Sunday 28th November, 1999 G No. 9922جريدة الجزيرة الأحد 20 ,شعبان 1420 العدد 9922


بيننا كلمة
خوف طفولي,,؟
د , ثريا العريّض

مرة أخرى آلمت من لم أكن أقصد أن أجرحه.
اعتذر,, وأوضح,, لا الأمومة عيب ولا البحث عنها ضعف نستحي منه,.
أحسك طفلاً مثقلاً بإرث سراب المثاليات,, وأتفاعل معك,.
كلنا يحتفظ في روحه بجانب طفولي,, هو عادة أجمل ما فينا.
أعاتب نفسي أحياناً لأني شديدة المباشرة في الحوار, كل هذه السنوات من التعامل مع الحقائق العلمية الخالصة بأسلوب همه أن يتجاوز التلوث بأهداف ومؤثرات غير معلنة، أفقدتني قدرة الحوار المتثني واللف والدوران للوصول إلى الاجابات دون التعرض لانكشاف الأسئلة.
الحالة العامة هي محاولة العبور للحصول على الحقائق دون اعلان الرغبة في المعرفة وتجنب التعليق لابقاء المشاعر الخفية في حالة صيانة من الانكشاف وتعريض صاحبها للمساءلة أو المحاسبة.
هذا فن ما عدت أتقنه، ومع هذا أحاسب نفسي، حين أجرح من يدخل في حوار معي وأباغته بكلمات أو تعليق لا يخفي حده الجارح وليس القصد منه الايلام، ولكنه يأتي بالسليقة كمرآة تظهر لمن يواجهها ملامحه كما هي.
أكثرنا يرتاح للاستتار وراء قناع،,, قناع يحميه من ضعفه أمام الآخرين,,أو قناع يحميه من رؤية تفصيله بصورة لا يحبها.
وليس مريحاً أن تعكس مرآتي رؤية تنفذ خلف الأقنعة وتلغي مفعولها.
الأقربون يعرفونني,, والأبعدون حين يقتربون أكثر يقدرون الصدق.
الذين يختفون بسرعة ويتجنبون التعرض للمرآة هذه هم الأبعدون الذين يقصدون بالاقتراب أن أعكس الصورة المفضلة لديهم,, الصورة المرسومة بعناية على السطح، الستار الزاهي، القناع الذي يفضلون الاحتماء به, وحين تباغتهم الخاصية السحرية للمرآة الكاشفة التي تنفذ عبر الأقنعة يجدون أنفسهم مرسومين دون تشذيب لمعالمهم المرفوضة,, يزعلون ويبتعدون.
وأحزن,, لأن عالمي يسعد باقتراب الأنفاس ويشقى باكتشاف سيادة الأقنعة.
تلك الصديقة التي أعزها جداً ومازلت,, فاجأتها بسؤال يحفر في الصميم: ألن تتعلمي ان تقفي دون استناد على أحد؟, والصديقة الأخرى وهي تحدثني عن مساوئ عديلتها لم يعجبها تحليلي للأمور حين صارحتها بأنها تغار من تلك العديلة إلى حد الكره, وتلك الزميلة المتقربة التي فاجأتني بعتابها: لِمَ لم تصرِّحي باسمي كاملاً؟ صححتها: إن الشاعرية الحقيقية تهرب من الأسماء، خاصة تلك التي تجند الآخرين لتلميع ذاتها، وتلك التي جاءت ذات يوم تشكو تركيزهم على الأنوثة فقط! هالها ان أذكرها ألا تخضع في القول وتنعم في صوتها فيطمع الذي في قلبه مرض, ردت: صوتي ناعم هكذا خلقه الله ولكن الله لم يخلقه متغنجاً محملاً بالإيحاءات.
ترى لماذا يفضلون الطريقة غير المباشرة وهي معرضة لسوء التفسير؟
أهي رغبة في التهرب من الحقيقة التي يعرفونها عن الذات ثم لا يستطيعون تقبل الاعتراف بها حتى لأنفسهم؟ أهي خوف من مواجهة لا لطلب مباشر؟ تحايل علىالاعتراف بضعف الذات أمام رغباتها حين تطلب ما لا يحق لهم المطالبة به مباشرة بوجه مشروع وصريح؟ أهي رغبة في الاحتماء؟
أنا عاجزة عن ايذاء أي مخلوق طيب,, ولديّ استعداد فطري لأن أقوم بالأمومة لأي مخلوق ضعيف,, ولو عرفوا هذا لجاؤوا دون أقنعة، ونالوا حناناً فطرياً.
ما أنفر منه وبشدة هو طبيعة الزواحف، فيها قدرة التشكل والتخفي، وفيها قدرة اللسع واللدغ وبث السموم، وفيها قدرة التسلق وربما حين اكتشف الجانب الأول منها ينبعث فيَّ تخوف طفولي فطري من احتمالية الجانب الثاني.
وأنت أعرفك ولا أعرفك,, طفل يعاند حقيقته؟,, صورتك في المرآة تتغير بسرعة, وأظنك اقتربت بما يكفي ان ينطلق خوفي الطفولي,, يؤلمني أن آلمتك!.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

قمة مجلس التعاون

منوعـات

لقاء

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved