لأنها تعقد قبل شهر ونيف من ختام القرن العشرين,, ولأن أهل الخليج مثل كل سكان كوكب الارض يتهيأون لاستقبال الالفية الثالثة، فإن آمال وطموحات أهل الخليج أن تكون قمة الرياض قمة فاصلة ما بين مرحلتين: مرحلة التأسيس ومرحلة التثبيت، اللتين استهلكتا عشرين عاما من عمرنا، ومرحلة الانطلاق التي يفترض ان تبدأ مع أولى جلسات قمة الرياض,, فالعشرون عاما التي مضت تحقق فيها الكثير من خطوات البناء والتأسيس وتثبيت مقومات كيان مجلس التعاون,, ورغم أن ما تحقق كبير وكثير في كمّه إلا أنه في نفس الوقت لم يحقق كل آمال وطموحات أبناء الخليج,, كما انه لم يلب متطلبات المتغيرات التي أعقبت تأسيس المجلس.
ومجلس التعاون الذي استطاع ان يتعامل وبنجاح مع تحديات اعوام الثمانينيات والتسعينيات وبخاصة استيعاب متغيرات الثورة الايرانية في اعوامها الاولى ثم التعامل مع سنوات الحرب الايرانية/ العراقية، وفي التسعينيات العدوان العراقي على دولة الكويت والاضطرابات الاقتصادية التي طالت العديد من التجمعات الاقليمية والدولية والاختراقات الأمنية التي هددت العديد من الدول ومنها دول الخليج العربية,.
كل تلك المتغيرات التي شكلت تحديات خطيرة أمكن لمجلس التعاون التعامل معها التعامل الايجابي,, وصمد امامها فيما انهارت منظمات إقليمية شبيهة او جمدت أعمالها ولذلك، فإنه يمكن القول ان العقدين الماضيين من عمر المجلس استثمرا في إنشاء المجلس وتثبيت أركانه، ولهذا فان عدم تحقيق كل طموحات وآمال اهل الخليج عائد لتلك التحديات الصعبة التي واجهتها دول الخليج مما جعل معظم الجهود منصبّة في معالجة الهموم السياسية والأمنية والعسكرية وهذا ما جعل المواضيع والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية تتراجع، وبما أن هذه المواضيع هي الاكثر علاقة بالحياة المعيشية لأهل الخليج لذلك أحسوا أهل الخليج بقلة ما تحقق في حين لم يستشعروا أهمية ما تحقق على صعيد معالجة القضايا السياسية والعسكرية والأمنية.
والآن، وبما ان القضايا الأمنية والسياسية والعسكرية أقل إلحاحاً من ذي قبل لكون الاوضاع في الخليج غدت أكثر استقراراً وأمناً قياساً بالعقدين الماضيين، لذا فانه لا بد من الاهتمام اكثر والتركيز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية, وخصوصا تلك التي تزيد من تلاحم وترابط اهل الخليج وتزيد من تماسكهم ولهذا فان مشاريع توحيد التعرفة الجمركية والتنقل بالبطاقة الشخصية، والسماح بالتملك وممارسة الاعمال التجارية، جميعها مشاريع ملحّة وتستدعي سرعة التطبيق حتى يشعر المواطن الخليجي بأنه أكثر التصاقاً بالكيان الخليجي الواحد.
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser * Al-jazirah.com