Sunday 28th November, 1999 G No. 9922جريدة الجزيرة الأحد 20 ,شعبان 1420 العدد 9922


لما هو أتٍ
التضاد,,.
د,خيرية إبراهيم السقاف

* كلُّ شيء له نقيض,,.
كلُّ موجب يقابله سالب,,.
كلُّ مضيء أمامه مظلم,,.
كلُّ ابتسامة يشاكلها عبوس,,.
وكلُّ,,, وكلُّ,,, وكلٌ يواجهه الفراغ منه،
* ترى الشجرة في شموخها، مثمرةً، مخضرةً، وارفةً، تُظلِّل,,,، حتى إذا ماجاء خريفها، أو تعرضت لمن يغفلها,,,، نُحتت أوراقها، وضمرت ثمارها، وتعرَّت فروعها,,,، وظلَّت واقفة لاتثمر، ولا تورق، ولا تظلل,,,،
* ويأتي الليل، بسواده الذي يحتويك، وبهدوئه الذي يلفُّك، وبغسقه الذي يَقِبُكَ، حتى إذا ما أقبل الضحوك، نشر ضوءه، وعمَّم ضجيجه، وبسط نشوره،,,.
* يأتي الشتاء، فتصطك منه، وترتعد، وتحتويك قطع من الملابس لا تثقلك، وتُغتَامُ الأجواء من حولك,,,، يلفُّها السكون الثلجي، والهدوء الزمهريري،,,, حتى إذا ماجاء الصيف اصطَلَت الأجواء، وسخُنت الملامس، واكفهرَّت الأوجه، وتعرَّت السطوح، وعُبث بالشواطىء، واستُقبِلَت الأمواج,,.
* تجد الدواء، فيصبح الداء,,,، ويتحول الداء إلى دواء,,,، وأنت تتفكر في النقيض وفي النقيض,,.
,,,,,, فكلُّ ضد في الطبيعة منه حكمة، وخلفه سؤال، وأمامه إجابة,,.
,,,,,, أما الإنسانُ فما الحكمة من ضدِّه، تناقضه، سوالبه، و,,, تدنِّيه؟!
* ترى المرء في صحوه، وفي جهره، غيره في استكانته وسرِّه، يبهرك وهو متدفق الحيوية، حتى إذا ما جلست إليه، وأفضى لك بما فيه، وقفت على جوف مليء بالجروح، ممزق بالألم، غائم بالحزن,,,،
* وتجدالشامخ في مجلسه، الواثق في مشيته، الجريء في قوله، حتى إذا ماخبرته وجدته ينطوي على الضعة، والخنوع، والخوف، والتردد,,.
* يبهرك اللطيف، المعطاء، ال,,, ال,,, ال,,, حتى إذا ما اعتركتك المواقف معه وجدته بذيئاً، بخيلاً، نمَّاماً، و,,, و,,, و,,.
* تجده في مجالسه العامة على هيئة لاتجده فيها في مجالسه الخاصة,,,، يصك صدره بالوعد حتى إذا ما غبت عنه، نقض,,, وتناسى,,.
تحسبه في الأزمات، ولاتجده، تبحث عنه عند حاجتك لايكون إلا عند حاجته، ليله نهاره، ونهاره ليله,,.
ضحكه شرُّه، ويده مديته,,,، تركن إليه فيتخلى عنك، وتأمنه فيخدعك,,.
لماذا يتناقض الإنسان؟!
ولماذا يتلوَّن الإنسان؟!
ولماذا لايثبت الإنسان؟!
ولماذا لايكون ذا وجه واحد الإنسان؟
لماذا لايحفظك، أو يحفظ وجهه المشرق الإنسان؟
هو الوجه الأهم للتناقض في الحياة,,.
لأن الإنسان هو الذي يحرِّك في الحياة أوجه الحياة، ويلعب بها كدميته، ويلوِّنها كمسرحه، ويبنيها كعالمه،,,.
ما الحكمة في تناقض الإنسان وتضاده
هل لأنه جُبلَ على التناقض؟ فهو متضادَّ في ذاته؟
أم لأنه لم ينمِّ فيه جانب الخير,,, فغلبه جانب الشر؟! فتضادَّ في سلوكه؟
أم لأنه لم ير مصادر النور؟ فتضادَّ في بنائه؟
ففقد النور ولم يكن في الضوء
أم,,, وأم,,, وأم,,,؟!
* تناقض الإنسان عام,,, لذلك فالإنسان جُبلَ على تضاد الآخر فيه,,.
أما ذلك الذي يمثل الجوانب الأخرى الموجبة,,, فيناهض سوالبه,,.
فكم يكونون في هذه الحياة؟!
* تلك المعضلة الكبرى,,.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

قمة مجلس التعاون

منوعـات

لقاء

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved