Sunday 28th November, 1999 G No. 9922جريدة الجزيرة الأحد 20 ,شعبان 1420 العدد 9922


أما قمرها,, فآه من ليلة تمامه!
خميس مشيط,, الجمال النامي والبهاء المتجدد

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,, وبعد:
تعتبر محافظة خميس مشيط من اكبر محافظات منطقة عسير، اكبرها مساحة وأنشطها تجارة واكثرها كثافة سكانية ولقد نمت وتطورت بشكل سريع ومتلاحق بفضل ما شملها ولاة الامر من نصيب في مختلف مجالات التطور والنماء.
وهي محافظة لها ماض مشهود واصبح لها حاضر مشرق وينتظرها مستقبل واعد، وقد قيل انها تعد رابع مدينة سعودية من حيث النشاط التجاري حيث لا تهدأ فيها الحركة ليلا او نهارا، فالطرق تجتمع فيها وتنطلق منها الى مختلف المناطق وهذا بفضل موقعها المميز، علاوة على انها تتمتع بمناخ معتدل وصحي طوال مدار العام وتتساقط فيها الامطار الموسمية صيفا وشتاء وتتربع على هضبة واسعة ذات استواء بديع وترصع رقعتها من الاطراف جبال وضخور حمراء وقد أحاطت بها كما يحيط المعقد بعنق حسناء فاتنة، ويحدها واديان بطاؤحهما مثل اللجين المنثور اذا سالتا خلت نفسك في قرطبة الاندلس، ويلف باطراف الخميس مزارع ويليها شعاب مكتظة بالاشجار ظلالها وارفة يهرع اليها طلاب الخلوة والجمال والتأمل فتحنو عليهم كحنو المرضعة على الرضيع فلا تملها النفس ولا يمل منها النظر ومهما ارتوت منها العيون تطلب المزيد.
خميس مشيط حباها المولى عز وجل بآفاق رائعة شمالا وجنوبا شرقا وغربا يرى المتأمل نحو تلك الآفاق السحب الملونة يخيل للناظر انه امام لوحة ابدعها رسام تشكيلي غير ان ذلك الابداع رباني يسافر فيه الخيال ويطير نحوه النظر ولا اجمل ولا اجمل.
اما قمرها وآه من القمر في ليلة تمامه هنا وما عسى المبدع الشاعر ان يقول حين رؤيته الا ان يقول: حاشا لحسنك ان يكون خيالا .
ختاما ما عساني ان اصور بقلمي عن هذه المحافظة اكثر من قولي بانها جزء من الوطن الكبير الحبيب الذي سكن سويداء القلوب وحقا ما قاله شوقي في حب الاوطان.
وطني لو شغلت بالخلد عنه
نازعتني اليه في الخلد نفسي
كل تلك الخواطر وغيرها جالت بخاطري عندما اجدني كلما استيقظت كل يوم لاجد ان محافظة خميس مشيط ترتدي حلل الجمال والبهاء وتخرج كل ماعندها من حسن ودلال، وابحث عن سر هذا الجمال النامي ومن وراءه ومن يقف خلف هذا البهاء المتجدد فأجد ان رئيس بلديتها المهندس سفر البقمي وراء هذه اللمسات الجمالية وهو ليس من ابناء هذه المنطقة ولكنه ابن من ابناء هذا الوطن الكبير بالرغم انني لم اقابله يوما ولم اتعرف عليه فقد شعرت بأن المسافة بيني وبينه قريبة وان اصرة الوطنية قد قربته مني لان هذه المدينة قمينة ان تجد منه ومن المسؤولين كل دعم ومؤازرة لابراز مفاتن هذه المحافظة ولتعود كما كانت تحف بها الاشجار وتفرد على اغصانها الطير وتسمع من جديد من ارجائها في بواكير الغداة صوت السواني وهي تعزف لحن الحياة ومعزوفة العمل.
ولقد وجدتني اسعد الناس لهذا الجهد المبذول من رئيس البلدية وكافة زملائه لابراز الوجه البديع للخميس وقلت تحقق هذا وبالامكان في ظل الامكانيات الاكبر ان يتحقق الكثير,, ففي مجال النظافة لمس الكثيرون الجهد الواضح لجعل المدينة نظيفة وانتشار البلاط القرمزي على الارصفة وتحديد علامات الارصفة باللونين الاصفر والابيض ووضع صنادق مخصصة لحفظ الصحف والمجلات وازالة البسطات العشوائية وتنظيم سوق الخضار,, ويبقى موضوع التشجير يبث أوجاعي فاتمنى ان تلبس المحافظة حلة خضراء يسهم في ذلك القطاع الخاص والاهالي وطلبة المدارس ولنا نخيل لو زرع كل طالب من طلاب مدارس الخميس شجرة فكم سيصبح لدينا من الشجر تكسو المدينة خضرة وبهاء وجمالا ونقاء هذا اذا علمنا بميزة المناخ العجيب,, هنا اما الحدائق فهي بحق انتشرت ووجدت الى جانب الطرق المشجرة عناية واهتماما الا ان هناك من يطلب المزيد فهي نزهة للعين تنشدها النفس للراحة من النصب ويستكين في اجوائها الجسم المكدود بالعمل ليبحث المرء عن سر جمالها ويعزف معها على اوتار الطبيعة الساحرة انغام الفرح والسلوى ثم ما يلبث ان تفشي له الطبيعة باسرارها.
اعود لاقول اجدني كلما مررت ذات صباح بالمدارس زاهبا الى عملي اقول ماذا لو تكللت جهود تعاونية منسقة بين البلدية وادارة التعليم بابها على ان تشجر كل المناطق القريبة من المدارس ويتصدى لذلك الجهد طلبة المدارس ومعلموها وهو عمل يمتزج فيه الوطنية بالتربية.
كذلك آمل كلما مررت بدوار الساعة والشوارع الرئيسية التقاطعية ان ارى المزهريات الضخمة تضم ألوان الزهور والورود وتأخذ شكلا دائما مع امنيتي بألا تلجأ البلدية الى تقزيم الاشجار وتهذب وتشذب بطرق اكثر ابداعا مما هو معمول به,, كذلك امل وانا اسجل هذه الخواطر ان تحيا لجان الاحياء لدراسة كل حي والتعرف عن كثب على احتياجاته ولابراز جماله على سبيل المثال دعوة السكان الى تجديد ألوان العمائر والبيوت وان تكتسي باللون الابيض وان تشكل هذه اللجان عن طريق تضافر الجهود وهي اعمال في صميم الوطنية.
اخيرا أتمنى ان تسجل البلدية الى جانب ما ابدعته وسطرته على صفحة هذه المدينة لمسة وفاء وعرفان لجيل مضى وقضى نحبه ولكن مآثر ذلك الجيل مازالت تحيا معنا ونحيا بها ولن تنسى، ولجيل المعلمين الرواد افضال لا تمحوها السنوات ومن هؤلاء الرجال الاستاذ محمد احمد انور والذي كان له الفضل بعد الله في صنع جيل متعلم متنور مثقف هم اليوم قادة وأطباء ومهندسون ومربون اجلاء، لم يقتصر عمله على محيط المدرسة السعودية آنذاك بل تعدى جدران المدرسة ليصل الى المزارع في مزرعته والتاجر في متجره والصبي في ملعبه فأطعمهم رحمه الله من صحن العلم والمعرفة.
هذه خواطر جالت وهناك المزيد ان شاء الله.
محمد إبراهيم محمد فايع
خميس مشيط

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

قمة مجلس التعاون

منوعـات

لقاء

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved