Friday 10th December, 1999 G No. 9934جريدة الجزيرة الجمعة 2 ,رمضان 1420 العدد 9934


من وحي المنبر
الشيخ الدكتور: صالح بن عبدالرحمن الأطرم *
من يباح له الفطر في رمضان

الحمد لله اختار لنا الإسلام دينا، وفرض علينا فروضاً وحدّ لنا حدوداً، أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه واستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله الرحيم بعباده لا يكلف الله نفساً إلا وسعها وأشهد أن محمداً عبده ورسوله علمنا الكثير ووجهنا إلى الخير الوفير وأرشدنا في احاديثه كيف نصوم وكيف نقوم حتى نكون على بينة ودراية من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الذين تتلمذوا على يد رسولهم وعاشوا دروس مدرسته حتى استوعبوها ووعوها وطبقوها على أنفسهم وبيوتهم وأذاعوها في مجتمعهم فكانوا بحق دعاة هدى ونور وعلم ومعرفة وحق وصواب وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
أيها المسلمون,, اتقوا الله واطيعوه، والتزموا بأوامره ولا تعصوه، وتفقهوا في دينكم قال تعالى فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان يكون عليّ الصوم في رمضان فما استطيع أن أقضيه إلا في شعبان وعنها رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليه وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صيام شهر أفأقضيه عنها؟ قال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم, قال: فدين الله أحق أن يقضى , وفي رواية جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال: أفرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدى ذلك عنها قالت نعم قال: فصومي عن أمك إن الله أوجب على الخلق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً وان تكون عباداتهم وفق ما شرع الله لهم، فمن العبادات مالها وقت محدود كالصلاة والصيام والحج، ومنها ما هو متكرر في اليوم والليلة كالصلوات الخمس أو في السنة مرة كصيام رمضان أو في العمر مرة كالحج الذي له وقت معين ومحدود ومتكرر لا يصح تفويته عن وقته كالصلاة مادام عند الانسان أدنى شعور فإنه يصلي حسب حاله ومن نام أو نسي فليصل متى استيقظ لحديث من نام عن الصلاة أو نسيها فليصليها وما يفعله كثير من الناس من ترك الصلوات وإخراجها عن وقتها اذا مرض أو كان مشتغلاً فغير مصيب ولو قصد انتظار الشفاء حتى يتنزه عن النجاسات فالواجب على المريض أن يصلي حسب حاله يتوضأ اذا قدر ويزيل النجاسة وإلا يتيمم ويصلي قائماً فإن لم يستطع فقاعداً فإن لم يستطع فعلى جنب فإن لم يستطع فبالنية، وكذا من حضرته الصلاة وهو في عمله فإنه يصليها في وقتها ولا يؤخرها من أجل أن يزيل أثر المهنة أو من أجل أن لا تتأثر ملابسه بسبب الوضوء كما هو صنع كثير من الموظفين هدى الله الجميع ووفقهم إلى اتباع شرع الله، فإن أتى المسلم بالصلاة في وقتها كان أداء وان اخرجها عن وقتها كان قضاء، وصيام نهار رمضان واجب ويكون اداء في وقته ومن أخره عن الشهر كان قضاء والمسلم البالغ العاقل المختار لا يؤخر رمضان، أو شيئاً منه إلا لعذر كأن يؤثر الصيام على صحته فإن صام المريض تأخر برؤه وزاد مرضه، وكالحامل والمرضع تخافا على نفسيهما وولديهما أو يكون العذر ملاحظاً فيه المشقة كالسفر، وأهل هذه الأعذار منهم من يخير بين الصيام والاطعام عن كل يوم مسكين، وهذا فيمن استصعب مرضه وغلب على الظن عدم برئه، وكذا الشيخ الكبير والشيخة الكبيرة قال تعالى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وان تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ، ومن المعذورين عن صيام رمضان من عليه القضاء والاطعام كالحامل والمرضع يفطران خوفاً على ولديهما، أما اذا خافتا على نفسيهما فعليهما القضاء فقط, ومن المعذورين للإفطار أيضاً من عليه القضاء دون الإطعام كالمريض الذي يرجى برؤه والمسافر والحائض والنفساء يحرم منهما الصيام ويجب عليهما الافطار وما عداهما فإنه مباح لهم فإن صاموا أجزأ عنهم وان افطروا فعلى التفصيل المتقدم ولا قضاء ولا اطعام على الكبير المخير بين الصيام والاطعام اذا سافر ويلزم قضاء رمضان ذمة المسلم متى زال عذره من سفر أو مرض في أي شهر من شهور السنة ويقضيه متفرقاً أو متابعاً والأفضل التتابع لأنه أشبه بالأداء والأفضل المبادرة لقضاء رمضان ولو مع مشقة الوقت مسارعة لبراءة الذمة ومبادرة لفعل الخير ويقضي عدد ما فات من الأيام وان فاته الشهر كله صام حسب الشهر ثلاثين يوماً أو تسعة وعشرين يوماً، ولا يلاحظ مشابهة أيام القضاء بأيام الأداء طولاً أو قصراً وحراً أو برداً ويجوز التفريق في قضاء رمضان لحديث ابن عمر قال: قضاء رمضان ان شاء فرق وان شاء تابع, وان لم يبق على رمضان الثاني إلا قدر الأيام الواجبة عليه وجب القضاء عليه وان أدركه رمضان الثاني لزمه صيامه، ثم بعد ذلك يقضي ما عليه من صيام رمضان الأول ويطعم عن كل يوم مسكيناً مع القضاء ومقدار الاطعام نصف صاع لكل مسكين عن كل يوم من أوسط ما تطعمون ومن استمر مرضه ومات فيه فلا قضاء عليه ولا كفارة ولا فدية لأنه غير مفرط ولا يصوم أحد عن أحد حياً مطلقاً وأما من مات وعليه صوم نذر صام عنه وليه يعني الذي يرث تركته ولو صام غيره أجزأ، لكن الولي أولى بالبر لميته، وتدل الآية الكريمة على يسر الشريعة وسماحتها وانها لم تكلف شططاً، وان القضاء وقته موسع، ويدل حديث عائشة على جواز تأخير قضاء رمضان الى شعبان مع العلم ان الأفضل التعجيل من غير العذر، فعائشة رضي الله عنها قد بينت عذرها في ذلك وأنه لا يجوز تأخير القضاء الى دخول رمضان الثاني، وفيه حسن عشرة عائشة رضي الله عنها مع زوجها النبي صلى الله عليه وسلم رزق الله نساء المؤمنين القدوة، وحديث ابن عباس يدل على أن الديون تقضى عن الميت سواء كانت لله أو لأدمي والتي تقضى من ديون الله هي التي تدخلها النيابة كصيام النذر والحج، وتوزيع الزكاة والكفارات، واخراج حقوق الله المالية من تركة الميت ان كان له تركه، فاتقوا الله أيها المسلمون وأحمدوا الله على تيسيره ورحمته بكم وما جعل عليكم في الدين من حرج أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون، أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وان تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني واياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب.
* عضو هيئة كبار العلماء

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

الثقافية

الاقتصادية

أفاق اسلامية

محاضرة

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

شرفات

العالم اليوم

تراث الجزيرة

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved