السرعة لا تقتل دائماً د, فهد العرابي الحارثي |
يقول ريتشارد ماكجيم الرئيس المدير العام ل Lucent Technologies السرعة لا تقتل دائما ، ففي عالم التكنولوجيا المتطورة اذا لم تتقدم بسرعة ستموت .
تذكرت هذا القول عندما قرأت حديث صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الذي نشر في صحفنا المحلية قبل ايام اذ اكد في بعض أجزائه بلغة العارف الحاذق على أن ما يحدث في هذا العالم يستوجب منا التحرك والعمل الجاد، بغية المشاركة الفعالة في صياغة مسارات العولمة بما يعكس ثقافتنا ويحمي مصالحنا ومكتسباتنا ثم أضاف في موقع آخر من الحديث: ولكن يجب ان نكون صرحاء مع أنفسنا بأن الوقت يمر سريعاً والعولمة قادمة بكل قواها العلمية والتقنية، وأشعر أن علينا العمل بشكل مكثف لاتخاذ اجراءات أشمل لتحديث النظم الاقتصادية والاجتماعية .
فالسرعة في نظر سمو ولي العهد أيضا لا تقتل دائماً,, بل ان الذي لا يتقدم بسرعة في عالم التكنولوجيا المتطورة اليوم قد يموت!
ثم يقول سمو ولي العهد: يجب علينا عدم الوقوف موقف المتفرج الذي يكتفي بالتأييد أو الشجب عن بعد أمام ظاهرة التداول الثقافي والمعلوماتي، بل مطلوب منا التعامل ايجابياً مع هذه الظاهرة عن طريق فتح صدورنا لكل ما هو جديد ومفيد ولا يتعارض مع عقيدتنا (,,,) فكما أن وسائل الاتصال متاحة للآخرين فهي متاحة لنا أيضاً .
الأمير عبدالله يرفض التقوقع والاكتفاء بمراقبة الآخرين، ويرى أنه لابد أن نسير الى جانبهم وأن نشاركهم في كل ما هو مفيد للانسانية.
وما دام أن الحديث هنا عن انتاج المعلومات وتداولها وتدفقها فيحسن أن نلجأ الى مقالة كتبها انياسو رامونيه ونشرها في أحد أعداد لوموند ديبلوماتيك في شهر ابريل عام 1997 اذ يذكر بأن العالم قد انتج من المعلومات في الثلاثين سنة الماضية اكثر مما انتج على مدار خمسة آلاف سنة من تاريخه، ويورد مثالاً على ذلك طبعة نهاية الاسبوع من النيويورك تايمز ، فهي تحتوي على معلومات اكثر مما يمكن لشخص عاش في القرن السابع عشر مثلاً أن يحصل عليه طيلة حياته كلها, ثم يذكر بأن عشرين مليون كلمة معلومات تقنية تطبع على مختلف المحامل (مجلات، كتب، تقارير، أقراص عادية ، أقراص ممغنطة) ويقول إن قارئاً واحداً يستطيع أن يقرأ الف كلمة في الدقيقة ، فاذا قرأ بمعدل ثمان ساعات في اليوم يلزمه شهر ونصف الشهر ليقرأ إنتاج يوم واحد فقط من المعلومات
أرقام هائلة من المعلومات ، تقابلها أرقام لا تقل هولاً من قنوات الاتصال ووسائله تسهم كلها في بثّ هذه المعلومات ، فهناك ثورة معلوماتية تستوعبها ثورة اتصالية تقنية تكاد تكون ضرباً من الخيال.
فمثلا: في العالم اليوم كما تذكر بعض المصادر أكثر من مليار وربع المليار جهاز تليفزيون، منها مائتا مليون على نظام الكيبل، ومنها ستون مليونا موصلة بحزمة رقمية.
هناك أيضاً 690 مليون مشترك بالهاتف (80 مليونا تقريباً منها هواتف جوالة),, وهناك مائتا مليون جهاز كمبيوتر (منها 30 مليون متصلة بالانترنت، ويقدر انه في عام 2001 ستتصدر قوة شبكة الانترنت قوة الهاتف، أما مستخدمو الشبكة فسيصلون الى حوالي مليار، والويب تعد اليوم مائة الف موقع تجاري.
وتذكر دورية ريبوبليكا التي تصدر في روما (19 فبراير 1997) ان حجم رقم أعمال صناعة الاتصال كان ألف مليار دولار عام 1995 ويمكن ان يرتفع هذا الرقم الى الفي مليار دولار خلال خمس سنوات مما يعادل تقريبا 10% من الاقتصاد العالمي.
هنا نفهم أكثر فأكثر القلق الذي يراود سمو ولي العهد السعودي تجاه أي تباطؤ منا في المملكة او من العرب والمسلمين في كل مكان في مواجهة هذه الارقام المخيفة التي تتضاعف بصورة مذهلة والتي يتصاعد تأثيرها بشكل لايدعو الى الاطمئنان.
ان الاكتفاء بالتأييد أو الشجب عن بعد كما قال سموه هو موقف المتفرج السلبي، الذي يتأثر بالضرورة وهو لا يؤثر حتما، كما هي طبيعة الاشياء!.
ومرة اخيرة الجأ الى ريتشارد ما كجيم وأقول إن السرعة لا تقتل دائما، فقد يكون التباطؤ هو أحد دواعي الموت,, أو التلاشي,, أو الذوبان، وهذا ما لا يليق بأمتنا ولا بتراثها الثقافي والحضاري ذلك التراث الشديد النبل ,, الشديد العراقة.
|
|
|