Sunday 28th November, 1999 G No. 9922جريدة الجزيرة الأحد 20 ,شعبان 1420 العدد 9922


بدون ضجيج
قصيدة الصباح
جارالله الحميد

(كلُّ منا بحاجة الى انسان محب, قلب دافىء, صوت قريب!،) دائماً أقرأ لك ما يشبه هذا الكلام, وفتنة الكلام أشدّ وطأً من أي فتنة أخرى، هذا الصباح وأصابع الساعة تشير الى الضحى, وقت اللاوقت, صادفني هذا الكلام, وربما أكون أنا الذي صادفته لأنني مهما كانت درجة احباطي وذرائعي اللامتناهية ابحث عنه في ذلك المكان (القصي من القلب)، القريب من الأصابع، الذي يشبه (عود ثقاب)، لا ينفك يشتعل، حتى يكاد يحرق الجسد, ورغم براءة قولك (لماذا تشعر دائماً برغبة ملحة في ذلك الإنسان؟!) فإن دمي ساءلني (فعلاً لماذا تشعر بذلك)؟! قلت لنفسي (دع هذا السؤال جانباً, هات اسئلة اخرى!) اقرأك يا صديقي منذ أزمنة, ربما حتى ان ذلك صار قبل أن يولد كلانا, أحس لكلامك اناقة رغيف الصباح الذي لا تأكله وانما (تتدفأ) به، هل جربت روعة نار الفرن وأنت تكتب قصائدك التي لا تفتعل رصانة الموظفين المبكرين بل (تنبض) بالحياة الأوسع والأجمل والتي ما زالت (قيد التنفيذ)؟!, مشكلتنا ايها العزيز ان ثمة مدى واسعاً بين ما نحلم به وبين ما هو مدون في جدولنا اليومي, (لذا تذوب الخلافات الصغيرة فور ولادتها)! يا الله كم انت بريء كحمامة بيضاء! يا سيدي ان خلافاتنا كبيرة دائماً, ننفخ فيها ملء أفواهنا كي تتضخم, نبحث عن (أعداء) دائماً, كلنا لفرط ما نحن فيه من التحصن والحذر والتوجس وعدم الثقة بالآخر وتخوين الصديق ننفخ في (نار) خلافاتنا الصغيرة كي تكبر ويتصاعد لهيبها حتى يسد أفق الرؤية, دائماً نعمل هكذا كي نمحو كذباتنا ما ظهر منها وما بطن! انني عادة اتساءل لماذا نزيف دمائنا؟! لماذا تغير طعم أشيائنا؟ يا صديقي, لقد صافحت عيني هذا الصباح وانا في منتهى الألم الذي لا مبرر حقيقيا له سوى فقدان شيء يشبه بطاقات الهوية, يشبه الانتماء الى نصفك الشاعري العذب الخجول رغم جرأته, الذي يشبه أمطار الصباح التي تهطل بلا استئذان, انك غيمة لهذا المطر, سحابة لهذا الشعر المبكر, لقد كانت قصيدتك هذا الصباح مثل ما يجري الدم في أدق الشرايين راكضاً ربما حدّ الوجع.
إنك لكي لا أنسى أكملت جملتك السابقة بمعالجة هي الأخذ والعطاء, ثم قلت (هو الأخذ والعطاء المعنوي!) لقد غمرتني يا سيدي بالمتعة التي لا يوفرها سوى نص غير عادي، هو نصك انت لا غيرك ! نص رشيق كالغزال، وانا الآن أعيد كتابة قصيدتك, أرى امامي دائرة تدوخني، كأنما تريد مني أن أنام, عشب مقصوص بعناية له رائحة التين هي قصيدتك, وبئر معطاء يجاذبني ماؤه كما كان الناس يحلمون قبل أن تجف الأنهار.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

قمة مجلس التعاون

منوعـات

لقاء

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved