليار ريال، كما بدئ التوسع في استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة والصرف الزراعي لتخفيف الضغط على المياه الجوفية وللاستفادة من هذه المياه بدلاً من هدرها, وكذلك التركيز في الزراعة بالاعتماد على مصادر مياه الامطار المتجددة وزراعة المحاصيل ذات الاحتياجات المائية القليلة، والحد من المشاريع ذات الاحتياجات المائية الكبيرة ونتيجة لتخفيض كميات القمح الى حدود الاكتفاء الذاتي بعد أن تجاوز انتاج المملكة من القمح اكثر من 4 ملايين طن في عام واحد وتخفيض كميات الشعير فقد انخفض استهلاك المياه الجوفية العميقة للاغراض الزراعية في عام 1416ه الى 8360 مليار متر مكعب بدلاً من 12950 مليار متر مكعب، كما قامت وزارة الزراعة والمياه بحظر الاراضي المجاورة لمشاريع المياه كاحرام لها وعدم السماح بالتوسع الزراعي حولها، وفي هذا الصدد واستجابة للتوجيهات السامية الكريمة من قادة هذه البلاد يحفظهم الله بترشيد استخدام المياه والمحافظة عليها تنفذ وزارة الزراعة والمياه حملة وطنية لترشيد استخدام المياه والمحافظة عليها نفذت المرحلة الأولى منها اعتباراً من 26/2/1418ه تحت شعار الاسراف سبب كل جفاف ونفذت المرحلة الثانية منها اعتباراً من 25/12/1419ه تحت شعار لا تسرف في الماء الماء أمانة.
لا شك ان لمواطن ومقيم هذه البلاد الطيبة دوراً كبيراً في معاضدة ومساندة جهود قادته ايدهم الله وتجاوبهم مع تلك الجهود ومعاضدتها في ترشيد استخدام المياه فالواجب الديني والوطني يحتم التجاوب مع هذه الجهود والمحافظة على المياه وحث من هو مسؤول عنه من رعيته على المحافظة على المياه وترشيد استخدامها لأن هذه الثروة ملك لنا وللأجيال القادمة من بعدنا، وما تم انجازه واستثماره في تأمين واقامة هذه المنجزات كلف الكثير من المبالغ الضخمة والجهود المضنية ومن المحافظة على المياه عدم حفر آبار بدون تصاريح حفر واشراف من قبل وزارة الزراعة والمياه لأن الحفر بدون تصريح واشراف يؤدي الى خلط طبقات المياه مع بعضها البعض مما يؤدي الى تدهور في نوعية المياه وتلوثها وضياعها بين الطبقات المائية الأخرى, وصدق الله العظيم اذ يقول: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين الأعراف الآية 31.
مساعد مدير عام ادارة تنمية موارد المياه
وزارة الزراعة والمياه
* أزمة المياه في العالم العربي للدكتور الخوري 1418ه.

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

قمة مجلس التعاون

منوعـات

لقاء

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved